تايوان توزع كتيبات الطوارئ وتوسع ترسانتها العسكرية تحسبًا لبكين
وسط تصاعد التوترات في مضيق تايوان، تتخذ تايبيه خطوات غير مسبوقة لتعزيز جاهزية المجتمع الداخلي، في الوقت الذي تتواصل فيه التصريحات الصينية بشأن ضم الجزيرة. تشمل هذه الإجراءات توزيع “كتيب الدفاع المدني” على ملايين المنازل، وهو دليل شامل يوضح كيفية التصرف في حالات الطوارئ المختلفة، بما فيها مواجهة هجوم عسكري محتمل. وتسعى تايوان من خلال هذه المبادرة إلى تعزيز الوعي الشعبي وتكريس روح الاستعداد، في حين تستمر بكين في تكثيف الضغوط العسكرية والسياسية لإجبار الجزيرة على الانصياع لمطالبها. تعكس هذه الخطوة إدراك تايوان للتهديد الصيني المستمر، ورغبتها في تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز ترسانتها العسكرية لمواجهة أي سيناريو مستقبلي قد يهدد أمنها واستقرارها السياسي والاجتماعي.
توزيع كتيب الطوارئ لتعزيز الاستعداد الشعبي
تستعد الحكومة التايوانية لتوزيع ملايين النسخ من كتيب الدفاع المدني على أكثر من 9.8 مليون منزل في مختلف أنحاء الجزيرة، في خطوة تهدف إلى توعية السكان بكيفية التعامل مع الأزمات والكوارث الطبيعية والتهديد العسكري المحتمل. يحتوي الكتيب على تعليمات واضحة حول التصرف عند مواجهة جنود معادين، ويؤكد على ضرورة اعتبار أي أخبار عن “استسلام تايوان” مضللة. كما يتضمن الكتيب إرشادات حول العثور على الملاجئ وتجهيز حقائب الطوارئ الشخصية. وتخطط تايبيه لإصدار نسخ إضافية بالإنجليزية ولغات أخرى، إضافة إلى إطلاق حملات توعية لزيادة وعي السكان حول تجهيز حقائب الطوارئ. يمثل هذا التحرك جزءًا من استراتيجية الحكومة لتعزيز صمود المجتمع المدني، ورفع قدرة السكان على التعامل مع التهديدات المحتملة، بما يعكس إصرار القيادة على الدفاع عن الجزيرة وحماية مواطنيها.
توسيع الترسانة البحرية لمواجهة التهديد الصيني
في سياق متصل، تعمل تايوان على توسيع ترسانتها العسكرية ضمن مشروع “تشنهاي”، حيث أعلنت وزارة الدفاع استئناف برنامج الفرقاطات من الجيل الجديد بعد توقف لعدة سنوات. وستزود الفرقاطات الجديدة برادارات متقدمة من نوع “مصفوفي مسح إلكتروني” ونظم قيادة وتحكم عالية الكفاءة، بما يسمح بإجراء مهام المراقبة والاستطلاع بشكل فعال. ويشير خبراء إلى أن هذه الفرقاطات ستتمتع بقدرات مشابهة لنظام “إيجيس” القتالي الأمريكي، لتعزيز الردع البحري. وقد خصصت الحكومة تمويلًا بقيمة 142.03 مليون دولار تايواني لتصميم العقود اللازمة لبناء نماذج أولية، بالتعاون مع شركات محلية ذات خبرة في تصميم السفن العسكرية. تمثل هذه الخطوة تعزيزًا حاسمًا لقدرات تايوان البحرية، في وقت تواصل الصين تنفيذ مناورات عسكرية مكثفة قرب حدود الجزيرة، ما يعكس أهمية تطوير ترسانة دفاعية متقدمة لضمان الأمن القومي.
إرادة تايوان والدفاع عن السيادة
أكد نائب الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني، لين فاي فان، أن الكتيب يعكس إصرار تايوان على الدفاع عن نفسها وحماية مواطنيها، مشيرًا إلى أن أي خطأ من الجانب الصيني سيترتب عليه تكلفة باهظة. ويبرز هذا التحرك روح الصمود الوطنية والإرادة الواضحة لمواجهة أي تهديدات خارجية، مع تعزيز التنسيق بين المجتمع المدني والسلطات العسكرية. ومن خلال تعزيز جاهزية السكان وتطوير القدرات الدفاعية، تسعى تايوان إلى توجيه رسالة واضحة لبكين والمجتمع الدولي بأن الجزيرة مستعدة لمواجهة أي اعتداء محتمل، وهو ما يضعها في موقف أقوى في المعادلات الإقليمية والدولية، ويضمن استمرار سيادتها واستقلالها الفعلي، رغم الضغوط الصينية المتصاعدة.



