اختبار صيني لسلاح ليزري على سفن مدنية يثير مخاوف من توظيف القطاع البحري التجاري عسكريًا

تكشف صور جديدة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية عن خطوة لافتة تُظهر نظام ليزري متطورًا من طراز LY-1 مثبتًا على سطح سفينة شحن مدنية من نوع رورو (Ro-Ro)، في مؤشر جديد على تسارع جهود بكين لدمج التكنولوجيا العسكرية المتقدمة داخل بنيتها البحرية المدنية. وعلى الرغم من غياب أي تعليق رسمي من الحكومة الصينية، فإن ظهور هذا النظام على متن سفينة مخصّصة أساسًا لنقل المركبات يثير تساؤلات استراتيجية حول نوايا الصين في تحضير منصات غير تقليدية للدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الحديث عن سيناريوهات عمليات إنزال برمائي محتملة في مضيق تايوان، حيث تعتمد الصين تاريخيًا على السفن المدنية لدعم قدراتها اللوجستية. ويشير هذا التطور إلى رغبة بكين في اختبار فاعلية السلاح الليزري في بيئة بحرية حقيقية، ومعرفة مدى قدرته على مواجهة التحديات المناخية والضوضاء والاهتزازات، بما يمهّد لإدماجه في عمليات عسكرية واسعة النطاق مستقبلًا.
صور تكشف توسع التجارب الصينية في الأسلحة الليزرية
أظهرت الصور المتداولة على المواقع الصينية مركبة عسكرية مموهة موضوعة على سطح السفينة المدنية، ومثبتة بسلاسل ثقيلة، بينما تعلوها منصة كهروبصرية كبيرة يُعتقد أنها تضم مكوّنات نظام LY-1. ويشير هذا الظهور العلني النادر إلى أن الصين لم تعد تقتصر على استخدام السفن العسكرية في تجارب الأسلحة المتقدمة، بل أصبحت تلجأ إلى السفن المدنية ذات الأسطح الواسعة لاستيعاب المعدات الضخمة وتوفير بيئة اختبار أكثر مرونة. ويرى محللون أن اختيار سفينة رورو ليس صدفة، فهذه السفن تمتلك مساحات مفتوحة تسمح بإجراء تجارب حساسة تشمل التثبيت، وتحديد زوايا الرمي، ودراسة تأثير حركة الأمواج والرياح على دقة الليزر. وتعتبر هذه المعطيات مؤشرًا على انتقال الصين من مرحلة الاختبار المختبري إلى تقييم الأداء تحت ظروف تشغيلية أكثر واقعية.
سفن “رورو”.. منصات مدنية تتحول تدريجيًا إلى أدوات دعم عسكري
تعتمد الصين منذ سنوات على سفن رورو في نقل المركبات والمعدات الثقيلة خلال تدريبات الإنزال البرمائي، نظرًا لقدرتها على التحميل عبر المنحدرات دون الحاجة إلى الرافعات. ومع توسع هذه السفن في المشاركة بالأنشطة العسكرية، باتت تشكّل ركيزة لوجستية في أي سيناريو يتعلق بعمليات بحرية ضخمة، وفي مقدمتها احتمال شن إنزال على تايوان. ولأن هذه السفن تُعد أولوية لحماية خطوط الإمداد والتحرك، فإن تزويدها بسلاح ليزري لمواجهة الطائرات المسيّرة أو الذخائر الجوّالة قد يوفّر لها طبقة دفاعية إضافية تقلل من اعتمادها على القطع الحربية المحيطة. ويسمح هذا الدمج بين القدرات المدنية والعسكرية بتوسيع المرونة العملياتية للصين، ويعزز فكرة “الأسطول المختلط” الذي يجمع بين الأصول المدنية والعسكرية في آن واحد.
