اتصال حاسم بين ترامب وشي جينبينغ… تايوان تتصدر المشهد والتوترات تتصاعد في شرق آسيا
شهدت العلاقات الأميركية-الصينية محطة بارزة جديدة بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، اتسم بحديث مباشر حول مستقبل تايوان، إضافة إلى ملفات التجارة والحرب في أوكرانيا. ورغم نبرة التفاؤل التي حاول الطرفان إظهارها بشأن العلاقات الثنائية، فإن ملف تايوان كان العنوان الأبرز والأكثر حساسية في المكالمة.
ركز شي جينبينغ على أن موقف الصين تجاه تايوان “ثابت وغير قابل للتغيير”، مؤكداً أن عودة الجزيرة إلى الصين جزء من “النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية” الذي تشكل نتيجة القتال المشترك ضد “الفاشية والعسكرة”. وتتمسك بكين بمطالبتها بالسيادة على الجزيرة، ولا تستبعد اللجوء إلى القوة لضمها، بينما ترفض تايوان هذا الموقف رفضاً قاطعاً وتعتبر نفسها دولة مستقلة ذات سيادة.

من جانبها، سارعت تايوان إلى الرد على تصريحات شي. فقد أكد رئيس الوزراء التايواني تشو جونغ-تاي أن “العودة إلى الصين ليست خياراً للشعب التايواني”، مشدداً على أن الجزيرة “دولة مستقلة بالكامل” وأن مستقبل 23 مليون مواطن ليس مطروحاً للتفاوض.
وجاء الاتصال في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، خصوصاً بين الصين واليابان، بعد أن قالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي إن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم. هذا التصريح فجّر أزمة دبلوماسية مع بكين تمثلت في تراجع السياحة الصينية إلى اليابان، وحظر بعض المنتجات اليابانية، وإلغاء فعاليات ثقافية مشتركة.
أما ترامب، فركّز في تعليقه العلني على “قوة العلاقات الأميركية-الصينية”، من دون ذكر تايوان، إلا أن وزارة الخارجية الصينية أكدت أن واشنطن أبدت فهماً لأهمية القضية بالنسبة لبكين، في إشارة إلى رغبة الجانبين في تجنب التصعيد المباشر رغم تباين المواقف.
المكالمة تناولت أيضاً الهدنة التجارية الهشة بين البلدين. فقد ناقش الطرفان التقدم الذي تحقق منذ لقائهما في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر الماضي. وتشمل التطورات الاقتصادية تعهد الصين بشراء كميات جديدة من فول الصويا الأميركي خلال عامي 2025 و2026، إضافة إلى استمرار المحادثات المتعلقة بالمعادن النادرة التي تهيمن الصين على إنتاجها. وفي المقابل، تستعد واشنطن لتخفيف بعض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الصينية.

وبحسب تصريحات ترامب، فإنه سيزور الصين في أبريل 2026، على أن يزور شي الولايات المتحدة لاحقاً في العام نفسه، وهي خطوة قد تسهم في إعادة ترتيب العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم بعد سنوات من التوتر التجاري والجيوسياسي.
ملف الحرب في أوكرانيا كان أيضاً جزءاً من الاتصال، حيث جدد شي دعوته إلى حل سياسي ينهي الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات، في وقت يسعى فيه ترامب لتحقيق اختراق دبلوماسي قبل نهاية العام.
ورغم الحوار الإيجابي حول التجارة والزيارات المتبادلة، يبقى ملف تايوان هو العقدة الكبرى، وهو العنوان الذي سيحدد مسار العلاقة بين واشنطن وبكين خلال المرحلة المقبلة. فبينما تحاول الصين تثبيت رؤيتها التاريخية والجيوسياسية، تتمسك تايوان بدعم واشنطن واليابان، في مشهد يعكس توازناً هشاً يمكن أن ينقلب إلى أزمة في أي لحظة.



