بوتين: تحوّل في موازين القوى عالميًا… وترامب يسعى لإنهاء حرب أوكرانيا سريعًا

تتزايد المؤشرات على دخول النظام الدولي مرحلة إعادة تشكّل واسعة، مع بروز مراكز قوى جديدة وتراجع احتكار القطب الواحد للنفوذ العالمي، وهو ما عبّر عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مطوّلة مع قناة إنديا توداي الهندية. فوفق رؤية الكرملين، بات الاستقرار بين الدول عنصرًا محوريًا لإعادة ضبط العلاقات الثنائية، سواء في المسار الروسي–الهندي أو في موازين القوى الدولية. ويأتي هذا الطرح في وقت تُواصل فيه موسكو بناء شراكات اقتصادية ودفاعية أكثر اتساعًا، خصوصًا مع دول آسيوية كبرى، من بينها الهند التي باتت لاعبًا اقتصاديًا وطاقةً لا يمكن تجاهله في أوروبا وآسيا معًا. وفي موازاة ذلك، حملت تصريحات بوتين إشارات لافتة حول مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، ولا سيما عندما تحدث عن قناعة لديه بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لوضع حدّ سريع للصراع. هذه الرسائل مجتمعة تعكس رؤية روسية لمرحلة عالمية جديدة تُعاد فيها صياغة التوازنات القديمة.
شراكة روسية–هندية مستقرة
شدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حديثه للقناة الهندية، على أن الاستقرار هو العامل الحاسم الذي سمح لموسكو ونيودلهي ببناء تعاون إستراتيجي يمتد عبر مجالات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا والدفاع. وأوضح أن الشركات الروسية والهندية نجحت في تأسيس شبكات تعاون فعّالة قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي سهّل استمرار العلاقات رغم التوترات الدولية. واعتبر بوتين أن الهند أصبحت لاعبًا رئيسيًا في أسواق الطاقة، بعدما صارت من أكبر موردي المنتجات البترولية إلى أوروبا، مستفيدة من التغيرات في سوق النفط العالمية. كما أشار إلى المجالات الواعدة للتعاون المستقبلي، وفي مقدمها الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، مؤكدًا أن العلاقات الدفاعية بين البلدين راسخة ولا تقوم على مبدأ البيع فقط، بل تشمل الشراكة في نقل التكنولوجيا وتطوير المنظومات، ما يعزز استقلالية القرار العسكري الهندي ويضمن مصالح موسكو الاستراتيجية في آسيا.
الحرب الأوكرانية… وإشارة لافتة نحو ترامب
وفي سياق حديثه عن الحرب الروسية الأوكرانية، قدّم بوتين واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للانتباه، إذ قال إنه مقتنع بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد إنهاء الصراع “بسرعة”. ورغم عدم كشفه عن تفاصيل إضافية، فإن إشارته تعكس قراءة روسية لاحتمال تغير في النهج الأمريكي تجاه الحرب، خصوصًا في ظل الضغوط الداخلية في واشنطن وتغير أولويات السياسة الخارجية. ويرى محللون أن تصريحات بوتين تحمل رسائل متعددة الاتجاهات: أولها أنه مستعد لمفاوضات مشروطة إذا تراجعت الضغوط الغربية، وثانيها أنه يسعى لإبراز الانقسام داخل الغرب إزاء إدارة الحرب. كما أعاد بوتين التأكيد على أن إحياء الاتحاد السوفيتي “غير وارد ولا جدوى منه”، في محاولة لتبديد الروايات التي تتحدث عن طموحات توسعية لروسيا، ولتركيز الخطاب الرسمي على حماية مصالح موسكو ضمن نظام عالمي متحوّل، وليس استعادة نماذج تاريخية لم تعد قابلة للحياة.



