نيويورك تايمز: قاضٍ فيدرالي يوقف مساعي وزارة العدل لإصدار لائحة اتهام جديدة ضد جيمس كومي

.
هذا التطور يزيد من تعقيد واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية في الولايات المتحدة، والتي ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها جزءًا من حملة إدارة ترامب للانتقام من شخصيات سبق أن واجهت الرئيس سياسيًا وقانونيًا.
خلفية القضية: اتهامات بالكذب وعرقلة الكونغرس
اللائحة الأولى اتهمت كومي بأنه قدّم شهادة كاذبة أمام الكونغرس قبل خمس سنوات، حين نفى تسريب معلومات إلى الصحافة عبر ريتشمان خلال تحقيقات حساسة.
وزارة العدل قالت إن رسائل بريد إلكتروني ونصوصًا بين كومي وريتشمان تثبت عكس ذلك.
لكن دفاع ريتشمان فجر مفاجأة، مؤكدًا أن الحكومة حصلت على رسائله بطريقة غير قانونية تنتهك التعديل الرابع للدستور، وأن هذه الأدلة لا يجوز استخدامها في أي محاولة جديدة لإعادة توجيه الاتهام.
ثغرات قانونية تضرب القضية في مقتل
هذه ليست أول انتكاسة للادعاء. فقبل أسابيع، قضى قاضٍ آخر بأن تعيين ليندسي هاليغان، المدعية التي قادت القضية في ولاية فرجينيا، جاء بطريقة مخالفة للقانون، ما أدى إلى إسقاط القضية مؤقتًا، وإسقاط قضية أخرى كانت قد رفعتها ضد النائبة العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس.
كما فشل محلفون فيدراليون يوم الخميس الماضي في إصدار اتهام جديد ضد جيمس، مما شكل صفعة سياسية للرئيس ترامب الذي كان يسعى لمحاسبة خصومه.
القاضية كولار-كوتيلي: أدلة غير دستورية
في قرارها الصارم، قالت القاضية إن الأدلة التي استُخدمت ضد كومي جاءت من تجاوزات واضحة للسلطات الممنوحة لوكلاء التحقيق في 2019 و2020 أثناء تحقيق مختلف يتعلق بخادم البريد الخاص لهيلاري كلينتون. التحقيق ذاك أُغلق دون توجيه اتهامات، لكن الحكومة:
• لم تتلف الأدلة كما ينص القانون
• أعادت استخدامها دون الحصول على مذكرة تفتيش جديدة
• انتهكت حماية التعديل الرابع التي تمنع عمليات التفتيش والمصادرة غير المبررة
وبناءً عليه، حظرت القاضية، بشكل قاطع، على وزارة العدل:
• الاطلاع على رسائل ريتشمان
• مشاركتها أو استخدامها
• تقديمها أمام أي هيئة محلفين جديدة
إلا بعد الحصول على إذن مباشر منها.
مشهد سياسي وقضائي يزداد اضطرابًا
القضية تأتي ضمن سلسلة من الجهود التي يبذلها ترامب لفتح ملفات قانونية ضد خصومه، لكن معظمها يتعثر:
• إسقاط قضية كومي الأولى
• تعطّل ملف ليتيتيا جيمس
• فشل هيئة محلفين في إعادة اتهامها
• انتقادات واسعة لوزارة العدل حول الانحياز السياسي
ورغم هذه الانتكاسات، ما زالت الوزارة تلمّح إلى إمكانية العودة لهيئة محلفين الأسبوع المقبل لإعادة محاولة توجيه اتهام جديد ضد كومي.
لكن قرار القاضية كولار-كوتيلي قد يعيد حسابات الوزارة جذريًا، لأنه ينسف الأداة الأساسية التي تبني عليها القضية.
خطوات قادمة تنتظر الحسم القضائي
أمرت القاضية وزارة العدل بأن:
• تؤكد التزامها بأمر المحكمة بحلول ظهر الاثنين
• تقدم مذكرة اعتراضها على طلب ريتشمان قبل صباح الثلاثاء
وبذلك، فإن مصير إعادة اتهام كومي متوقف الآن على قرار قضائي أوسع قد يصدر في غضون أيام.
خلاصة
القضية لم تُغلق نهائيًا، لكنها أصبحت الآن في وضع قانوني هش للغاية.
وزارة العدل تواجه تحديا جوهريًا:
هل تمتلك أدلة قانونية بديلة، أم أن ملف كومي يتجه نحو السقوط الكامل؟
وبينما تستمر إدارة ترامب في مساعيها لمعاقبة خصومها، يبدو أن القضاء الأمريكي يصرّ على وضع حدود واضحة لأي تجاوزات في الإجراءات أو إساءة استخدام السلطة.



