تركيا تتقدم لقيادة قوة السلام في غزة… و”التقارب الشخصي” بين أردوغان وترامب يهمّش الدور الإسرائيلي
تسعى أنقرة إلى تعزيز موقعها في المرحلة التالية من خطة السلام الأميركية في غزة، مستفيدة من التحالف الشخصي المتنامي بين الرئيسين رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب، في وقت تجد إسرائيل نفسها أمام احتمال تراجع تأثيرها مع بقاء «حماس» محتفظة بسلاحها في الصيغة المقترحة للتسوية.
ففي تصريحات بارزة خلال منتدى “ميلكن” في أبوظبي، قال توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير لدى تركيا، إن إشراك القوات التركية في قوة الاستقرار الدولية المزمعة في غزة سيكون «خطوة عبقرية» بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم اعتقاده بأن انعدام الثقة قد يحول دون ذلك.

باراك أكد أن مشاركة تركيا ستكون «حاسمة» في إعادة إعمار غزة وقد تمهّد لاحقاً لتطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، مشيراً إلى احتمال صياغة اتفاق جديد على غرار «اتفاقات أبراهام» أو «سليمان».
لكن الطريق لهذا الدور التركي لا يبدو ممهداً بالكامل؛ إذ تعارض إسرائيل بقوة دخول قوات تركية إلى القطاع، بينما تبدي القاهرة تردداً واضحاً إزاء نشر قوات أجنبية، في وقت تشير معلومات صحفية إلى أن أنقرة بدأت فعلياً تجهيز قوة قوامها نحو ألفي جندي.

مسؤول في الحزب الحاكم بتركيا أوضح أن دخول قوات تركية إلى غزة قد يشجع دولاً مثل أذربيجان وإندونيسيا على الانضمام للقوة الدولية، قائلاً إن تركيا «لا تمانع أن تكون القوة الأولى على الأرض»، مشيراً أيضاً إلى «العلاقة الخاصة» بين أردوغان وترامب التي وصفها بـ«البرو-مانس» وفق تعبير باراك.
كما لفت باراك إلى أن تركيا لعبت دوراً محورياً في المراحل الأخيرة من مفاوضات تحرير الرهائن، بالتنسيق مع قطر، وهو ما «دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ قرارات حاسمة»، بحسب تعبيره.
وعززت أنقرة وواشنطن تقاربهما في ملفات أخرى؛ إذ تتحرك تركيا لحل أزمة منظومة الدفاع الروسية S-400 التي أثّرت على علاقاتها مع الناتو، بينما يلمّح ترامب إلى إمكانية إعادة أنقرة لبرنامج تطوير مقاتلات F-35. وفي المقابل، تثير واشنطن قلقاً في تل أبيب مع تقدم السعودية وتركيا في مساعي الحصول على طائرات شبح متقدمة، بالتوازي مع محادثات مصرية تركية لشراء مقاتلات «قآن» التركية.

كما يشهد الملف السوري تقارباً ملحوظاً في الرؤى بين أنقرة وواشنطن، إذ يدعم الطرفان تسوية تُبقي البلاد موحدة تحت سلطة مركزية واحدة، مع ضغوط على القوات الكردية للتوصل إلى تفاهمات مع النظام الجديد في دمشق.
وتعززت مكانة تركيا داخل الخطة الأميركية بعد توقيعها، إلى جانب مصر وقطر، على «إعلان ترامب للسلام والازدهار الدائم» خلال قمة شرم الشيخ في أكتوبر، لتتحول من وسيط إلى «ضامن» لالتزامات الخطة، بينما باتت إسرائيل تُنظر إليها في واشنطن كطرف يعطل التنفيذ، خصوصاً في ملف نزع سلاح «حماس».
ومع تعثر المرحلة الثانية من الخطة الأميركية بسبب إصرار إسرائيل على نزع سلاح الحركة بالكامل، كلّفت واشنطن كلاً من قطر وتركيا بتقديم صيغة «مبتكرة» تضمن تهدئة طويلة الأمد، وتتيح التقدم في إعادة الإعمار دون اشتعال الصراع مجدداً، مستندة إلى علاقات البلدين الوثيقة مع قيادة «حماس».



