القمر لا يعرف غير العيون: رحلة شاعر يكتب نور الليل
في إطار سعي العالم في دقائق بوصفه نافذة إعلامية تهتم بإبراز الإبداع الأدبي والفني الذي يُثري المشهد الثقافي في العالم العربي، لفت انتباهنا أحد الأصوات الشعرية الموهوبة التي تستحق الوقوف عندها.
فقد استوقفتنا قصيدة مميزة لشاعر يمتلك حسًا رقيقًا ولغة عميقة؛ إنّه الشاعر محمود صبحي مهدلي، الذي يقدّم لنا عملًا شعريًا ذا روح خاصة يحمل عنوان:
«القمر لا يعرف غير العيون»
قصيدة تنضح بالجمال، وتكشف قدرة الشاعر على المزج بين الصورة الشعرية المبتكرة والإحساس الإنساني العذب.
“أشرقتْ شمسُ النهارِ،
في عهدٍ جديدِ
وأنا
على ما كنتُ عليهِ؛
مُمْسكًا قلمي؛
مِن عهدِي البعيدِ
ويحقُّ لي:
أنْ أسْتَمِدًّ قوايَ
إلى النهارِ،
ولو كانتْ
دموعُ الليلِ،
تَجرحُ الخدَّيْنِ
أنا
ما زِلْتُ مُنتقلا،
شَغوفًا شاعرًا،
ما بَيْنَ بَيني
*
ويحقُّ لي،
أنْ أستميلَ الليلَ
كىْ يَنسابَ شِعرا
وأن يَستكين لي النهارُ
بعُنْفوانِه،
كى أستردَّ مَؤُنَتِي
خُبزا وتمرا
لِيكنْ مكانيَ المرموقُ
ما بين الجبالِ؛
قمرٌ
تدلَى نورُه؛
أَخْذًا بأيدِي العابرينَ،
وكلُّ مَن
قد جاء سَيرا
أنا ما عَرَفتُ سوى العيونِ،
وما عَرَفتُ،
سوى الهدايةِ،
للذين تَرنَّحتْ أعناقُهمْ
فى الليلِ حَيرَى
لِيَ الخمورُ
السائلاتُ علَى
أكوابِ حانتيَ الصغيرةِ،
تلك التي
تَجعل العُبَّادَ سَكرَى
سَيلانُها
جُلُّ المعاني،
سوداءَ
تَسقطُ بالضياءِ،
على الأنامِ،
رِضا وسحرا
مُعتَّقةً
أَجهدتُ صَبري؛
لأجلها،
ومَن طَلبَ الجَوْزاءَ،
صَفَّ لها الصَّبرا
فأنا قولٌ
قد قِيلَ،
وقتَ كلامٍ،
أَحْسَنُهُ أُخَيَّ،
ما كان يُنطقُ سِرّا
ولأجلهِ
صَدِيَ القلبُ كثيرا،
وكثيرا،
وسَيَصْدَى،
مَن كانَ
غيرَ قَنوعٍ،
وكانتْ
جُرْعَتُهُ نَهْرا”



