محاكمة حلب: العدالة الانتقالية على المحك بعد عام على سقوط الأسد

دخلت سوريا خطوة غير مسبوقة على صعيد العدالة الانتقالية مع انطلاق أول محاكمة علنية لمشتبه بهم في أعمال العنف الطائفية الدامية التي شهدتها المناطق الساحلية في مارس 2025. المحاكمة، التي بدأت في 18 نوفمبر 2025 بمحكمة الجنايات المدنية في حلب، تشمل 14 متهماً يُشتبه في تورطهم في أعمال قتل طالت نحو 1,500 شخص، بينهم مدنيون معظمهم من الطائفة العلوية.
من العنف إلى العدالة
الحوادث التي أعقبت سقوط الأسد شهدت اشتباكات دامية بين القوات الموالية للحكومة الانتقالية ومليشيات من أنصار النظام السابق، أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة. المحاكمة تشمل سبعة متهمين من أنصار الأسد بتهم التحريض والقتل والنهب، وسبعة آخرين من قوات الحكومة الانتقالية بتهم القتل العمد وانتهاك حقوق المدنيين.
خطوة نحو الشفافية
البث المباشر لجلسة المحكمة، وظهور وجوه المتهمين، يعكس محاولة السلطات الجديدة كسر نمط الإفلات من العقاب الذي ساد في عهد الأسد. وأكد القاضي زكريا بكّار استقلالية المحكمة وقرأ التهم للمتهمين، قبل أن يتم تأجيل الجلسة لأسباب إجرائية مع تحديد مواعيد لاحقة في 18 و25 ديسمبر.
تحديات استقلال القضاء
مع ذلك، يثير العديد من المراقبين تساؤلات حول قدرة المحكمة على الموازنة بين جميع الأطراف، خصوصاً في ظل وجود قضاة من عهد النظام السابق ووجود تدخل سياسي محتمل عبر منصب “المشرف القضائي” الذي يسيطر على حركة القضاة والترقيات. منظمات حقوقية سورية دعت إلى إصلاح شامل للقضاء وإنشاء محكمة دستورية مستقلة لضمان نزاهة المحاكمات.
اختبار للسلطات الجديدة
تعد هذه المحاكمة اختباراً حقيقياً للحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشراع، في ظل ضغوط داخلية ودولية لتحقيق العدالة والمساءلة بعد عقود من الحكم السلطوي. فالنجاح في محاكمة المسؤولين الكبار والمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان قد يمهّد الطريق لمزيد من المحاكمات في مناطق أخرى مثل السويداء، حيث شهدت صراعات دامية مشابهة في يوليو 2025.
آراء الخبراء
فادل عبد الغني من الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتبر المحاكمة “خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح”. بينما شدد هايكو ويمين من مجموعة الأزمات الدولية على ضرورة متابعة المحاكمات لضمان تحقيق نتائج ملموسة، مؤكداً أن الإفلات من العقاب قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الأحداث.



