انقسام الجمهوريين وتراجع شعبية ترامب يهددان سيطرة الحزب قبل انتخابات 2026

يواجه الحزب الجمهوري الأمريكي تحديات سياسية حادة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس عام 2026، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته وارتفاع وتيرة الغضب الشعبي تجاه الأوضاع الاقتصادية وأزمة الرعاية الصحية. تعكس نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في ولايات نيوجيرسي وفرجينيا تحوّلًا ملحوظًا لصالح الديمقراطيين، إذ تمكنوا من الفوز بمقاعد لم تكن ضمن أهدافهم الأصلية. في ظل هذا الواقع، يزداد القلق داخل أروقة الحزب الجمهوري حول احتمال فقدان السيطرة على مجلس النواب وتآكل الأغلبية في مجلس الشيوخ، وهو ما قد يعرّض استراتيجيات الإدارة الحالية لانتكاسات كبيرة. ويظهر تأثير تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب جليًا في الاستطلاعات، ما يفرض على الجمهوريين مواجهة تحديات مزدوجة: تحسين صورة قيادتهم السياسية ومعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل مصدر استياء الناخبين، وإعادة بناء ثقة الجمهور قبل عام الانتخابات الحاسم.
جرس إنذار من الانتخابات المحلية
أثارت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في الولايات المتأرجحة مثل فرجينيا ونيوجيرسي إنذارات حادة داخل الحزب الجمهوري، وفق ما أوردت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية. ففي فرجينيا، فازت الديمقراطية أبيجيل سبانبرجر بفارق 15 نقطة مئوية على منافسها الجمهوري، كما انتزع حزبها أكثر من اثني عشر مقعدًا في مجلس مندوبي الولاية، بما في ذلك دوائر لم تكن ضمن أهداف الديمقراطيين الأصلية. وصف عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين هذه النتائج بأنها “كارثية”، مؤكدين أن الحزب لم يحقق أي انتصار يُذكر خلال الجولة الانتخابية الأخيرة. هذه النتائج تكشف هشاشة الدعم الشعبي للجمهوريين، وتسلط الضوء على فجوة متنامية في القدرة على منافسة الديمقراطيين في الولايات الحيوية، ما يجعل الحزب بحاجة ماسة إلى إعادة تقييم استراتيجياته والبحث عن أدوات جديدة لاستعادة ثقة الناخبين قبل عام الانتخابات المقبلة.
تراجع شعبية ترامب وتأثيرها على الحزب
يبرز تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب في قلب الأزمة الحالية للحزب الجمهوري. تشير آخر استطلاعات الرأي، التي أجرتها مؤسسة “ديسيشن ديسك”، إلى انخفاض نسبة الموافقة على أداء الرئيس إلى 41.9%، في مقابل 55.7% من الأمريكيين الذين أبدوا عدم رضاهم عنه. هذا الانحدار في الشعبية يعكس قلق الناخبين من الأداء الاقتصادي والسياسات الصحية للحكومة، ويُظهر أن ترامب لم يعد يشكل عنصر جذب كافٍ لتثبيت أقدام الجمهوريين في الولايات المتأرجحة. وفي استطلاعات التصويت العامة للكونجرس، سجل الديمقراطيون تقدمًا ملحوظًا بنسبة 46.8% مقابل 41.4% للجمهوريين، ما يعزز المخاوف من خسارة الحزب لمقاعد حاسمة. وتثير هذه الأرقام أسئلة جدية حول قدرة الحزب على حشد الدعم الشعبي، وإعادة الثقة للناخبين قبل موعد الانتخابات التجديدية، خصوصًا في ظل تنامي التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر مباشرة على المزاج العام للأمريكيين.
