القصيدةُ الأولَى (لِكَفِّ اللِّصِّ)
القصيدةُ الأُولَى:
(لِكَفِّ اللِّصِّ)
“نَهْرٌ ولَيْلٌ وشَجَر
أَبْواقُ عَرباتٍ،
جُمودُ بِناياتٍ،
وضَجَر
كيفَ يُولدُ الإنسانُ؟
مرةً أخرى،
بين هؤلاءْ
كيف يُستقَى؟
والنبع فيه مِلحٌ كثيرٌ،
وليس ماءْ
أبْدَى لكِّل طَالِبٍ
عّنْوانَهْ المَحْظُورُ،
ما عادَ للرِّواءْ
مِن خَلْفِ بِذْرَتِكَ البَهيَّةِ
بالبَراءةِ والنَّقاءْ
أَزِقَّةٍ مَشْحُونَةٍ،
بالغَدْرِ والعُواءْ
تَمَرُّ فيها
مُثْقَلًا، مُكبَّلًا
بِضَميرِكَ الوَضَّاءْ
للهَجْرِ والتَّعْنِيفِ والنِّداءْ
يا أَبٍخَسَ المَعْروضِ،
في وقتِ الكَسَادِ،
يا أتْفَهَ التُّفهاءْ
لِكَفِّ اللِّصِ؛
نِصْفُ بِضَاعَةِ الأعمَى،
وكلُّ بِضَاعةِ الطَّيِّب،
ولا يَبْقَى
سِوَى عينُكَ الفُضْلَى تُشَاهِدُ،
ثم تُغدِقُ أرضَهمْ،
حِبْرًا بِماءْ
عَذْبٍ
يُخالفُ كل طَبْعٍ للدموعِ،
مُسْتَمْسِكًا
بِفصاحةِ المَرْئِيِّ في إجْحَافِهِ،
وبَراءةِ العينينِ
صاحِبَتا البُكاءْ
ويَرْوِي
عنْ بَريقٍ
في عُيونِ الطَّيرِ
أهْمَلَهُ الرَّصَاصْ
عن قَصاصٍ،
لِلجَمال ِالمَحْضِ،
إنْ طَاقَ القَصاصْ
عْن ضِعافِ الأرضِ،
أَفْذاذِ السَّماءِ
يومَ لا ظُلمٌ هُناكَ،
ولا مِساسْ
عنكَ
عنْ سَمَاوِيٍّ طَرِيدٍ،
في بِنَى البَشَرِيَّةِ الطِيْنِيِّ،
يَحْلُمُ بالخَلاصْ”



