فايننشال تايمز: مقترح نقل مقر منظمة العمل الدولية في الشرق الأوسط إلى قطر يثير قلق الموظفين
تقول فايننشال تايمز إن منظمة العمل الدولية تدرس نقل مكتبها الإقليمي للشرق الأوسط من بيروت إلى الدوحة، في خطوة أثارت موجة اعتراضات داخلية واسعة، بينما يخشى موظفون أن يؤدي الانتقال إلى دولة تُوجَّه إليها انتقادات حقوقية متكررة إلى تقويض استقلال المؤسسة الأممية المكلفة بوضع معايير العمل حول العالم.
ضغط مالي وتوجّه لإعادة الهيكلة
المقترح يأتي في إطار محاولة المنظمة إصلاح هياكلها وخفض النفقات، في وقت تشهد فيه المؤسسات متعددة الأطراف تراجعًا كبيرًا في التمويل، خاصة من الولايات المتحدة. وتشير المراجعة الداخلية إلى أن نقل المكتب إلى قطر قد يوفّر ما يقارب 500 ألف دولار خلال الفترة 2026-2027.
الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة تذكر ثلاثة أسباب أساسية للمقترح: “الدعم المتوقع من الحكومة المضيفة”، وسهولة الوصول إلى موارد الخليج، و”عدم الاستقرار المستمر” في لبنان.
اعتراضات واسعة داخل المكتب الإقليمي
رغم تبريرات المنظمة، أبدى موظفو المكتب الإقليمي قلقًا بالغًا. فقد أظهر استبيان أجراه اتحاد العاملين في المنطقة—وشارك فيه نحو 70 موظفًا—أن 80% يطالبون بمشاورات حقيقية قبل اتخاذ القرار. وحذّر الاتحاد من أن الخطوة قد “تبعث رسائل خاطئة وتطبع ضعف معايير العمل في منطقة تعتمد على عمالة مهاجرة محدودة الحقوق”.
اثنان من موظفي بيروت عبّرا للصحيفة عن مخاوف عملية وأخلاقية: صعوبة إجراء بحوث ميدانية دون موافقات حكومية في الدوحة، وإحساس محتمل بعدم الأمان عند نشر تقارير تنتقد دول الخليج.
قطر ترد: إصلاحات وتعاون طويل الأمد
مصدر رسمي قطري قال إن الدوحة استجابت لطرح المدير العام للمنظمة بشأن الانتقال، مؤكدًا تعاونًا يمتد لأكثر من عقد مع هيئات دولية لتطوير منظومة العمل. وأشار إلى أن إصلاحات مثل تفكيك نظام الكفالة أسهمت في تحسين حياة “مئات الآلاف” من العمال.
لكن منظمات حقوقية—منها FairSquare—تشدد على أن التنفيذ لا يزال أقل من التطلعات، مع استمرار تقارير عن رسوم توظيف مرتفعة، ظروف عمل قاسية، وصعوبة تغيير الوظيفة عند التعرض للإساءة.
توازن حساس بين الاستقلال والتأثير
المنظمة تقول إن وجودها داخل الدول يمنحها فرصة للتأثير على الأجندات الوطنية المتعلقة بمعايير العمل، مؤكدة أن المراجعة تهدف إلى جعل الجهاز “أكثر رشاقة وفعالية” في مواجهة بيئة دولية مضطربة.
ومع ذلك، يخشى كثير من موظفيها أن يؤدي نقل المكتب إلى قلب الخليج، حيث القيود على النقابات والنشاط العمالي واسعة، إلى إضعاف قدرة الوكالة على أداء مهامها الرقابية في واحدة من أكثر المناطق حساسية فيما يتعلق بأوضاع العمالة المهاجرة



