“مفاجأة البنتاغون الجديدة” – ارتفاع حاد في حوادث الطائرات العسكرية الأمريكية بنسبة 55% خلال أربع سنوات
كشفت بيانات البنتاغون الأخيرة عن ارتفاع مُقلق في حوادث الطائرات العسكرية الأمريكية، مُسجلةً زيادة بنسبة 55% خلال السنوات الأربع الماضية. وقد أدى هذا التوجه المُقلق إلى فقدان 90 جنديًا، وتدمير ما يقرب من 90 طائرة، وخسائر مالية تجاوزت 9 مليارات دولار أمريكي. وتغطي البيانات، التي أصدرتها السيناتور الأمريكية إليزابيث وارن (الحزب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس) في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، الفترة من عام 2020 إلى عام 2024، وقد أثارت غضبًا واسعًا بين المُشرّعين الأمريكيين ومُحللي الدفاع وعائلات العسكريين.
ارتفاع الحوادث والوفيات
تُسلّط البيانات الضوء على زيادة كبيرة في حوادث الفئة “أ”، وهي أخطر فئة من الحوادث، وتشمل خسائر لا تقل عن 2.5 مليون دولار، وتدمير طائرات، ووفيات، وإعاقات دائمة. ارتفع معدل هذه الحوادث بشكل حاد من 1.30 حادثًا لكل 100,000 ساعة طيران في عام 2020 إلى 2.02 حادثًا في عام 2024، مسجلاً زيادة بنسبة 55%.
في الفترة من عام 2020 إلى عام 2024، أبلغ الجيش الأمريكي عن 4,280 حادثًا في جميع الفئات (أ، ب، ج، د، هـ)، كلفت الجيش 9.4 مليار دولار، وأسفرت عن 90 حالة وفاة، وتدمير 89 طائرة.
وقالت السيناتور وارن: “إن معدلات الحوادث هذه مقلقة للغاية وتتطلب اتخاذ إجراءات”، حاثةً على إجراء إصلاحات لتحسين السلامة وفهم أسباب هذه الحوادث بشكل أفضل. وأكدت أن مثل هذه الحوادث لا تعرض حياة أفراد الخدمة للخطر فحسب، بل تهدد أيضًا جاهزية الجيش الأمريكي.
كل فرع من فروع الخدمة يتعرض لضربة موجعة
لا يقتصر ارتفاع عدد الحوادث على فرع واحد من فروع الجيش. شهدت جميع فروع الجيش، باستثناء البحرية الأمريكية، زيادة في حوادث الفئة “أ” لكل 100,000 ساعة طيران في عام 2024. بالنسبة لمشاة البحرية الأمريكية، تضاعف المعدل ثلاث مرات تقريبًا من 1.33 إلى 3.91. وشهد الجيش الأمريكي تضاعف معدله من 0.76 إلى 2.02. وقفز معدل القوات الجوية الأمريكية من 1.72 إلى 1.9، وارتفع معدل البحرية الأمريكية من 1.12 إلى 1.76 بعد أن بلغ ذروته عند 1.98 في عام 2022.
تعكس هذه الأرقام تزايد وتيرة حوادث الطائرات العسكرية في جميع الأفرع، مما يشير إلى وجود مشكلات نظامية تتطلب اهتمامًا فوريًا.

عام الجيش المقلق
كان عام 2024 أحد أسوأ الأعوام بالنسبة لسلامة الطيران في الجيش الأمريكي منذ عقد. بعد انخفاض مطرد في معدلات الحوادث منذ عام 2006، شهد قطاع الطيران في الجيش تراجعًا حادًا في السنوات الأربع الماضية، بلغ ذروته في عام 2024. تُشكل هذه الزيادة في الحوادث مصدر قلق كبير للجيش، حيث وصلت الوفيات والحوادث إلى مستويات حرجة.
أعرب الجيش الأمريكي عن أمله في أن يُذكر عام 2024 بأنه عام “لن يتكرر أبدًا”. ومع ذلك، لا يزال المسار الحالي لتزايد الحوادث يُمثل تحديًا رئيسيًا.
عواقب باهظة ومميتة
صاحب ارتفاع معدلات الحوادث تكاليف مالية وبشرية باهظة. تكشف بيانات البنتاغون أن تكلفة الحوادث من الفئة “أ” قد ارتفعت بشكل كبير، حيث قفزت من 1.6 مليار دولار في السنة المالية 2022 إلى 2.9 مليار دولار في عام 2023. في النصف الأول من عام 2024، بلغت تكلفة هذه الحوادث 1.7 مليار دولار. إن التأثير المالي لهذه الحوادث بعيد المدى، مما يُهدد ميزانية الدفاع والجاهزية العسكرية.