قدرات سلاح LY-1 ودوره في حماية التحركات البحرية
يُعرف نظام LY-1 بقدرته على التعامل مع الأهداف الجوية الصغيرة ذات البصمة الرادارية المنخفضة، مثل الطائرات المسيّرة والمروحيات الخفيفة والذخائر الانتحارية. ويعتمد النظام على حزمة ليزرية مركّزة يمكنها تعطيل مستشعرات التوجيه للهدف أو إحراق مكوّناته الإلكترونية أو تفجير الذخائر المحمولة. وفي ظل الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة ضمن ساحات القتال الحديثة، تسعى القوات الصينية إلى امتلاك قدرات اعتراض منخفضة التكلفة مقارنة بالصواريخ التقليدية. ومن شأن نشر هذا السلاح على السفن توفير دفاع صامت وسريع وقادر على الاستجابة المستمرة دون الحاجة إلى إعادة التذخير. كما يمكّن القوات البحرية من بناء مظلة حماية حول السفن المدنية المستخدمة كناقلات، بما يمنحها هامش أمان إضافيًا خلال العمليات.
تجارب بحرية لتقييم مرونة النظام الليزري
يسمح إجراء التجارب على متن سفينة مدنية للمهندسين بتقييم أداء الليزر في ظروف بحرية متغيرة يصعب محاكاتها في المختبر. فالأنظمة الليزرية شديدة الحساسية لعوامل مثل الرطوبة، ورذاذ البحر، والضباب، وحركة السفينة الناتجة عن الأمواج. ورغم أن السفن العسكرية مجهّزة عادة بأنظمة تثبيت متقدمة، فإن السفن المدنية تفتقر إلى كثير من هذه التقنيات، ما يمنح التجارب قيمة إضافية لتحديد الحدود التشغيلية للسلاح. كما تمكّن هذه الاختبارات من تقييم قدرة التتبّع على أهداف سريعة وصغيرة عند اهتزاز المنصة. وإذا أثبت النظام نجاحه، فقد يتم اعتماده تدريجيًا لتجهيز عدد من السفن المساندة، سواء لأغراض الدفاع الذاتي أو لرفع جاهزية الأسطول البحري أمام المخاطر الحديثة العابرة للبحار.
دمج البنية المدنية في القوة العسكرية الصينية
تأتي هذه التجارب ضمن توجه صيني متنامٍ لدمج القدرات المدنية في التخطيط العسكري، وهي إستراتيجية برزت بوضوح خلال العقد الماضي، حيث شاركت سفن مدنية في مناورات الإنزال، ونقل القوات، وتوفير الدعم اللوجستي. وقد خضعت بعض السفن لتعديلات تسمح لها بنقل المركبات الثقيلة أو تشغيل معدات عسكرية متخصصة. ويعكس استخدام سلاح ليزري على منصة مدنية مرحلة جديدة من هذه الاستراتيجية، إذ يفتح المجال أمام توظيف الأسطول التجاري الضخم للصين في مهام دفاعية متقدمة. ومن شأن هذا الدمج أن يمنح بكين قدرة على نشر منظومات متنوعة في مواقع متعددة بسرعة، وأن يعقّد حسابات الخصوم الذين قد يواجهون منصات غير قتالية تحمل قدرات هجومية أو دفاعية متطورة.
تطور استراتيجي يوسع نطاق القوة البحرية الصينية
تدلّ هذه التجارب البحرية على أن الصين تتحرك بخطوات محسوبة نحو إعادة تشكيل مفهوم القوة البحرية عبر دمج التكنولوجيا المتقدمة داخل أسطولها المدني الضخم. فاختبار سلاح ليزري على سفينة شحن ليس مجرد تجربة تقنية، بل إشارة إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل كل أصل بحري—سواء كان عسكريًا أو مدنيًا—قادرًا على لعب دور في الصراع المحتمل. ومع تزايد التوترات في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، يبدو أن بكين تسعى إلى بناء شبكة دفاعية مرنة تعتمد على تنوع المنصات وقدرتها على التكيّف. وهذا التحول يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من استخدام الأسلحة غير التقليدية في الفضاء البحري، ويمنح الصين قدرة أكبر على حماية طرق الإمداد وتعزيز النفوذ البحري في المنطقة.



