مدريد تغلي.. الغضب الشعبي يهدد حكومة سانشيز وسط سلسلة فضائح فساد
شهدت مدريد أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة هذا العام، حيث احتشد عشرات الآلاف في شوارع العاصمة مطالبين بإجراء انتخابات عامة مبكرة، وسط تفاقم مزاعم الفساد التي تطال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ودائرته المقربة. المظاهرات، التي دعا إليها حزب الشعب الإسباني المحافظ، تعكس استياءً شعبياً متصاعداً من الأداء السياسي للحكومة الاشتراكية، خصوصاً بعد توقيف أحد أبرز حلفاء سانشيز السابقين على خلفية قضية رشاوى مرتبطة بعقود عامة. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول نزاهة المؤسسات القضائية بعد استقالة المدعي العام المتورط بتسريب معلومات سرية، ما يزيد من الشعور بعدم الثقة في الحكومة ويضع سانشيز تحت ضغط غير مسبوق من الداخل والخارج، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين عن الفضائح وتحقيق الشفافية في إدارة الموارد العامة.
تصاعد الاحتجاجات والضغط الشعبي
شهد يوم الأحد مظاهرة ضخمة في محيط معبد ديبود بوسط مدريد، شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين، رافعين الأعلام الإسبانية ولافتات تنتقد الحكومة، مطالبين بإجراء انتخابات عاجلة. وقدّر حزب الشعب عدد المشاركين بنحو 80 ألف شخص، بينما أعلنت السلطات المحلية أن العدد لم يتجاوز 40 ألفاً، ما يعكس حجم الانقسام في تقدير الواقع السياسي. ويرى محللون أن هذه المظاهرات تأتي كرد فعل مباشر على الأزمات القضائية التي طالت حلفاء سانشيز وأعضاء بارزين في حزبه، الأمر الذي يعكس تزايد الغضب الشعبي من الفساد المزمن والإخفاقات الإدارية، ويضع الحكومة في موقف دفاعي مستمر. كما أشار زعيم حزب الشعب ألبرتو نونيز فيخو إلى أن الاحتجاز الأخير لخوسيه لويس أبالوس يمثل دليلاً إضافياً على فساد إدارة سانشيز، مما يفاقم التوترات السياسية ويزيد احتمالات الأزمة.
فضائح فساد تهز الحكومة الإسبانية
استهداف كبار المسؤولين في إدارة سانشيز بقضايا الفساد يتزايد، حيث تم توقيف وزير النقل السابق خوسيه لويس أبالوس على خلفية تلقي رشاوى مقابل عقود عامة، بينما أُجبر أمين عام الحزب الاشتراكي سانتوس سيردان على الاستقالة بعد ثبوت تورطه المحتمل في عقود صحية خلال جائحة كوفيد. كما أظهرت التحقيقات الأخيرة تورط المدعي العام ألفارو جارسيا أورتيز بتسريب معلومات سرية، ما أدى إلى استقالته وإثارة جدل واسع حول استقلالية القضاء. هذه الفضائح المتلاحقة تضع سانشيز في موقف حرج، إذ يواجه ضغوطاً سياسية وشعبية متزايدة، ويعكس حجم التأثير الذي يمكن أن يحققه الرأي العام والإعلام في محاسبة المسؤولين، وسط دعوات لمراجعة الإجراءات القانونية وتعزيز الشفافية في القطاع العام، لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات.
المشهد السياسي والتحديات المستقبلية
الوضع السياسي في إسبانيا أصبح معقداً للغاية، إذ يواجه سانشيز ضغوطاً متزايدة من المعارضة الداخلية، في الوقت الذي يسعى فيه لاستعادة الثقة العامة وإدارة حكومة وسطية تتعامل مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. المظاهرات الشعبية التي شهدتها مدريد تعكس شعور المواطنين بالغضب من استمرار مزاعم الفساد وعدم كفاءة الحكومة في معالجة القضايا الحيوية، مما يهدد استقرار التحالفات السياسية ويزيد من احتمالات إجراء انتخابات مبكرة. وبالنظر إلى أن سانشيز وصل إلى السلطة عبر تصويت بحجب الثقة عام 2018، فإن الضغوط الحالية تمثل اختباراً صارماً لقدرته على البقاء في السلطة ومواجهة التحديات المتعددة، بما في ذلك الضغط الشعبي والقضائي والسياسي، وسط مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي والإعلام المحلي.
هل ستنجو حكومة سانشيز من الغضب الشعبي؟
مع استمرار التحقيقات القضائية والمظاهرات الحاشدة، يبدو أن الحكومة الاشتراكية الإسبانية تواجه مرحلة حرجة لم تعرفها منذ تولي سانشيز السلطة. الأزمات الحالية تكشف هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية والمساءلة القانونية، وتبرز ضرورة تعزيز الشفافية ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات والفساد. وفي ظل تزايد الضغط الشعبي والسياسي، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيتمكن سانشيز من تجاوز هذه المرحلة وإعادة بناء الثقة في حكومته، أم أن الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة ستفرض نفسها كخيار حتمي لإنقاذ النظام السياسي؟ المشهد الحالي في مدريد يعكس صراعاً حاداً بين السلطة والرأي العام، يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الحكومة الإسبانية واستقرارها السياسي.



