تصاعد التوتر في الضفة الغربية وغزة: عملية إسرائيلية واسعة وسط استمرار العنف

شهدت الضفة الغربية وغزة تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد أن شنت القوات الإسرائيلية عملية واسعة في مدينة Tubas الفلسطينية، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية منذ تطبيق الهدنة في غزة الشهر الماضي. وأكد الجيش الإسرائيلي أن العملية تهدف إلى استهداف ما وصفه بالأنشطة “الإرهابية”، وقد تشمل عدة أيام من التدخل المكثف، مع انتشار مئات الجنود والمركبات المدرعة في الشوارع وحظر تجول وعمليات إخلاء للمنازل لتسهيل الحركة العسكرية. يأتي هذا التصعيد في سياق استمرار التوترات بين إسرائيل وحركة حماس والفصائل المسلحة، بعد أن أدى الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة إلى سقوط آلاف الضحايا الفلسطينيين، من بينهم مدنيون وأطفال.
وفي الوقت نفسه، استمرت الانتهاكات في الضفة الغربية، حيث أودى العنف بحياة أكثر من ألف فلسطيني منذ بداية الحرب في غزة، وفق الأمم المتحدة، في ظل استخدام الجيش الإسرائيلي “القوة المفرطة”، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويعمّق الأزمة الإنسانية، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الهدنة وفاعلية الخطط الدولية، بما فيها خطة السلام الأمريكية التي طرحتها إدارة ترامب، والتي تواجه تحديات كبيرة في التنفيذ على الأرض.
العملية الإسرائيلية في Tubas تحت غطاء أمني مكثف
شن مئات الجنود الإسرائيليين، بدعم من مركبات مدرعة، سلسلة من الغارات على مدينة Tubas بالقرب من نابلس، في أعنف انتشار عسكري من نوعه في الضفة الغربية منذ اتفاقية الهدنة الأخيرة في غزة. وفرضت القوات حظرًا على الحركة في المدينة والمناطق المحيطة، وأغلقت الطرق وطلبت من العائلات إخلاء منازلها لتسهيل العمليات، في إطار ما وصفته السلطات الإسرائيلية بـ”عملية مكافحة الإرهاب واسعة النطاق”.

ووزعت القوات منشورات على السكان تحذرهم من أن المنطقة أصبحت “ملاذًا للإرهاب”، مشيرة إلى أن المقاومة ستواجه الإجراءات نفسها التي طالت مدينتي جنين وتلكر شمال الضفة الغربية، اللتين شهدتا هجمات إسرائيلية مسبقة أدت إلى نزوح عشرات الآلاف وإلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات. وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة تحركات إسرائيلية تهدف إلى استهداف شبكات مسلحة، بينما تتواصل المواجهات في المدن والقرى الفلسطينية، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار التهجير والقيود المفروضة على السكان المدنيين.
العنف المستمر في غزة وتداعياته الإنسانية
في غزة، تواصلت الاشتباكات والضربات الجوية الإسرائيلية خلال الليل، لا سيما قرب مدينة البريج في وسط القطاع. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل ستة من مقاتلي حماس الذين يُرجح أنهم خرجوا من أحد الأنفاق قرب رفح جنوب القطاع، فيما لم تؤكد مصادر مستقلة هذه المزاعم. يأتي ذلك في وقت سلّم فيه حماس جثث الرهينة الإسرائيلي درور أور وزوجته، الذين قتلوا أثناء هجومهم على منزلهم في أكتوبر 2023، بينما لا تزال جثث رهائن آخرين محتجزة في غزة. وأدت العمليات العسكرية إلى مقتل نحو 70 ألف فلسطيني وإصابة 170 ألف آخرين منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على القطاع، بما في ذلك سقوط مئات الضحايا بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني واستمرار المعاناة الإنسانية. وقد أصبح الوضع أكثر تعقيدًا مع المبادرات الدولية، بما في ذلك خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، التي تسعى لإنشاء سلطة دولية لإدارة غزة وضمان الأمن ونزع سلاح حماس، في ظل صعوبات تنفيذية ضخمة.
تصاعد العنف في الضفة الغربية واتهامات بانتهاكات واسعة
تشهد الضفة الغربية تصعيدًا مستمرًا منذ أكتوبر 2023، بعد بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفصائل الفلسطينية. وأفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من ألف فلسطيني قتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، معظمهم نتيجة “استخدام مفرط ومنهجي للقوة المميتة”، بما في ذلك إطلاق النار الحي والضربات الجوية في مناطق مأهولة بالسكان، ما أدى إلى سقوط العديد من المدنيين والأطفال. ومن الجانب الإسرائيلي، قُتل 44 شخصًا من بينهم جنود ومدنيون نتيجة هجمات فلسطينية أو عمليات عسكرية. واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث أن التهجير القسري الذي نفذته إسرائيل في مخيمات اللاجئين خلال يناير وفبراير 2025 يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى أن 32 ألف شخص لم يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم، وتم تدمير العديد من المباني عمدًا، ما يعكس استمرار تفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية في الضفة الغربية.



