تقرير إخباري موسّع: تماسيك السنغافورية تحذّر من ضعف الدولار الأميركي وتأثيره على العوائد الاستثمارية

أطلقت شركة تماسيك Temasek – صندوق الاستثمار السيادي التابع لسنغافورة والبالغ حجم أصوله 434 مليار دولار سنغافوري (نحو 333 مليار دولار أميركي) – تحذيرات مباشرة بشأن تأثير تراجع الدولار الأميركي على عوائدها، مؤكدة أن ضعف العملة الأميركية جعل الاستثمار في الولايات المتحدة أقل جاذبية للمستثمرين الدوليين.
وقد جاء هذا التحذير على لسان الرئيس التنفيذي ديلهان بيلاي خلال فعالية نظمها “بلومبيرغ” في سنغافورة، حيث أشار إلى أن تماسيك رفعت مستوى التحوط من الدولار، لكن تكاليف التحوط أصبحت باهظة للغاية.
أولًا: ضعف الدولار يضرب عوائد المستثمرين الدوليين
قال بيلاي إن تهاوي الدولار الأميركي أمام العملات العالمية الرئيسية – مثل الجنيه الإسترليني واليورو والدولار السنغافوري – أدى إلى ضغط كبير على عوائد المستثمرين الذين يحتفظون بأصول مقومة بالدولار، موضحًا أن:“ضعف الدولار قضية كبيرة بالنسبة للمستثمرين غير الأميركيين.”
وأكد أن ارتفاع تكاليف التحوط دفع تماسيك لإعادة التفكير في حجم استثماراتها المقومة بالدولار، مشيرًا إلى أن الصينيين والأوروبيين كذلك يرفعون مستويات التحوط، لكن الكلفة وصلت الآن إلى مستويات غير قابلة للاستمرار.
وأضاف:“عندما يصبح التحوط مكلفًا جدًا، نحتاج إلى التفكير في التحوط الطبيعي… بعض الأصول الأميركية لم تعد تقدم عائدًا صافيًا يبرر تخصيص رأس المال لها.”
ثانيًا: أسباب تراجع الدولار – وضغط سياسي واقتصادي
تراجع الدولار خلال العام الحالي جاء في أعقاب حزمة الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شركاء التجارة العالميين.
هذه الرسوم أدت إلى:
•تقلبات شديدة في الأسواق،
•ضغوط على العملة الأميركية.
•تراجع الثقة الدولية في الدولار على المدى القصير.
ورغم أن الدولار استعاد جزءًا من خسائره لاحقًا، إلا أن المخاوف ما زالت قائمة لدى المؤسسات المالية الكبرى مثل تماسيك.
ثالثًا: تأثير مباشر على توجّه تماسيك الاستثماري
بحسب تقرير تماسيك السنوي:
24% من محفظة الصندوق موجهة لأميركا (مقارنة بـ18% في 2020).
37% من أصول الصندوق مقومة بالدولار الأميركي (مقارنة بـ31% قبل خمس سنوات).
هذا الارتفاع الكبير في انكشاف الصندوق على الدولار يجعل أي تراجع للعملة الأميركية ضربة مباشرة للعوائد.ويمثل هذا الانكشاف تحديًا خاصًا لأن تماسيك تستثمر بكثافة في شركات أميركية كبرى، مثل:
•أمازون
•بلاك روك
•ماستر كارد
•إنفيديا
•فيزا
ومع ذلك، يرى بيلاي أن العائدات الصافية من هذه الاستثمارات قد لا تكون كافية في ظل ضعف الدولار وارتفاع تكاليف التحوط.
رابعًا: ارتفاع تكاليف التحوط يدفع المستثمرين عالميًا لإعادة الحسابات
يشير التقرير إلى أن المستثمرين الدوليين يندفعون نحو التحوط من تقلبات الدولار، ما أدى إلى:
•ارتفاع تكاليف عقود التحوط.
•زيادة الضغط على العملة الأميركية نفسها.
•موجة بيع جزئية للدولار في الأسواق العالمية.
المفارقة أن التحوط – المفترض أن يكون وسيلة حماية – أصبح في بعض الحالات أغلى من المخاطر نفسها.
ويقول محللون إن رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بتعرض قوي لأسهم الذكاء الاصطناعي ساهمت في استمرار تدفقات رأس المال إلى الولايات المتحدة، رغم الخسارة الناتجة عن التحوط.
خامسًا: مخاوف من “فقاعة تقييم” في الأسواق الأميركية
أشار بيلاي إلى أن الأسواق الأميركية – خصوصًا أسهم الذكاء الاصطناعي – تعيش حالة تقييم مفرط، وقال:“هناك مخاطر في الأسواق العامة… يمكن أن نسمّي ذلك فقاعة تقييم.”
هذه المخاوف تجعل تماسيك – وغيرها من الصناديق السيادية – أكثر حذرًا في ضخ أموال إضافية في أصول أميركية قد تتعرض لتصحيح مفاجئ.
سادسًا: أثر محتمل على أسواق رأس المال العالمية
يعتقد بيلاي أن استمرار ضعف الدولار سيؤدي إلى تداعيات أوسع على الأسواق العالمية، قائلاً:“ضعف الدولار سيؤثر على أسواق رأس المال بلا شك.”
وهذا التأثير قد يشمل:
•ارتفاع تكلفة رأس المال للشركات الأميركية.
•تراجع شهية المستثمرين الدوليين للتمويل بالدولار.
•تحولات في اتجاهات الاستثمار العالمي نحو آسيا وأوروبا.
•نمو أسواق بديلة للتمويل غير مرتبطة بالدولار.
الخلاصة
تمثل تصريحات بيلاي إشارة واضحة إلى أن ضعف الدولار أصبح عاملًا استراتيجيًا يغيّر قرارات أكبر صناديق الاستثمار في العالم.
وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد يؤدي إلى:
إعادة توزيع كبرى في الاستثمارات العالمية،تراجع نسبي في جاذبية الأصول الأميركية،وتوسّع دور العملات الآسيوية والأوروبية في المحافظ الدولية.
تماسيك ليست مجرد صندوق استثماري عادي؛ بل مؤسسة ذات نفوذ عالمي، وتحذيرها يعكس تغيرًا فعليًا في المزاج الاستثماري الدولي تجاه الولايات المتحدة.
إقرأ أيضا:
زيلينسكي يستعد للتفاوض مع ترامب حول خطة سلام أميركية–روسية تتضمن “تنازلات مؤلمة”



