فايننشال تايمز: المستثمرون يراهنون على هبوط الجنيه الإسترليني قبيل إعلان الميزانية
ازدادت رهانات المتداولين ضد الجنيه الإسترليني في الأيام التي تسبق ميزانية يوم الأربعاء، وسط مخاوف من أن تؤدي إجراءات وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز لزيادة الضرائب إلى إبطاء النمو الاقتصادي المتعثر في المملكة المتحدة.
بيانات CME Group أظهرت أن أحجام التداول في عقود خيار البيع (Put Options) – المستخدمة للتحوط من هبوط العملة – تجاوزت نظيراتها من خيارات الشراء (Call Options) بأكثر من أربعة إلى واحد خلال الأسبوع الماضي.
ويشير هذا الاتجاه إلى أن الأسواق تستعد لـ نتيجة سلبية محتملة للإسترليني مع إعلان الميزانية.
الجنيه، الذي يقترب حالياً من أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ أبريل عند 1.30 دولار، قد يتعرض لمزيد من الضغوط إذا جاءت خطة الضرائب والإنفاق الحكومية مخيبة لآمال المستثمرين، أو إذا زادت المخاوف بشأن مستوى الاقتراض الحكومي وقدرة القيادة العمالية على تنفيذ برنامجها الاقتصادي.

مارك داودينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في RBC BlueBay، يرى أنه من الصعب أن تقدم ريفز ميزانية “داعمة للنمو” بما يكفي لتقوية الجنيه، محذراً من أن ميزانية سلبية قد تضغط سياسياً على حكومة ستارمر وتدفع العملة لمزيد من الهبوط.
كما يراهن بعض المستثمرين على تراجع إضافي للجنيه أمام اليورو والدولار عبر العقود الآجلة، بينما يتوقع آخرون خطوات من شأنها خفض التضخم مثل تقليل ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة، وهو ما قد يمهد لخفض أسرع لأسعار الفائدة ويزيد الضغط على الجنيه.
بيانات CME تؤكد أيضاً أن خيارات البيع التي تنتهي صلاحيتها يوم الميزانية أغلى بكثير من خيارات الشراء—علامة واضحة على أن الأسواق تتوقع هبوط الجنيه أكثر من صعوده.
مع ذلك، يرى محللون أنه إذا تمكنت ريفز من خلق حيز مالي يُطمئن المستثمرين، ونفت مخاوف رفع الضرائب العام المقبل، وطرحت مؤشرات إيجابية للنمو، فمن المحتمل أن يشهد الإسترليني ارتداداً قوياً.
ويصف خبراء سياسة الميزانية بأنها “الحدث الأكثر تأثيراً على الإسترليني هذا العام“، محذرين في المقابل من أن أي إشارات لغياب الانضباط المالي ستؤدي إلى بيع الجنيه والسندات طويلة الأجل معاً.
في سياق أوسع، يربط بعض المحللين ضعف الإسترليني الأخير بتزايد القلق السياسي حول قيادة حزب العمال وتحدياته الداخلية، إضافة إلى اقتصاد بريطاني يوصف بأنه “غير ديناميكي” مع ارتفاع الإنفاق الحكومي وضعف قدرة الدولة على جمع إيرادات جديدة في ظل تعهدات بعدم زيادة الضرائب الرئيسية.



