لليوم الثاني على التوالي.. إسرائيل تكثف عملياتها في الضفة الغربية المحتلة
يشهد شمال الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا عسكريًا كبيرًا لليوم الثاني على التوالي، حيث يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ حملات اقتحام واعتقالات واسعة، إلى جانب فرض حظر التجوال في مدن وبلدات متعددة. تأتي هذه الحملة وسط تصاعد العنف من جانب المستوطنين، واستهداف ممتلكات الفلسطينيين، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من توتر الوضع الإقليمي. وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 25 شخصًا في محافظة طوباس شمالي الضفة، بينما سجلت إصابات إضافية في طولكرم نتيجة هجمات المستوطنين على المزارعين، ما يسلط الضوء على تداعيات التوسع العسكري الإسرائيلي على المدنيين. وتعكس هذه العمليات استمرار سياسة إسرائيلية صارمة للسيطرة على الضفة، مع استمرار الانتهاكات والاعتداءات على الممتلكات، ما يثير انتقادات محلية ودولية واسعة بشأن الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
التفاصيل الميدانية: اقتحامات واعتقالات
شهدت محافظة طوباس شمالي الضفة الغربية اقتحامات واسعة، حيث اعتقلت القوات الإسرائيلية أربعة فلسطينيين خلال حملة استهدفت السوق القديم، في وقت تمركزت فيه القوات في مواقع متعددة داخل المدينة، وأمرت بعض السكان بإخلاء منازلهم. ووفق تصريحات المحافظ أحمد الأسعد، فإن القوات الإسرائيلية المدعومة بطائرات هليكوبتر أطلقت النار لتطويق المدينة، واستولت على أسطح المباني، ونفذت اعتقالات واسعة، فيما استمرت الحواجز العسكرية على الطرق وعمليات الدوريات المسلحة. وترافق ذلك مع عمليات تفتيش مكثفة للبحث عن ما وصفه الجيش بـ”غرفة تحكم ومراقبة”، ضمن حملة يبررها الاحتلال بأنها استهدفت بنى تحتية للمسلحين. هذا النشاط العسكري يعكس استمرار سياسة إسرائيلية طويلة الأمد في فرض السيطرة على الضفة الغربية، وهو ما يفاقم حالة الخوف والقلق لدى السكان المحليين، ويؤثر على حياتهم اليومية بشكل مباشر.
أثر الحملة على السكان المدنيين والبنية التحتية
تسبب استمرار العمليات العسكرية في اضطراب حياة الفلسطينيين، مع إصابات مباشرة، وتدمير ممتلكات، وانقطاع مياه الشرب في مناطق مثل طمون نتيجة اعتداء القوات الإسرائيلية على خطوط المياه. يعيش في الضفة الغربية المحتلة نحو 2.7 مليون فلسطيني، ويواجهون قيودًا صارمة على الحركة منذ هجمات حماس عام 2023، بالإضافة إلى عمليات تفتيش مستمرة ونقاط تفتيش جديدة. وقد أُجبر آلاف الفلسطينيين على مغادرة منازلهم مؤقتًا أو دائمًا، بما في ذلك مخيمات اللاجئين، وسط استمرار الاحتلال لأطول فترة في بعض المدن. وتفاقم هذه الإجراءات من معاناة المدنيين، كما أثارت انتقادات واسعة بسبب عمليات الطرد القسري التي يصفها حقوقيون بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب. كما يزيد عنف المستوطنين المستمر من تفاقم الوضع الإنساني، حيث نادرًا ما تتم محاسبتهم، في حين يواجه الفلسطينيون إجراءات صارمة، ما يوضح ازدواجية المعايير ويزيد من التوتر بين السكان والقوات الإسرائيلية.
التحليل السياسي: دوافع وتداعيات التصعيد
يأتي هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي في سياق طويل من سياسات السيطرة على الضفة الغربية، مع تعزيز نقاط التفتيش والبوابات وإجراءات حظر التجوال. وتزامن التصعيد مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبيت الأبيض، ما أعاد النقاش حول دور واشنطن في المنطقة، والدعم المستمر لإسرائيل، إلى الواجهة. وتثير هذه العمليات المخاوف من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى مزيد من العزلة للفلسطينيين، وتقييد فرص الحل السياسي على المدى القريب. كما يشكل العنف المستمر ضد المدنيين والمزارعين تحديًا أمام المجتمع الدولي، ويضع ضغطًا على المؤسسات الحقوقية والمنظمات الإنسانية لتوثيق الانتهاكات وتقديم الدعم اللازم للمتضررين، وسط مخاوف من تكرار موجات نزوح إضافية وزيادة معاناة السكان المدنيين.
الضفة الغربية على صفيح ساخن
توضح الأحداث الأخيرة أن الضفة الغربية تعيش حالة توتر شديدة بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، مع تأثير مباشر على المدنيين والمزارعين والبنية التحتية الحيوية. فالاعتقالات الواسعة، وعمليات التفتيش، وحظر التجوال، وانقطاع الخدمات الأساسية تشكل تهديدًا مستمرًا لحياة الفلسطينيين اليومية، كما تؤكد استمرار السياسات الإسرائيلية في فرض السيطرة الكاملة على المناطق المحتلة. وفي الوقت نفسه، فإن التحركات الدولية واهتمام المنظمات الحقوقية يسلطان الضوء على الانتهاكات، ما يفرض على المجتمع الدولي دورًا أكثر فعالية للحد من التصعيد، وضمان حماية المدنيين وحقوقهم الأساسية، مع محاولة الضغط على إسرائيل للالتزام بالقوانين الدولية. يبقى السؤال الأبرز: هل ستستمر هذه الحملة لفترات أطول، أم سيؤدي الضغط الدولي والمحلي إلى تهدئة الوضع وفتح مجال للحوار السياسي؟



