حشد روسي ضخم غرب دونيتسك… وتصاعد التحذيرات الأوكرانية من هجوم واسع على بوكروفسك

تشهد الجبهة الشرقية في أوكرانيا تحولات ميدانية لافتة مع بدء روسيا تنفيذ أحد أكبر عمليات الحشد العسكري منذ مطلع هذا العام، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد حول مدينة بوكروفسك الاستراتيجية. فقد أعلن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية، الفريق أول أولكسندر سيرسكي، أنّ موسكو دفعت بنحو 155 ألف جندي إلى هذا القطاع الحيوي، في خطوة فُسّرت داخل كييف باعتبارها مقدمة لهجوم واسع قد يستهدف تغيير موازين السيطرة غرب دونيتسك. وتؤكد التقييمات الأوكرانية أن الحشد الجديد ليس مجرد تعزيز تكتيكي مؤقت، بل جزء من خطة روسية طويلة الأمد ترمي إلى كسر خطوط الدفاع الأوكرانية، مع الاعتماد المكثف على المدفعية والقنابل الانزلاقية والطائرات المسيّرة. ويأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه كييف من ضغط ميداني متزايد، بينما تسعى لإعادة توزيع قواتها على عدة محاور ملتهبة.

محاور هجوم متعددة وتكتيكات روسية أكثر شراسة
تشير تصريحات سيرسكي إلى أنّ موسكو تعمل على توسيع نطاق الهجوم عبر محاور عدة باتجاه بوكروفسك، مستندة إلى وحدات مشاة مدعومة بمدرعات وألوية هجومية متقدمة تسعى لتحقيق اختراقات سريعة داخل المناطق المحصنة. وتكشف مصادر عسكرية أوكرانية أن روسيا نقلت وحدات قتالية من جبهات أخرى لتعزيز هذا القطاع، ما يعكس – وفق القيادة الأوكرانية – أنّ تركيز الجهد العسكري الروسي يتمحور حاليًا حول فرض هيمنة ميدانية ترتكز على الكثافة البشرية والضغط الناري المكثف. وتشمل التكتيكات الروسية استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف النقاط الدفاعية ومراقبة التحركات الأوكرانية لحظة بلحظة، فضلًا عن الاعتماد المتزايد على القنابل الانزلاقية التي تمنح وحدات الهجوم هامشًا أوسع للتقدم تحت حماية نارية فعّالة. وتؤكد كييف أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إحداث خروقات تكتيكية محسوبة تسمح لموسكو بتثبيت مواقع جديدة تمهيدًا لتوسيع الهجوم.
جهود دفاعية أوكرانية واستعداد لموجات هجوم جديدة
على الرغم من الحشد الروسي الكبير، تواصل القوات الأوكرانية تنفيذ عمليات دفاعية متقدمة تهدف إلى إبطاء الهجوم ومنع أي تقدم سريع قد يمنح موسكو أفضلية ميدانية. وتشمل الخطط الدفاعية تعزيز خطوط التحصين الأمامية، وتناوب الوحدات القتالية بما يسمح بالحفاظ على جاهزية مستمرة، إضافة إلى نشر مجموعات استطلاع تعمل على تتبع التحركات الروسية واكتشاف التشكيلات الهجومية قبل وصولها إلى نقاط الاشتباك. ويركز الجيش الأوكراني على تحسين الدعم اللوجستي وتوسيع شبكات الإمداد، خصوصًا في المناطق المتوقع أن تشهد ضغطًا متزايدًا خلال الأيام المقبلة. وترى القيادة الأوكرانية أن الحفاظ على تماس ثابت مع القوات الروسية يشكل ضرورة استراتيجية لمنع أي انهيار مفاجئ، بينما تتزايد المخاوف من موجات هجوم جديدة قد تمثل أخطر مراحل القتال منذ مطلع الشتاء.
معركة مفتوحة على احتمالات التصعيد
تكشف التطورات حول بوكروفسك عن ملامح مرحلة عسكرية أكثر تعقيدًا للطرفين، إذ تسعى روسيا إلى فرض واقع ميداني جديد يوسع نطاق سيطرتها في دونيتسك عبر تكثيف الهجمات والدفع بمزيد من القوات نحو خطوط التماس. وفي المقابل، تتحرك أوكرانيا لتعزيز دفاعاتها وتثبيت مواقعها في محاولة لاحتواء الهجوم ومنع تحوّل الخروقات التكتيكية الروسية إلى مكاسب استراتيجية دائمة. ويشير الحشد العسكري الضخم الذي نفذته موسكو إلى أن الجبهة قد تكون مقبلة على موجة قتال أكثر ضراوة، خصوصًا مع دخول فصل الشتاء الذي عادة ما يفرض معادلات ميدانية مختلفة. ومع ترقب المجتمع الدولي لتطورات هذا المحور الحساس، يبقى الوضع مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، في ظل سباق واضح بين موسكو لفرض التفوق الميداني، وكييف لإجهاض الهجمات قبل تحولها إلى تغيير جوهري في خريطة السيطرة شرقي البلاد.