بالإضافة إلى الخسائر المالية، تستمر الخسائر في الأرواح في الارتفاع. ففي الأشهر العشرة الأولى من عام ٢٠٢٤، لقي ٢٥ من أفراد الخدمة وموظفي وزارة الدفاع المدنيين حتفهم في حوادث طيران، ودُمّرت ١٤ طائرة. ومع مرور العام، من المتوقع أن يرتفع عدد القتلى في حوادث الطيران العسكري، مما يُشكّل خطرًا غير مقبول على الأفراد والأمن القومي.
الطائرات المعرضة للحوادث: بلاك هوك، وV-٢٢ أوسبري، وF-١٨

تشير بيانات البنتاغون إلى عدة أنواع من الطائرات ذات معدلات حوادث عالية بشكل ملحوظ. ومن بين أكثرها عرضة للحوادث مروحية H-٦٠، بمعدل ٢٣ حادثًا لكل ١٠٠ ألف ساعة طيران. تُعد طائرة H-60 جزءًا من عائلة طائرات بلاك هوك المروحية العسكرية، وتشمل البيانات الحوادث حتى يوليو 2024.
وتشمل الطائرات الأخرى عالية الخطورة طائرة F/A-18 سوبر هورنت المقاتلة وطائرة النقل C-17، حيث بلغ معدل الحوادث في كل منهما 21 حادثًا لكل 100,000 ساعة طيران. ومع ذلك، برزت طائرة V-22 أوسبري، وهي طائرة ذات دوار مائل، كواحدة من أكثر الطائرات فتكًا، حيث شكلت أكثر من 20% من الوفيات في تقرير البنتاغون. ومنذ عام 2022، تعرضت طائرة V-22 لأربع حوادث تحطم مميتة، أودت بحياة 20 جنديًا.
أثار ارتفاع معدلات الحوادث في طائرتي بلاك هوك وV-22 أوسبري مخاوف بشأن سلامتهما التشغيلية وآفاقهما المستقبلية. ولقد واجهت طائرة بلاك هوك، على وجه الخصوص، تدقيقاً دولياً، حيث ألغت القوات المسلحة الماليزية طلباً لشراء طائرات هليكوبتر من طراز بلاك هوك بعد أن انتقد ملك البلاد الطائرة، واصفاً إياها بـ “التابوت الطائر”.
“mufaja’at albintaghun aljadidati” – airtifae hadun fi hawadith altaayirat ale
دعوة إلى الشفافية والعمل
ردًا على هذا التوجه المُقلق، يُطالب المُشرّعون الأمريكيون البنتاغون بمزيد من الشفافية. وقد نجح السيناتور وارن والسيناتور دان سوليفان في الحصول على بنود في قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) للسنة المالية 2026 تُلزم مجلس السلامة المشترك بتزويد الكونغرس بملخصات تنفيذية لتقارير تحقيقات السلامة خلال السنوات الثلاث الماضية. وستُساعد هذه التقارير في تحديد الأسباب الجذرية للحوادث وتوجيه الإجراءات التصحيحية.
أكد السيناتور وارن على ضرورة مُعالجة ارتفاع معدلات حوادث الطيران العسكري، مُصرحًا: “في مواجهة تزايد معدلات حوادث الطيران المُكلفة والمُميتة، من الضروري أن يتخذ الكونغرس ووزارة الدفاع جميع الإجراءات اللازمة لمعالجة هذه المُشكلة”.
التطلع إلى المستقبل: تحدٍّ حاسم للطيران العسكري الأمريكي
في الوقت الذي يُكافح فيه الجيش الأمريكي ارتفاع معدلات الحوادث، تتضح الحاجة إلى إصلاح عاجل في مجال سلامة الطيران. مع تزايد الخسائر المادية والبشرية، من الضروري أن يتخذ البنتاغون إجراءات سريعة لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الحوادث وتحسين سلامة الطيران العسكري. إن ارتفاع معدلات الحوادث، لا سيما في الطائرات عالية الخطورة مثل بلاك هوك وفي-22 أوسبري، يؤكد الحاجة الملحة لتحسين التدريب والصيانة وإجراءات السلامة لحماية أفراد الخدمة والحفاظ على الجاهزية العسكرية. ومع الكشف عن حجم المشكلة بالكامل، سيراقب المشرعون الأمريكيون والقادة العسكريون والجمهور عن كثب لمعرفة كيفية استجابة البنتاغون لهذه الأزمة المتفاقمة في سلامة الطيران العسكري.



