الجيش السوداني يؤكد نزع سلاح “الدعم السريع” أولوية قبل التسوية السياسية
أوضح القائد العام للجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن أي تسوية مع قوات “الدعم السريع” يجب أن تبدأ بنزع سلاح هذه الميليشيات قبل أي محادثات سياسية، مؤكدًا أن موقف الخرطوم غير قابل للتفاوض. وجاءت تصريحات البرهان خلال كلمته في حفل تأبين مقاتلي حركة “جيش تحرير السودان” بقيادة مني أركو مناوي، ونقلتها صحيفة “سودان تريبيون”. وأبلغ المبعوثين الدوليين من الولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا والأمم المتحدة أن أي حل لا يفكك قوات الدعم السريع ويعيد انتشارها في مواقع محددة، ويسمح بعودة النازحين إلى ديارهم، لن يكون مقبولًا. وأشار إلى الانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها القوات المتمردة في الفاشر والمناطق الأخرى، ما قلّص خيارات الحكومة في أي تسوية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الحرب منذ أبريل 2023، مع سيطرة الميليشيات على مساحات واسعة من دارفور وكردفان، ما أدى إلى أزمة إنسانية ضخمة.
نزع السلاح شرط أساسي للتسوية
أكد البرهان أمام المبعوثين الدوليين، ومن بينهم المستشار الأمريكي مسعد بولس، أن أي تسوية سياسية يجب أن تبدأ بسحب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها، وتجميعها في مواقع محددة وتسليم أسلحتها بشكل كامل. واعتبر أن هذا الإجراء هو الطريق الوحيد لتمكين الحكومة من بدء محادثات الانتقال السياسي، وإعادة الاستقرار للبلاد. كما شدد على أن الانتهاكات التي ارتكبتها القوات في الفاشر والخرطوم والجزيرة وسنار ودارفور وغرب وجنوب كردفان، بما في ذلك القتل الجماعي والاغتصاب والنهب والتهجير القسري، تجعل أي حل غير مرتبط بنزع السلاح مستحيلاً. ويؤكد الخبراء أن هذه الرسالة تهدف إلى وضع حد للتفاوض على أساس تقاسم السلطة فقط، وتأكيد سيطرة الدولة على كامل أراضيها.
تدهور الوضع الإنساني والمواجهات المسلحة
منذ اندلاع الحرب، أسفر الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وتسبّب في أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج نحو 25 مليون شخص إلى المساعدات. وتواصل الميليشيات سيطرتها على معظم مناطق دارفور، بينما يسيطر الجيش على بعض الجيوب شمال دارفور وبلدات في كردفان، وتستمر الاشتباكات العنيفة بين الطرفين. وفي الأسابيع الأخيرة، أعلن الدعم السريع السيطرة على مقر “الفرقة 22 مشاة” في بابنوسة، بينما توغل الجيش السوداني في عدد من بلدات جنوب كردفان. ويشير دبلوماسيون إلى أن الجمود العسكري والسياسي أعاق إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين، وزاد من حجم المعاناة الإنسانية، ما يجعل نزع سلاح الميليشيات ضرورة عاجلة لضمان استقرار البلاد وبدء أي عملية سياسية.
الوساطات الدولية والضغط على الخرطوم
استقبل البرهان في مكتبه بميناء بورتسودان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، حيث شدّد على أن إعادة صياغة الدولة السودانية يجب أن تقوم على أسس حقيقية، وأن أي حل لا يفكك قوات الدعم السريع لن يكون مقبولاً. وتواصلت جهود عربية ودولية وأفريقية متعددة لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تُثمر بعد عن اتفاق دائم. ويشير خبراء إلى أن موقف الخرطوم الواضح حول نزع السلاح قبل أي تفاوض سياسي يضع الضغط على الميليشيات ويحدّ من خياراتها، ويبرز أن استعادة سيطرة الدولة على كامل أراضيها تُعد خطوة أساسية لحل الأزمة، قبل أي تفكير في تقاسم السلطة أو أي اتفاق سياسي مستقبلي.
الدعوة لمواجهة الميليشيات المسلحة
أكد البرهان أن الحل الوحيد في السودان هو زوال الميليشيات المسلحة، داعياً كل سوداني قادر على حمل السلاح للانضمام للقتال ضد قوات الدعم السريع، وهو ما يعكس تصميم الجيش على فرض سلطته. ويأتي ذلك في سياق استمرار الانتهاكات الموثقة من قبل الميليشيات في مناطق سيطرتها، والتي شملت الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والاغتصاب، والنهب، وتدمير البنية التحتية. ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس موقف السودان الرسمي بأن أي عملية سلام حقيقية لا يمكن أن تنجح إلا بعد نزع سلاح الميليشيات، وإعادة هيكلة القوات المسلحة على أسس وطنية، بما يضمن استقرار البلاد وأمن مواطنيها.



