اليمين المتطرف الإسرائيلي يضغط على نتنياهو بسبب تأييد واشنطن لمسار دولة فلسطينية
تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أزمة داخلية حادة بعد إعلان الولايات المتحدة دعمها لمسار قد يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ما أثار احتجاجات شرسة من أحزاب اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم. وجاءت هذه التطورات وسط مفاوضات مجلس الأمن الدولي لمناقشة مشروع قرار ينص على إنشاء إدارة انتقالية في غزة، تهدف إلى إدارة إعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي بعد الحرب التي دمرت القطاع الفلسطيني خلال العامين الماضيين. ويضع هذا الوضع نتنياهو في موقف حساس بين الرغبة في الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة، أكبر حليف لإسرائيل، وبين مواجهة ضغوط اليمين المتطرف الذي يهدد بالانسحاب من الحكومة إذا لم يرفض أي مسار نحو دولة فلسطينية. وتعكس الأزمة الحالية التوترات الداخلية في إسرائيل بين الالتزام بمواقف اليمين المتشدد والضرورات الدبلوماسية الإقليمية، مع تهديد واضح لاستقرار الحكومة قبل الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر 2026.
اليمين المتطرف يضغط على الحكومة
أثارت تصريحات نتنياهو بشأن معارضته إقامة دولة فلسطينية غضب قادة اليمين المتطرف داخل الائتلاف، الذي يضم محافظين وقوميين متشددين. وهدد وزيرا اليمين المتطرف إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش بالانسحاب من الحكومة إذا لم يتخذ نتنياهو موقفًا صريحًا ضد أي خطط لإقامة دولة فلسطينية، ما يهدد بإسقاط الحكومة قبل الانتخابات المقبلة. ويرى المراقبون أن ضغوط اليمين المتطرف تأتي في وقت حرج، حيث تسعى الولايات المتحدة وعدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة لإقرار مشروع قرار يدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في غزة، بما في ذلك إنشاء مجلس سلام للإشراف على إعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي، وهو ما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام معضلة بين الالتزامات الدولية والضغوط الداخلية المتزايدة.
موقف نتنياهو من دولة فلسطينية
أكد نتنياهو في بيانه الأخير أن إسرائيل لا تزال تعارض إقامة دولة فلسطينية في أي منطقة، وأن غزة ستظل منزوعة السلاح، مشددًا على ضرورة نزع سلاح حركة حماس “بالطريقة السهلة أو الصعبة”. وأوضح أنه لا يحتاج إلى تأكيدات من أحد بشأن موقف إسرائيل، مؤكدًا أن أي انسحاب لليمين المتطرف سيشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الحكومة. ويشير المحللون إلى أن تصريحاته تأتي للحفاظ على توازن دقيق بين الرد على ضغوط الأحزاب المتطرفة وإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة، التي تعتبر شريكًا أساسيًا في أي جهود دولية لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مما يعكس حجم التعقيد السياسي الذي يواجه نتنياهو داخل حكومته الائتلافية.
خطة ترامب ودور مجلس الأمن
تسعى خطة الرئيس الأمريكي ترامب، التي حصلت على دعم من واشنطن ودول عربية وإسلامية، إلى وضع مسار لإنهاء الحرب في غزة، عبر إنشاء مجلس سلام لإدارة إعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي، على أن تتضمن الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية توفير ظروف تسمح بمسار نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة مستقلة. ويشير مشروع القرار إلى أن تنفيذ هذه الخطة يعتمد على التزام السلطة الفلسطينية بالإصلاحات المطلوبة، وهو ما أثار اعتراضات اليمين الإسرائيلي المتشدد الذي يعتبر أي خطوة نحو دولة فلسطينية تهديدًا لأمن إسرائيل وسيادتها، ما يضع نتنياهو أمام تحدٍ مزدوج بين الضغط الدولي والضغوط الداخلية المتنامية داخل ائتلافه الحاكم.
التداعيات السياسية والأمنية
إذا انسحب وزراء اليمين المتطرف من الحكومة، فإن نتنياهو يواجه خطر إسقاط حكومته قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر 2026، ما قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية الإسرائيلية. ويأتي ذلك في وقت يستمر فيه تطبيق وقف إطلاق النار في غزة، بعد صراع دام عامين أودى بحياة أكثر من 69 ألف فلسطيني، وأكثر من 1200 إسرائيلي حسب الإحصاءات الرسمية. وتعكس الأزمة الحالية التعقيدات المستمرة في السياسة الإسرائيلية، حيث يتعين على الحكومة التوفيق بين الحفاظ على التحالفات الدولية، بما في ذلك مع الولايات المتحدة، وتلبية المطالب المتشددة داخل ائتلافها، مع ضرورة إدارة الاستقرار الداخلي والأمن الإقليمي في الوقت نفسه، ما يجعل أي قرار بشأن دولة فلسطينية محور جدل سياسي حاد ومفتوح.



