ترامب وممداني… لقاء مفاجئ يتحول إلى تقارب غير متوقع داخل المكتب البيضاوي
شهد البيت الأبيض يوم الجمعة مشهدًا غير مألوف بعد أن عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاءً وصفه الطرفان بأنه “بنّاء ومثمر” مع زهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك المنتخب حديثًا، رغم أشهر من الهجمات المتبادلة والخلافات العلنية بينهما.
اللقاء الذي كان يتوقع كثيرون أن يتحول إلى مواجهة حادة بين شخصيتين من نيويورك، انتهى بنبرة تصالحية غير متوقعة، وبتبادل عبارات المديح أمام الصحفيين.
من الخصومة العلنية إلى لغة الانسجام
ترامب، الذي هاجم ممداني مرارًا ووصفه سابقًا بأنه “متطرف”، قال بعد الاجتماع إنه يشعر بـ“ارتياح كبير” تجاه تولي ممداني قيادة المدينة، مضيفًا:
“لدينا شيء مشترك… نريد لهذه المدينة التي نحبها أن تنجح.”
أما ممداني، الذي كان قد وصف الرئيس في وقت سابق بأنه “استبدادي”، فاختار لهجة هادئة، مؤكدًا أنه “يقدّر” الحوار الذي دار بينهما، وأن النقاش تمحور حول “همّ مشترك: تحسين القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة في نيويورك.”
حملة ممداني… صعود مفاجئ وجدل واسع
حملة ممداني التي اعتمدت على خطاب اقتصادي حاد وتركيز كبير على أزمة المعيشة، استطاعت جذب أعداد كبيرة من الشباب.
أكثر من مليوني ناخب شاركوا في الانتخابات، وهي أكبر نسبة مشاركة لسباق بلدية المدينة منذ عام 1969.
لكن صعوده لم يكن خاليًا من الجدل، إذ انقسمت المؤسسة الديمقراطية حول برنامجه الاقتصادي وأفكاره السياسية، بينما شن ترامب والجمهوريون هجمات مستمرة ضده خلال الحملة.
الرئيس الأميركي ذهب أبعد من ذلك، مهددًا قبل الانتخابات بقطع بعض التمويلات الفيدرالية عن المدينة في حال فوز ممداني، كما أعلن دعمه في اللحظات الأخيرة لخصم ممداني، أندرو كومو.
لكن بعد الفوز… تغيّرت النبرة كليًا.
ترامب بعد اللقاء: “ممداني شخص عقلاني… وقد يفاجئ المحافظين”
ترامب قال بعد الاجتماع إن رئيس البلدية المنتخب “يمتلك أفكارًا غير مألوفة، لكنه عقلاني”، مضيفًا:
“قد يفاجئ الكثير من المحافظين… الناس تتغير. أنا تغيرت كثيرًا.”
التصريح شكّل تحولًا لافتًا عن خطابه السابق خلال الحملة.
ملفات خلافية… وابتسامات دبلوماسية
ورغم الأجواء الإيجابية، لا تزال القضايا الخلافية قائمة، أبرزها:
-
موقف ممداني من التعاون بين شرطة نيويورك ووكالة الهجرة الفيدرالية ICE، إذ تعهّد خلال حملته برفض التعاون في عمليات الترحيل.
-
انتقاداته السابقة للرئيس ترامب.
-
توجهاته الاقتصادية التي تختلف جذريًا عن توجهات الإدارة الأميركية الحالية.
وخلال المؤتمر الصحفي، بدا ممداني متوترًا حين سُئل إن كان لا يزال يعتبر ترامب “متطرفًا”، قبل أن يقاطعه الرئيس بابتسامة قائلاً:
“لا بأس… يمكنك القول نعم، أنا لا أمانع.”
ما وراء اللقاء… رسالة سياسية مزدوجة
يرى مراقبون في واشنطن أن اللقاء يهدف إلى:
-
تهدئة الأجواء قبل تولي ممداني المنصب رسميًا في يناير.
-
إرسال إشارة إلى سكان نيويورك بأن البيت الأبيض مستعد للتعاون.
-
محاولة من ترامب لإظهار مرونة سياسية مع شخصية كانت حتى وقت قريب من أشد منتقديه.
أما ممداني، فظهر وكأنه يحاول الانتقال من لهجة الحملات الانتخابية إلى لغة الحكم



