رهان أوراكل الضخم على الذكاء الاصطناعي يهزّ وول ستريت ويُشعل موجة بيع واسعة
تعرّضت شركة أوراكل الأمريكية لضربة قاسية في موجة البيع الأخيرة التي اجتاحت أسهم التكنولوجيا في وول ستريت، بعدما أثار رهانها الهائل على الذكاء الاصطناعي مخاوف المستثمرين، خاصة مع اعتمادها الكبير على الاقتراض وتوسّعها غير المسبوق في مشروعات البنية التحتية السحابية.
تقرير فايننشال تايمز أشار إلى أنّ الشركة التي أسسها لاري إليسون دخلت سباق الذكاء الاصطناعي بقوة، ملتزمة بإنفاق مئات مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة لبناء مراكز بيانات عملاقة وشراء شرائح متطورة — معظمها مرتبط بعقود توريد قدرات حوسبة لشركة OpenAI.
لكن هذه الخطوات الجريئة جاءت بنتائج عكسية في البورصة؛ إذ تراجع سهم أوراكل بنحو 30% خلال شهر واحد، وهي نسبة هبوط تفوق تقريبًا ضعف خسائر أقرب منافساتها في قطاع الحوسبة السحابية، بينما تراجعت قيمة مؤشر ديونها بأكثر من 6% منذ سبتمبر.
رهان محفوف بالمخاطر على OpenAI
يرى محللون أن أوراكل وصلت متأخرة إلى مجال الحوسبة السحابية مقارنة بعمالقة مثل مايكروسوفت وأمازون، وتحاول الآن القفز مباشرة إلى صدارة سباق الذكاء الاصطناعي عبر عقود ضخمة مع OpenAI.
لكن هؤلاء يحذرون من اعتماد الشركة بشكل شبه كامل على نجاح شركة ناشئة، مهما كان تأثيرها كبيرًا. وبحلول 2028، تتوقع وكالة S&P Global أن يعيش ثلث إيرادات أوراكل على “عميل واحد فقط” — في إشارة مباشرة إلى OpenAI.
هذا التركّز الشديد وصفه محللو الوكالة بأنه “مخاطرة ائتمانية ضخمة”، إذ تعتمد أوراكل على شركة لم تُثبت بعد قدرتها على تحقيق أرباح مستقرة أو تمويل التزاماتها الهائلة، ومنها خطة إنفاق بقيمة 1.4 تريليون دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ديون تتضخم بوتيرة قياسية
تزايدت ديون أوراكل طويلة الأجل إلى 96 مليار دولار مقارنة بـ 75 مليار دولار قبل عام واحد فقط، فيما تتوقع مورغان ستانلي أن تقفز إلى 290 مليار دولار بحلول 2028.
في سبتمبر، باعت الشركة سندات بقيمة 18 مليار دولار، وتجري محادثات للحصول على تمويل إضافي بنحو 38 مليار دولار من بنوك أمريكية.
ورغم زيادة أرباح الحوسبة السحابية، فإن أوراكل هي الوحيدة بين عمالقة القطاع التي تسجل تدفقًا نقديًا حرًا سلبياً، في وقت تواصل فيه حرق السيولة بوتيرة أعلى من منافسيها.
مشاريع عملاقة بلا ضمانات موازية
وقّعت أوراكل ما لا يقل عن خمسة عقود إيجار طويلة الأجل لمراكز بيانات مخصصة لخدمة OpenAI، ما يعني التزامات خارج الميزانية تتجاوز 100 مليار دولار، فيما تتراوح مدد عقود العملاء بين 3 إلى 5 سنوات فقط — فجوة زمنية تُثير قلق الأسواق.
ويرى محللون في باركليز أن وتيرة إنفاق الشركة على بنية الذكاء الاصطناعي “تفوق بكثير قدرتها على توليد السيولة”، ما دفع البنك إلى خفض تصنيف ديون أوراكل.
ورغم ذلك، لا يزال بعض المحللين متفائلين بقدرة أوراكل على الاستفادة من الطلب المتزايد على قدرات الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفع سهمها 30% منذ بداية العام.
لكن الموجة الأخيرة من البيع تعكس رسالة واضحة من السوق: الرهانات الضخمة على الذكاء الاصطناعي لا تعني شيئًا إن لم تكن مدعومة بأساس مالي متماسك.



