الايكونوميست: كفاية تردد: على أوروبا أن تدفع ثمن إنقاذ أوكرانيا… لأن أمريكا لن تفعل
تعتقد أوروبا أنها تجاوزت الخطر بعد فشل مفاوضات موسكو بين مبعوث ترامب وستيف ويتكوف وفريق بوتين، لكن هذا الوهم قصير. ورغم أن الصفقة التي كان يُخشى أن تبيع سيادة أوكرانيا مقابل مصالح تجارية قد تراجعت قليلًا، فإن القصة لم تنتهِ. الدبلوماسية، مثل الحرب، مستمرة في الاستنزاف. الحقيقة القاسية هي أن أوروبا أصبحت وحدها في خط المواجهة، سياسيًا وماليًا وعسكريًا، بعد انهيار التوافق الغربي مع عودة ترامب.
أوروبا لم تعد تملك رفاهية الانتظار
حتى لو لم يظهر “سلام زائف” جديد قريبًا، فإن احتياجات أوكرانيا المالية والعسكرية الضخمة أصبحت مسؤولية أوروبية بالكامل. أمريكا تخلت فعليًا عن دورها في تقاسم العبء، تاركة فاتورة سنوية تبلغ بين 90 و100 مليار دولار، على أوروبا أن تغطي نصفها المفقود، أي ما يقارب 50 مليار دولار إضافية سنويًا.
أوروبا فعلت الصواب أولاً… لكنها الآن متجمدة
في الأيام الأولى من الغزو الروسي، وقفت أوروبا بحزم. العقوبات فُرضت، والدعم العسكري والمالي تدفق بكثافة. لكن هذا كله كان مبنيًا على قناعة مشتركة بين واشنطن وبروكسل بأن مكافأة العدوان الروسي أمر مرفوض. تلك القناعة اختفت مع عودة “أمريكا أولاً”.
التوازن الجديد: أوروبا × روسيا
رغم التقدم الروسي البطيء والثقيل التكلفة في الأرواح والمعدات، فإن كييف لن تصمد دون دعم غربي ثابت. أوروبا مطالبة بثلاث مهام استراتيجية:
• إقناع بوتين بأن النصر مستحيل اقتصاديًا وسياسيًا.
• طمأنة أوكرانيا بأن الدعم لن يتبخر فجأة.
• الرد على مزاعم ترامب بأن أوروبا “تركب مجانًا” ولا تتحمل مسؤولياتها.
حتى الآن، تفشل أوروبا في المهام الثلاث معًا.
الأصول الروسية المجمّدة… اختبار فاضح لغياب الإرادة
هناك 210 مليارات يورو من أموال روسيا مجمّدة في أوروبا، لكن الدول الأعضاء تتشاجر حول كيفية استخدامها. الاتفاق السابق على استخدام الفوائد فقط غير كافٍ، والحلول الجديدة تصطدم بحسابات بلجيكا ومخاوف الآخرين من الدعاوى القضائية. النتيجة: لا شيء يتحرك، بينما تحتاج أوكرانيا كل يوم إلى تمويل عاجل.
إذا لم تستطع أوروبا استخدام أموال روسيا… فعليها استخدام أموالها
المشهد واضح:
إما تعبئة الأصول الروسية،
أو إصدار سندات أوروبية مشتركة بقيمة استراتيجية،
أو تحمل أوروبا كتلًا مالية ضخمة لدعم أوكرانيا.
الحزمة المطلوبة يجب أن تكون متعددة السنوات، واضحة، مضمونة، وقادرة على:
• تمويل الموازنة الأوكرانية
• إنتاج الذخيرة على مستوى صناعي
• إعادة بناء البنية التحتية الحيوية، خاصة الطاقة
سياسة “القطارة” الحالية… استراتيجية للهزيمة
ما تفعله أوروبا الآن من دعم متقطع وغير مضمون هو أسوأ سيناريو ممكن.
وهو يخدم ثلاثة أهداف روسيا تسعى إليها:
• إنهاك كييف
• إطالة أمد الحرب حتى يتفكك الغرب
• إقناع إدارة ترامب بأن أوروبا غير قادرة على اتخاذ موقف استراتيجي حاسم
باختصار: إن لم تتحرك أوروبا الآن، فستجد نفسها تدفع ثمن هزيمة أوكرانيا مضاعفًا لاحقًا، أمنياً وسياسياً واقتصادياً.



