الجارديان: إسرائيل ترسم “حدودًا جديدة” في غزة: الخط الأصفر يتحول إلى واقع ميداني رغم اتفاق وقف النار
أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زمير، أن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي يفصل قطاع غزة بموجب خطة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبح بمثابة “حدود جديدة” لإسرائيل، وهو تصريح يكشف عن ملامح تغيير جوهري في الوضع الميداني والسياسي داخل القطاع.
حدود جديدة… أم تثبيت لواقع عسكري؟
خلال زيارة لجنود الاحتياط في شمال غزة، وتفقده لأنقاض بلدتي بيت حانون وجباليا، قال زمير إن الجيش الإسرائيلي سيبقي على مواقعه الحالية داخل القطاع، موضحًا أن الخط الأصفر يمثل “خط دفاع متقدم” للمستوطنات الإسرائيلية و”خط تشغيل عملياتي” لقوات الجيش.
هذه السيطرة تشمل أكثر من نصف مساحة غزة، بما فيها معظم الأراضي الزراعية والمعبر الحدودي مع مصر.
ورغم أنّ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر ينص صراحة على أن “إسرائيل لن تحتل أو تضم غزة”، فإن تصريحات زمير تعكس توجّهًا للتمسك بالوجود العسكري داخل القطاع لأجل غير محدد.
تناقض مع خطة ترامب للانسحاب التدريجي
الخطة الأميركية في 20 نقطة تلزم إسرائيل بتسليم الأراضي تدريجيًا إلى “قوة أمن دولية” وصولًا إلى انسحاب كامل من غزة، باستثناء نطاق أمني ضيق قرب الحدود.
لكن غياب التزام دولي فعلي بنشر قوات يشلّ تنفيذ هذه الخطوة. وحتى اللحظة، لم تتعهد أي دولة بإرسال قوات، رغم تمرير قرار أممي يسمح بإنشاء القوة.
مصير السكان الفلسطينيين
الهجوم الإسرائيلي والعمليات اللاحقة دفعت السكان الفلسطينيين إلى النزوح القسري نحو شريط ساحلي ضيق من الكثبان الرملية لا تتجاوز مساحته مساحة واشنطن العاصمة، فيما أصبح القطاع مقسمًا فعليًا إلى منطقتين:
• منطقة خضراء: تحت سيطرة إسرائيل والقوات الدولية المفترضة، حيث يبدأ إعادة الإعمار.
• منطقة حمراء: تُترك مدمّرة إلى أجل غير مسمى.
وفي ظل استمرار إطلاق النار في مناطق متعددة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن “الخط الأصفر” منطقة قاتلة، رغم أنها ليست محددة بدقة، وشهدت الفترة الماضية مقتل فلسطينيين بينهم أطفال بزعم “تجاوز الخط”.
صور أقمار صناعية أظهرت أن بعض العلامات الخرسانية التي وضعتها إسرائيل على طول الخط جرى نقلها مئات الأمتار داخل أراضٍ يفترض أنها ضمن حدود غزة المتفق عليها في خرائط وقف النار، ما يشير إلى توسع تدريجي للوجود العسكري الإسرائيلي.
واشنطن وخطة التقسيم طويل الأمد
تقارير اطلعت عليها صحيفة الغارديان تكشف أن الجيش الأميركي يخطط لتقسيم غزة على المدى الطويل وفق الخط الأصفر، معتبرًا إعادة توحيد القطاع “طموحًا غير واقعيًا” في الظروف الحالية.
خلاصة
تصريحات إيال زمير، وتثبيت نقاط عسكرية جديدة، وتغيير مواقع العلامات الخرسانية كلها تشير إلى أن “الخط الأصفر” لم يعد مجرد خط فصل مؤقت، بل قد يتحول إلى واقع حدودي جديد يرسخ تقسيم غزة ويضعف فرص تنفيذ خطة ترامب أو إعادة توحيد القطاع مستقبلًا، بينما يبقى مصير أكثر من مليوني فلسطيني معلقًا في منطقة ضيقة مكتظة وتحت ظروف إنسانية خانقة.



