واشنطن تراجع علاقتها مع تنزانيا وسط اتهامات بانتهاكات للحرية الدينية وعرقلة الاستثمارات

دخلت العلاقات الأمريكية–التنزانية مرحلة توتر واضحة بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية بدء مراجعة شاملة لطبيعة التعاون بين البلدين، في ضوء ما وصفته واشنطن بـ”تدهور أوضاع الحريات” و”استمرار العنف ضد المدنيين” خلال الفترة التي سبقت الانتخابات العامة التي شهدتها البلاد في أكتوبر الماضي. ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة تقارير صدرت عن منظمات حقوقية وأطراف معارضة، وكذلك الأمم المتحدة، تشير إلى احتمال سقوط مئات القتلى في اشتباكات رافقت العملية الانتخابية، وهي أرقام تشكك فيها الحكومة التنزانية وتصفها بالمبالغ فيها. وتثير هذه التطورات أسئلة حول مستقبل العلاقة بين واشنطن ودار السلام، خاصة أن الولايات المتحدة تُعد أحد أبرز المستثمرين الدوليين في شرق إفريقيا، وتربطها مصالح أمنية واقتصادية واسعة في المنطقة. وبين تمسك الحكومة التنزانية بنزاهة الانتخابات ووعدها بالتحقيق في أعمال العنف، وقلق واشنطن من استمرار القيود على الحريات، تبدو العلاقة بين الطرفين مقبلة على مرحلة إعادة تقييم دقيقة قد تعيد رسم شكل الشراكة خلال السنوات المقبلة.
تحذيرات أمنية وتصاعد القلق الدولي
قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها اضطرت لإصدار تحذيرات أمنية لمواطنيها المتواجدين في تنزانيا عقب الانتخابات الأخيرة، مشيرة إلى أن المناخ السياسي الذي ساد البلاد خلال تلك الفترة اتسم بتوتر شديد، ترافق مع مظاهرات اتسم بعضها بالعنف. ووفق ما نقلته وكالة رويترز، فقد أشارت تقارير جماعات حقوقية وأحزاب معارضة إلى احتمال سقوط مئات الضحايا، في حين تُصر الحكومة على أن هذه الأرقام “غير دقيقة” وتستند إلى تقديرات مضخمة. ويأتي الموقف الأمريكي في سياق تزايد الضغوط الدولية على تنزانيا لتقديم توضيحات رسمية حول ما جرى، خصوصًا أن هذه الأحداث أدت إلى أكبر أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ عقود. وفي الوقت ذاته، تؤكد واشنطن أن هذه الظروف قد تهدد أمن مواطنيها، ما يبرر التحذيرات الأمنية ويدعم قرار مراجعة العلاقات مع دار السلام، في خطوة تعكس حجم القلق الأمريكي من المسار السياسي الداخلي في هذا البلد الإفريقي المهم.
واشنطن تنتقد تقييد الحريات وتعرقل الاستثمار
وفي بيان واضح النبرة، أفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأن الإجراءات الأخيرة للحكومة التنزانية أثارت “مخاوف كبيرة” بشأن استمرارية الثقة في دار السلام كشريك سياسي واقتصادي. وأشارت الوزارة إلى أن القيود المستمرة على الحرية الدينية وحرية التعبير، فضلًا عن العقبات التي تواجه الاستثمارات الأمريكية، تُعد مؤشرات مقلقة تشكّل جزءًا رئيسيًا من عملية المراجعة الحالية. وأضافت واشنطن أن أعمال العنف التي سبقت وتلت انتخابات 29 أكتوبر لم تؤثر فقط على المشهد السياسي الداخلي، بل خلقت بيئة غير مستقرة قد تعرّض الأمريكيين في تنزانيا للخطر. وعلى الرغم من تأكيد الرئيسة التنزانية سامية صولوحو حسن أن الانتخابات كانت نزيهة وتعهدها بفتح تحقيق في أعمال العنف، إلا أن الولايات المتحدة ترى أن الضمانات الحكومية غير كافية حتى الآن لطمأنة المجتمع الدولي أو لإعادة بناء الثقة التي تعتبر أساسًا لعلاقات متوازنة ومستدامة بين الطرفين.



