احتياطيات المياه في أوروبا تتراجع بشكل خطير: أدلة جديدة من بيانات الأقمار الصناعية

اتجاهات متباينة: الشمال يزداد رطوبة والجنوب يزداد جفافاً
النتائج تشير إلى اختلال واضح في توزيع المياه:
• الشمال والشمال الغربي من القارة، خصوصاً الدول الإسكندنافية وبعض مناطق المملكة المتحدة والبرتغال، تسجل زيادات ملحوظة في الرطوبة.
• الجنوب والجنوب الشرقي، بما فيه إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا وألمانيا ورومانيا وأوكرانيا وأجزاء من المملكة المتحدة، تتعرض لتراجع كبير في المياه المخزنة.
يربط الباحثون هذه التحولات مباشرة بتغير المناخ، إذ تتطابق اتجاهات نقص المياه مع بيانات حساسة لارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة.
تغيرات عميقة في دورات الأمطار وإمدادات المياه
على الرغم من أن إجمالي الأمطار في بعض المناطق قد يكون مستقراً أو متزايداً بشكل طفيف، إلا أن نمط الهطول أصبح أكثر اختلالاً:
• فترات جفاف أطول
• أمطار غزيرة قصيرة تؤدي إلى فيضان سطحي بدل تغذية الخزانات الجوفية
• تقلص الفترة الشتوية التي يتم فيها إعادة شحن المياه الجوفية
في جنوب شرق إنجلترا، حيث 70 في المئة من مياه الشرب تعتمد على الخزان الجوفي، قد تكون هذه التغيرات شديدة التأثير، خصوصاً مع زيادة الطلب على المياه وزيادة سحب المياه الجوفية عبر أوروبا بنسبة 6 في المئة خلال العقدين الماضيين.
مخاطر على الأمن الغذائي والزراعة والبيئة
يحذر الباحثون من أن استمرار الجفاف سيخلق تداعيات واسعة تشمل:
• اضطرابات في سلاسل الإمداد الغذائي، إذ يعتمد البريطانيون والأوروبيون على منتجات زراعية من دول مثل إسبانيا التي تتقلص مواردها بسرعة.
• مخاطر بيئية على الأنظمة التي تعتمد على المياه الجوفية مثل الأراضي الرطبة والغابات الجبلية.
• تهديدات مباشرة للمدن الكبرى في ظل نقص المياه، على غرار الحالات الحرجة في الشرق الأوسط وإيران وجنوب آسيا.
التوصيات: إدارة المياه تحتاج إلى تسارع كبير
الاتحاد الأوروبي يطرح استراتيجية “المرونة المائية” وتوصيات لرفع كفاءة الاستهلاك بنسبة 10 في المئة بحلول 2030، مع معالجة الفاقد في الشبكات الذي يصل إلى 57 في المئة في بعض الدول. لكن الخبراء يؤكدون أن ذلك غير كافٍ.
الدعوات تركز على:
• استخدام واسع لإعادة تدوير المياه
• تطوير حلول تعتمد على الطبيعة لزيادة التخزين الأرضي
• استثمار أكبر في حصاد مياه الأمطار
• تسريع بناء البنية التحتية وتحسين إدارة الطلب
• فصل المياه الصالحة للشرب عن المياه التي يمكن استخدامها للأغراض الصناعية والزراعية
خلاصة
البيانات تشير بوضوح إلى أن أوروبا تواجه بداية أزمة مياه مزمنة ستؤثر في الزراعة، إنتاج الغذاء، الإمدادات المنزلية، والأنظمة البيئية. ومع اقتراب العالم من مستوى 2 درجة مئوية من الاحترار، فإن الأزمة لم تعد احتمالاً نظرياً بل واقعاً متسارعاً يحتاج إلى تحرك سياسي واقتصادي وتقني عاجل.



