باكستان تمضي نحو تحديث أسطول مقاتلات F-16 ضمن صفقة أمريكية مقترحة بقيمة 686 مليون دولار
أخطرَت الولايات المتحدة الكونغرس رسميًا بمقترح صفقة مبيعات عسكرية خارجية بقيمة 686 مليون دولار، تهدف إلى تحديث وإطالة العمر التشغيلي لمقاتلات F-16 التابعة لسلاح الجو الباكستاني من طراز Block 52 وبرنامج التحديث النصفي (MLU)، بما يضمن استمرار جاهزيتها التشغيلية الآمنة حتى عام 2040.
وبحسب الإخطار الصادر في السجل الرسمي للكونغرس الأمريكي، فإن الصفقة تركز بشكل أساسي على تحديث أنظمة الاتصالات المشفرة والامتثال لمتطلبات الأمن السيبراني والتشفير العسكري الأمريكي، مع التأكيد على أن البرنامج لا يهدف إلى تغيير ميزان القوى العسكري الإقليمي، بل إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني بين باكستان والقوات الأمريكية والشريكة في مهام مكافحة الإرهاب والعمليات المستقبلية المشتركة.
تعزيز الشبكات القتالية والربط الآمن
تشكل أنظمة Link-16 العمود الفقري لحزمة التحديث المقترحة، حيث تتضمن الصفقة تزويد الأسطول الباكستاني بـ92 نظام ربط تكتيكي متقدم، يتيح تبادل البيانات والمعلومات القتالية بصورة آنية وآمنة بين الطائرات ومراكز القيادة والقوات البرية والبحرية. ويُنظر إلى Link-16 باعتباره أحد أهم عناصر القتال الشبكي الحديث، نظرًا لقدراته العالية على مقاومة التشويش والعمل في بيئات الحرب الإلكترونية المعقدة.
ويُحوّل هذا التحديث مقاتلات F-16 إلى منصات قتال شبكية متكاملة، قادرة على مشاركة صورة ميدانية موحدة، وتسريع دورة “الاستشعار – القرار – الاشتباك”، ما يعزز دقة الاستهداف والتنسيق العملياتي في النزاعات عالية الكثافة.
تحديث أنظمة التعارف والتمييز الصديق من العدو
تشمل الصفقة إدخال أنظمة تعريف صديق/عدو متقدمة من الجيل الخامس (Mode 5)، عبر تجهيز الطائرات بمعدات AN/APX-126 أو ما يعادلها، إلى جانب حزم تشفير متطورة. ويُعد هذا التحديث نقلة نوعية في تقليل مخاطر النيران الصديقة، وتحسين إدارة المجال الجوي خلال الاشتباكات بعيدة المدى والعمليات الجوية المعقدة.
ويتيح Mode 5 تبادل إشارات مشفرة ذات احتمالية كشف منخفضة، ما يعزز سلامة الطيارين وفعالية قواعد الاشتباك في البيئات القتالية المزدحمة.
مكونات تقنية ودعم لوجستي واسع
إلى جانب أنظمة الربط والتعارف، تضم الصفقة معدات تخطيط مهام مشتركة، ووحدات اختبار مدمجة للذخائر، ووحدات تكامل واختبار للصواريخ، إضافة إلى ذخائر تدريبية خاملة تُستخدم لأغراض الاختبار التقني وليس القتال. كما تشمل برامج تدريب ودعم فني وصيانة طويلة الأمد لضمان استمرارية تشغيل الأسطول بكفاءة.
دلالات استراتيجية وتوازنات إقليمية
يأتي هذا التحديث في وقت تواجه فيه باكستان بيئة أمنية معقدة، تجمع بين الاستعداد الدائم على الجبهة الشرقية، والعمليات المستمرة لمكافحة الإرهاب على حدودها الغربية. كما يعكس البرنامج حرص إسلام آباد على الحفاظ على جاهزية مقاتلات F-16، رغم تنويعها لأسطولها الجوي عبر منصات صينية، ما يجعل قابلية التكامل الشبكي عاملاً حاسمًا في كفاءة العمليات الجوية.
ومن الجانب الأمريكي، تؤكد الصفقة استمرار أهمية منظومة F-16 داخل الصناعات الدفاعية الأمريكية، حيث تتولى شركة لوكهيد مارتن الإشراف على أعمال الهندسة والتحديث والتدريب والدعم الفني. كما تحمل الصفقة رسالة سياسية تعكس استمرار التعاون الدفاعي الانتقائي بين واشنطن وإسلام آباد، رغم التحولات الجيوسياسية وتعزيز الشراكة الأمريكية مع الهند.
جاهزية ممتدة حتى العقد القادم
في المحصلة، يضمن برنامج التحديث المقترح بقاء مقاتلات F-16 الباكستانية منصة قتالية آمنة، ومتصلة شبكيًا، وقادرة على العمل ضمن أطر الحرب الحديثة حتى ما بعد عام 2030، مع الحفاظ على النفوذ التقني الأمريكي في أحد أهم أساطيل القتال الجوي في جنوب آسيا.



