بلومبيرج: لماذا يظل الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين

لطالما اعتُبر الذهب الملاذ الأكثر أمانًا للمستثمرين خلال فترات الاضطرابات السياسية والاقتصادية. فالمعدن النفيس يتميز بقيمة عالية مستقرة، وقابلية للنقل، وإمكانية بيعه في أي مكان، مما يمنح المستثمر شعورًا بالأمان عندما تهتز الأسواق الأخرى.
لكن ليس الجميع من محبي الذهب؛ فقد وصف المستثمر الشهير وارن بافيت المعدن بأنه “أصل عقيم”، مشيرًا إلى أن امتلاك أونصة من الذهب إلى الأبد يعني أنك ستظل تمتلك نفس الأونصة في نهايته دون أي عائد.
رغم ذلك، واصل البنوك المركزية زيادة احتياطياتها من الذهب، ولجأ المستثمرون هذا العام إلى المعدن النفيس تحسبًا لتداعيات الحرب التجارية الأمريكية المتصاعدة، وارتفاع مستويات الدين العام في الولايات المتحدة، وتأثيرات الضغط على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ونتيجة لذلك، ارتفعت ممتلكات صناديق الذهب المتداولة (ETFs) إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات في أكتوبر، وفقًا لبيانات بلومبرغ.
وقد أدى هذا التوجه إلى تسجيل الذهب لأرقام قياسية جديدة في 2025، متفوقًا على عوائد الأسهم، ومثيرًا المخاوف بشأن احتمالية حدوث فقاعة مالية. فبعد أن تجاوز سعر الأونصة 4,300 دولار، شهد المعدن النفيس تراجعًا حادًا في 21 أكتوبر، وهو أكبر انخفاض له خلال أكثر من عقد.
ما الذي يجعل الذهب ملاذًا آمنًا؟
بالنسبة للمستثمرين المعاصرين، يرتبط الأمر في المقام الأول بالاستقرار والسيولة التي يوفرها الذهب، أكثر من أي فائدة مباشرة للمعدن نفسه.
تاريخيًا، ارتفع الذهب في أوقات التوترات الاقتصادية، مثل تجاوزه 1,000 دولار للأونصة بعد الأزمة المالية العالمية، و2,000 دولار خلال جائحة كوفيد-19، و3,000 دولار في ظل تهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية في مارس.
يُنظر إلى الذهب أيضًا كوسيلة تحوط ضد التضخم، حيث يفقد المال الورقي قدرته الشرائية. ومع المخاوف من ارتفاع الأسعار نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية، بات الذهب خيارًا جذابًا.
في بيئة أسعار فائدة منخفضة، يصبح الذهب أكثر جاذبية لأنه لا يدفع فوائد، مما يقلل تكلفة الفرصة البديلة لامتلاكه مقارنة بالأصول المولدة للعائد.
كما ارتفعت مكانة الذهب كملاذ آمن مع زيادة الشكوك حول الدين العام الأمريكي وسياسات التجارة، مما جعل المستثمرين يبحثون عن بدائل آمنة مثل الفضة، المعادن النفيسة الأخرى، وحتى البيتكوين، في ما يُعرف بـ”تجارة التدهور”.
إرتباط الذهب بالدولار
وأخيرًا، يرتبط الذهب تاريخيًا بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي؛ فكلما ضعف الدولار، أصبح الذهب أرخص لحائزي العملات الأخرى. وفي منتصف سبتمبر، سجل الدولار أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما عزز الطلب على المعدن النفيس عالميًا.



