فقاعة الذكاء الاصطناعي: هل الأسواق على وشك الانفجار؟
شهدت الأسواق المالية العالمية خلال الأسابيع الأخيرة موجة تقلبات حادة، مع تراجع قيمتها بنحو 500 مليار دولار بعد انخفاض مؤقت في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مثل Nvidia وMicrosoft وPalantir. ويعكس هذا التراجع، رغم كونه مؤقتًا، تنامي المخاوف من وجود فقاعة مالية ضخمة قائمة على التقييمات المبالغ فيها لشركات الذكاء الاصطناعي، ما قد يؤدي إلى خسائر تريليونية. ويعزو خبراء الاقتصاد هذا التفاؤل المفرط إلى الاعتماد المكثف على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، التي يراها المستثمرون محركًا رئيسيًا للأرباح المستقبلية، وهو ما يخلق بيئة محفوفة بالمخاطر. ورغم أن بعض الشركات تحقق نتائج مالية قوية، إلا أن ارتفاع مضاعفات الأرباح السوقية إلى مستويات تاريخية يعكس فقاعة محتملة، ما يجعل الأسواق أمام اختبار حقيقي لقدرتها على استيعاب أي تباطؤ في الأداء أو تصحيح اقتصادي، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى مؤشرات عالمية أخرى.
تحذيرات عالمية من تقييمات مبالغ فيها
انضمت عدة مؤسسات مالية دولية إلى تحذيرات متزايدة بشأن مبالغة تقييم أسهم التكنولوجيا. فقد حذّر صندوق النقد الدولي، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، من أن الأسعار الحالية لشركات التكنولوجيا قد تجاوزت كل منطق السوق التقليدي. وأوضح البنك المركزي في سنغافورة أن موجة الصعود الحالية تغذيها توقعات مبالغ فيها بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد أرباح مستقبلية، ما قد يؤدي إلى تصحيحات حادة تؤثر على الأسواق بشكل واسع. وأشار خبراء إلى أن الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي يضاعف المخاطر، خاصة مع تضاعف الإنفاق الرأسمالي للشركات العملاقة من 35% إلى 70% من التدفق النقدي التشغيلي، في حين أن الذروة التاريخية لفقاعات الأسهم كانت تحدث عندما يتجاوز الاستثمار 100% من الأرباح التشغيلية، ما يدفع الشركات للجوء إلى التمويل الخارجي.
توقعات بانخفاض كبير في الأسهم
تتوقع مؤسسات مالية كبرى مثل Goldman Sachs وMorgan Stanley تراجعًا يتراوح بين 10% و20% في أسواق الأسهم خلال العامين المقبلين، فيما تشير تقديرات BCA Research إلى احتمال اختفاء 4.4 تريليون دولار إذا هبطت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 20%، وقد تصل الخسائر إلى 11 تريليون دولار عند انخفاضها بنسبة 50%. ويبرز محور الذكاء الاصطناعي في صعود أسهم Nvidia، التي ارتفعت بأكثر من 3,000% منذ 2020 وأصبحت الشركة الأكثر قيمة عالميًا، مضيفة تريليون دولار إلى رأسمالها السوقي بين يوليو وأكتوبر فقط، مع مضاعف أرباح يبلغ 45 مرة، ما يشير إلى مستويات عالية من التقييم رغم دعمها بنتائج مالية قوية، بعكس فقاعة الإنترنت عام 2000 التي شهدت شركات بلا أرباح حقيقية.
علامات فقاعة محتملة في الاستثمار
تشير البيانات إلى أن بعض شركات التكنولوجيا الكبرى لجأت إلى التمويل الخارجي لدعم توسعات الذكاء الاصطناعي، مثل مشروع Hyperion لشركة Meta بالتعاون مع Blue Owl، وإصدار Alphabet سندات بقيمة 3 مليارات يورو. ويعتبر هذا التوجه أحد المؤشرات على أن الاستثمار بدأ يتجاوز الموارد الذاتية للشركات، وهو علامة كلاسيكية على وجود فقاعة محتملة. كما تظهر مؤشرات أخرى مثل تباطؤ العائد على رأس المال المستثمر، وارتفاع تكاليف التمويل نتيجة زيادة العوائد والتضخم، وتشبع السوق بتوقعات أرباح مبالغ فيها، ما قد يؤدي إلى تصحيح حاد يضرب القطاع بالكامل، خصوصًا إذا حدث أي تباطؤ في التفاؤل تجاه أرباح الذكاء الاصطناعي أو تباطؤ اقتصادي عام.
كيف يمكن للمستثمرين حماية أنفسهم؟
يرى خبراء الاستثمار أن المخاطر تكمن في التقييمات العالية لا في التكنولوجيا نفسها، ويشددون على أهمية الاستراتيجيات الوقائية. وتشمل التوصيات جني الأرباح المرتفعة حاليًا، وتنويع المحافظ الاستثمارية عبر قطاعات متعددة، وتوزيع الأصول على أسواق مختلفة جغرافيًا لتقليل المخاطر. كما يوصون بإضافة السلع والمعادن كوسيلة حماية، مع الإشارة إلى أن الذهب عاد ليقدم إشارات تحذيرية من خلال ارتفاع أسعاره مؤخرًا. وتعكس هذه الاستراتيجيات تحوطًا ذكيًا ضد أي تصحيح محتمل في سوق التكنولوجيا، مع محاولة تلافي المخاطر التي قد تنقل تأثيرها إلى الأسواق العالمية، بما يتيح للمستثمرين الحفاظ على جزء من المكاسب في بيئة مالية متقلبة.
اقرا ايضا
تصاعد الغضب الاقتصادي يربك ترامب: استراتيجية الخطاب العرقي تفقد زخمها أمام الناخبين الأميركيين



