الصين تختبر نظام دفاع جوي جديداً: قدرات سريعة ومرونة قتالية في مواجهة التهديدات الحديثة

كشفت الصين بصورة غير مباشرة عن نظام دفاع جوي جديد قصير المدى، بعد بث قناة CCTV-7 التابعة لجيش التحرير الشعبي لقطات حيّة توثق إطلاق صواريخ أرض–جو خلال مناورات بالذخيرة الحية في صحراء غوبي. ورغم عدم صدور إعلان رسمي حول هوية النظام، فإن المشاهد المنشورة تحمل مؤشرات واضحة على إدخال طبقة إضافية إلى شبكة الدفاع الجوي الصينية، التي تتوسع باستمرار لتغطية التهديدات المتزايدة، خصوصًا الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز منخفضة التحليق. ويبدو أن التصميم المعياري واستخدام شاحنة عسكرية ذات قدرات عالية على المناورة يشيران إلى توجه صيني نحو تعزيز مرونة وحداتها البرية وإتاحة قدرات اعتراض سريعة في بيئات قتالية متنوعة. هذا التطور يأتي في إطار جهود أوسع يبذلها الجيش الصيني لتعميق دفاعاته متعددة المستويات، واللحاق بالاتجاهات الحديثة في أنظمة الدفاع الجوي العالمية التي تدمج بين الكلفة المنخفضة والفعالية العالية.
تصميم معياري على منصة متحركة
تُظهر اللقطات أن النظام الجديد يعتمد تصميمًا معياريًا مثبتًا على شاحنة عسكرية ذات دفع رباعي، ما يمنحه قدرة بارزة على الانتشار السريع والتحرك عبر تضاريس معقدة كالصحارى والمرتفعات. وتبدو الصواريخ المستخدمة قريبة في شكلها من بعض صواريخ الجو–جو الصينية، ما يرجح استخدام ذخائر معدلة للإطلاق من الأرض، وهي استراتيجية سبق أن اتبعتها دول أخرى مثل النرويج من خلال منظومة NASAMS التي تعتمد صواريخ AIM-120 AMRAAM. ويوفر هذا الأسلوب للصين ميزة مزدوجة، تتمثل في تقليل الكلفة التشغيلية والاستفادة من خطوط إنتاج قائمة بالفعل، إلى جانب خلق حل دفاعي سريع النشر ومرتفع المرونة مقارنة بالمنظومات الثقيلة التي تحتاج إلى وقت أطول في التحضير. كما يشير هذا التصميم إلى رغبة الجيش الصيني في توفير طبقة قصيرة المدى تكمل شبكة دفاعية واسعة تغطي مختلف الارتفاعات، بما يعزز قدرته على التعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية في وقت واحد.

صاروخ جديد غير معلن رسميًا
على الرغم من غياب إعلان رسمي عن نوع الصواريخ المستخدمة، فإن التحليل البصري للّقطات يوضح أن الذخيرة قد تكون مشتقة من فئة صواريخ جو–جو جرى تعديلها هندسيًا للعمل كصواريخ أرض–جو قصيرة المدى. ويمثل هذا النمط من التعديل أحد الاتجاهات المتصاعدة عالميًا، نظرًا لقدرته على تخفيض التكلفة وتسهيل عمليات الإنتاج والصيانة. وتشير خصائص الإطلاق ومسار التحليق إلى أن الصاروخ مصمم لاعتراض أهداف سريعة ومنخفضة الارتفاع، مثل الطائرات المسيّرة والمروحيات وصواريخ كروز، وهي تهديدات أصبحت تشكل تحديًا كبيرًا لجيوش العالم. ويتوافق هذا النهج مع سياسة الصين القائمة على اختبار الأنظمة الجديدة ضمن بيئات حقيقية قبل إعلانها رسميًا، ما يسمح بتطوير المنظومة وتعديلها بعيدًا عن الضغوط الإعلامية، إلى حين الوصول إلى نسخة مكتملة يمكن دمجها في الشبكة القتالية للجيش.
تعزيز المرونة داخل شبكة الدفاع الجوي الصينية
يمتلك الجيش الصيني بالفعل منظومة دفاع جوي واسعة تشمل أنظمة بعيدة المدى مثل HQ-9، ومتوسطة المدى مثل HQ-16، إضافة إلى منظومات قريبة المدى ومدافع مضادة للطائرات وأنظمة محمولة على الكتف. ومع ذلك، تكشف التجارب الأخيرة عن نية واضحة لإضافة طبقة قصيرة المدى قادرة على التحرك بسرعة وحماية الوحدات البرية المتقدمة على الخطوط الأمامية. وتكتسب هذه الإضافة أهمية خاصة في ظل انتشار الطائرات المسيّرة الهجومية بكثافة، وقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة منخفضة التكلفة. ومن خلال نظام جديد سريع النشر، يمكن للقوات الصينية تعزيز حماية المنشآت الحيوية، ومراكز القيادة، والبنية التحتية العسكرية المنتشرة في المناطق الحدودية ذات الحساسية الأمنية العالية، إلى جانب دعم الوحدات المنتشرة في بيئات معقدة مثل الصحارى أو المرتفعات. وهذا يعكس تحوّلًا تكتيكيًا يضع المرونة والسرعة في صميم الدفاع الجوي الحديث.
كلفة أقل… ومرونة أعلى
يعكس استخدام صواريخ جو–جو معدلة سعيًا صينيًا واضحًا إلى موازنة التكلفة مع الأداء، وهو اتجاه يزداد انتشارًا في الأنظمة الحديثة التي تعتمد ذخائر جاهزة ومتوافرة بكميات كبيرة. وتستفيد الصين من قدرتها الصناعية الضخمة وسلسلة إنتاجها الممتدة لتقليل زمن التصنيع وتبسيط عمليات الصيانة والتدريب، إلى جانب تعزيز قابلية دمج المنظومة الجديدة ضمن شبكات القيادة والسيطرة الجوية القائمة. كما يسهّل هذا النهج توحيد الذخائر بين الطائرات المقاتلة والمنصات البرية، ما يرفع درجة الكفاءة اللوجستية ويقلل الحاجة إلى خطوط إمداد مختلفة. في المحصلة، يمثل هذا المسار خطوة نحو منظومة دفاع جوي أكثر تكاملًا ومرونة، قادرة على مواجهة تحديات العصر التي تفرضها المسيّرات وصواريخ كروز الدقيقة والسريعة.



