تنسيق مصري سعودي متصاعد لوقف النار في السودان وغزة ودعم الإعمار

تواصل مصر والسعودية توسيع نطاق التنسيق السياسي إزاء أزمتي السودان وقطاع غزة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحركات عربية منسّقة قادرة على كبح التصعيد وفتح مسارات للحلول المستدامة. وجاء الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان ليعكس إدراك البلدين لخطورة الوضعين الإقليميين، حيث تشهد مدينة الفاشر السودانية موجة غير مسبوقة من الانتهاكات والفظائع الإنسانية، بينما يواجه قطاع غزة تحديات إنسانية متفاقمة رغم اتفاق شرم الشيخ للسلام. ويؤشر هذا التواصل المستمر إلى رغبة مشتركة في صياغة مقاربة عربية متماسكة تُعيد الاستقرار إلى الساحتين السودانية والفلسطينية، وتضمن دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز فرص التهدئة. كما يعكس زخم العلاقات الثنائية حرص البلدين على الدفع ببنية شراكة سياسية واقتصادية وتنموية أكثر عمقًا، تُمهّد لدور إقليمي أكثر تأثيرًا في إدارة الأزمات ووضع إطار عملي للتعافي وإعادة الإعمار.
إدانة الفظائع في السودان
شدّد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي خلال الاتصال على إدانة القاهرة للانتهاكات المروّعة التي تشهدها مدينة الفاشر، مؤكدًا ضرورة تحرك إقليمي ودولي منسّق لوقف التدهور الإنساني ودعم الشعب السوداني في مواجهة أزمته الممتدة. وناقش الوزيران آخر مستجدات الوضع الميداني والسياسي، مع التأكيد مجددًا على أهمية وقف إطلاق النار كمدخل أساسي لإطلاق عملية سياسية شاملة تُعيد للسودان وحدته وسيادته. ويمثل هذا الحوار استمرارًا لمسار التشاور المتواصل بين البلدين، سعيًا إلى بلورة موقف موحّد في التعامل مع التطورات، خاصة في ظل تشابك الأزمة السودانية مع حسابات أمنية وإنسانية تتجاوز حدودها الجغرافية وتمس استقرار الإقليم بأكمله.
تعزيز الشراكة الثنائية
استعرض الوزيران خلال الاتصال مسار العلاقات الثنائية، التي تشهد في السنوات الأخيرة زخمًا متزايدًا على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية، بما يعكس المكانة الاستراتيجية للعلاقات المصرية السعودية في الإقليم. وأكد الجانبان متانة الروابط التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على توسيع الشراكة بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز دورهما في دعم الاستقرار الإقليمي. ويأتي هذا التأكيد في ظل تحولات إقليمية متسارعة تستدعي تنسيقًا أكبر بين العواصم العربية الكبرى، خصوصًا القاهرة والرياض، لضمان استجابة أكثر فعالية للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، من السودان إلى ساحات أخرى تشهد توترات متصاعدة.
تنسيق المواقف بشأن غزة
ناقش الوزيران تطورات الوضع في قطاع غزة، حيث شددا على ضرورة استمرار التنسيق المصري السعودي لدعم الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام، والبناء عليه لضمان وقف دائم لإطلاق النار. كما أكد الجانبان أهمية اتخاذ خطوات عاجلة لتخفيف المعاناة الإنسانية عن السكان، في ظل التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية والخدمية داخل القطاع. واستعرض الوزير المصري التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر القاهرة الدولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، الذي يُتوقع أن يشكل منصة أساسية لحشد الدعم الدولي وتحديد أولويات المرحلة المقبلة بما يضمن استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الإنساني والاقتصادي في غزة.
تواصل عربي لاحتواء الأزمات الإقليمية
يعكس هذا التواصل المكثف بين القاهرة والرياض إدراكًا مشتركًا لمخاطر ترك الأزمات الإقليمية دون تدخل عربي فعّال، سواء في السودان الذي يعيش واحدة من أعقد أزماته منذ عقود، أو في غزة التي تحتاج إلى مسار إنساني وسياسي مستدام. ويؤكد الاتجاه المصري السعودي على أهمية العمل المشترك لتجنيب المنطقة مزيدًا من التوترات عبر آليات دبلوماسية واستراتيجية تستند إلى دعم مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مع توسيع الشراكات الثنائية كركيزة لصياغة مواقف أكثر انسجامًا تجاه الملفات الحساسة.