أزمة الرعاية الصحية تقوّض موقف الجمهوريين
أقرّ المسؤولون الجمهوريون بأن قضية الرعاية الصحية تمثل أحد أبرز التحديات التي تهدد فرص الحزب في انتخابات 2026، خاصة في ظل ارتفاع أقساط التأمين والتكاليف الطبية. وحذّر السيناتور ثوم تيليس، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كارولينا الشمالية، من أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى مواجهة الحزب “رياحًا معاكسة شديدة” خلال الانتخابات المقبلة. ورغم الإنجازات التي حققها الحزب والإدارة، شدّد تيليس على ضرورة تعديل السياسات الصحية ومعالجة تكاليف الخدمات بشكل فعال لضمان استعادة ثقة الناخبين. إن هذه القضية، إضافة إلى المشكلات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، تجعل الوقت عاملاً حاسمًا أمام الجمهوريين لتقوية استراتيجياتهم الانتخابية، وتأكيد قدرتهم على تقديم حلول ملموسة تلامس احتياجات المواطنين، قبل أن تتحول هذه المشكلات إلى أداة ضغط سياسية لصالح الديمقراطيين.
معارك الكونجرس والصعوبات القادمة
في مجلس الشيوخ، يسيطر الجمهوريون على أغلبية نسبية بواقع 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، لكن هناك توقعات بخسارة ثلاثة مقاعد على الأقل في ولايات حساسة مثل كارولينا الشمالية وماين وأوهايو. أما مجلس النواب، فيمتلك الجمهوريون أغلبية ضئيلة بواقع 219 مقعدًا مقابل 213، ما يجعل أي خسارة لمقاعد إضافية تهدد سيطرتهم على المجلس بالكامل. وفي ظل هذا المناخ السياسي، يحاول الديمقراطيون استهداف مقاعد الصف الثاني في أيوا وتكساس وألاسكا، ما يزيد الضغط على الجمهوريين. ويؤكد كبار أعضاء الحزب أن فقدان السيطرة على مجلس النواب ممكن، مما يعكس هشاشة الوضع، خصوصًا مع صعوبة حشد الأصوات في غياب دعم ترامب المباشر، الذي كان يلعب دورًا محوريًا في تعزيز حضور الجمهوريين في الولايات المتأرجحة.
رهان الوقت والإغلاق الحكومي
يرى الجمهوريون أن لديهم فرصة لاستعادة موقعهم قبل الانتخابات المقبلة، مستفيدين من إخفاق الديمقراطيين في تقديم حلول فعالة لقضايا الرعاية الصحية وصعود بعض المرشحين اليساريين المتطرفين. كما يعزو استراتيجيون جمهوريون انخفاض شعبية ترامب وتقدم الديمقراطيين جزئيًا إلى تداعيات الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يومًا، مؤكدين أنه من المتوقع أن يتلاشى تأثيره مع مرور الأشهر القادمة. ومع ذلك، يظل الوقت عاملاً حاسمًا، إذ يحتاج الحزب إلى تقديم خطط عملية وملموسة لإقناع الناخبين بالعودة لدعمه، قبل أن تتحول التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى تهديدات مباشرة لاستمرارية سيطرة الجمهوريين على الكونجرس.
السباق الانتخابي وتحديات الجمهوريين في 2026
تواجه الولايات المتحدة سيناريوً سياسيًا معقدًا، إذ يقف الجمهوريون أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء ثقة الناخبين في ظل تراجع شعبية ترامب وتنامي قوة الديمقراطيين في الولايات الحيوية. النجاح في الانتخابات القادمة يعتمد على قدرة الحزب على معالجة القضايا الاقتصادية والصحية بفعالية، وإعادة رسم استراتيجياته لتتماشى مع توقعات الناخبين، مع التركيز على استعادة التفوق في مجلس النواب وحماية الأغلبية في مجلس الشيوخ. السباق الانتخابي لعام 2026 سيكون مؤشرًا حاسمًا على قدرة الحزب الجمهوري على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية، وعلى مدى نجاحه في الحفاظ على النفوذ السياسي في العاصمة واشنطن وفي الولايات المتأرجحة.



