هل يفعلها الاتحاد الأوروبي؟.. خطوة جريئة قد تُشعل غضب موسكو!
يسابق الاتحاد الأوروبي الزمن لتمرير تشريع يهدف إلى تجميد ما يصل إلى 210 مليارات يورو من الأصول السيادية الروسية بشكل غير محدود، وذلك في محاولة واضحة لتجاوز الفيتو المتوقع من رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، قبل اجتماع قادة أوروبا الأسبوع المقبل.
خطوة استثنائية لمنع بودابست من تعطيل العقوبات
تستند الخطة إلى استخدام صلاحيات طارئة تتيح تجاوز مبدأ الإجماع في القرارات المتعلقة بالعقوبات. وبحسب مسؤولين مطلعين، فإن هذه الخطوة تستهدف الحفاظ على ورقة الضغط الأوروبية في مسار محادثات السلام بقيادة الولايات المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا.
ويأمل دبلوماسيون أوروبيون في فصل قرار تجميد الأصول عن الجدل الأكثر حساسية بشأن القروض الأوروبية المقترحة لتمويل كييف بضمانات من الأموال الروسية المجمدة، على أن يُترك هذا الملف لقادة الاتحاد في القمة المقبلة.
خشية من رد فعل بودابست… وخلافات أوروبية قديمة تتجدد
التحرك لتمرير القرار بالأغلبية — وليس بالإجماع — قد يثير غضب هنغاريا وحلفائها، بينما تشير التجارب السابقة إلى أن تمرير قرارات حساسة دون توافق، مثل ملف الهجرة الذي أثار خلافًا مع بولندا والمجر، خلّف توترات استمرت لسنوات.
وتقترح المفوضية الأوروبية استخدام الأصول الروسية المجمدة — والتي تصل إلى 210 مليارات يورو — كضمانة لقرض أولي بقيمة 90 مليار يورو يُصرف على مدى عامين لدعم أوكرانيا.
لكن نجاح هذا المخطط يتطلب تجميد الأصول الروسية لفترة غير محدودة، بدلاً من نظام التجديد كل ستة أشهر الذي يمكن لبودابست إسقاطه متى شاءت.

قلق من انسحاب أمريكي… وبروكسل تريد تحصين موقفها
يتخوف مسؤولون أوروبيون من أن يلجأ أوربان إلى وقف تجديد العقوبات إذا قامت إدارة ترامب — التي تراجع نهجها تجاه روسيا — بإلغاء العقوبات الأمريكية من جانب واحد.
وفي هذا السياق، صرّح الناطق باسم الحكومة المجرية، زولتان كوفاتش، بأن الاقتراح الأوروبي “تجاوز كل الخطوط الحمراء”.
لذلك اقترحت المفوضية فرض العقوبات بشكل دائم بالاستناد إلى المادة 122 من معاهدات الاتحاد الأوروبي، وهي أداة استُخدمت سابقًا لمواجهة الأزمات الاقتصادية، وتتيح تمرير القرارات بالأغلبية وليس بالإجماع.
رسالة سياسية إلى واشنطن
تجميد الأصول الروسية بشكل دائم يحمل أيضًا بعدًا سياسيًا موجّهًا للولايات المتحدة. إذ تضمن مقترح أمريكي أولي لخطّة سلام تحويل غالبية الأصول الروسية إلى صندوقَي استثمار تديرهما واشنطن، وهو ما أثار اعتراضات أوروبية.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن واشنطن حاولت ثني الأوروبيين عن اتخاذ أي خطوة بشأن استخدام الأصول قبل التوصل إلى اتفاق شامل.
بلجيكا تعترض… ومخاوف من تبعات قضائية
تعدّ بلجيكا الدولة الأكثر تحفظًا، إذ يوجد على أراضيها مقر شركة “يوروكلير” التي تحتفظ بنحو 185 مليار يورو من هذه الأصول. وتخشى بروكسل من دعاوى قضائية باهظة في حال رفع العقوبات مستقبلاً بشكل مفاجئ.
وطالبت بلجيكا بضمانات كاملة من بقية دول الاتحاد لتحمّل المسؤولية المشتركة عن أي تبعات قانونية ضدها أو ضد “يوروكلير”.
وأكدت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أن المفوضية لبّت “تقريبًا كل” مطالب بلجيكا بشأن القرض.



