اضطرابات الأسواق تمنح صناديق التحوط الكلية أفضل مكاسب منذ 2008

سجّلت صناديق التحوط الكلية (Macro Hedge Funds) أفضل أداء سنوي لها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، مستفيدة من التقلبات الحادة في أسعار العملات والسلع وسندات الحكومات. وأظهرت بيانات حديثة أن عام 2025 وفّر بيئة نادرة لتحقيق أرباح كبيرة، أعادت لهذا النوع من الصناديق بريقه بعد سنوات من الأداء المتواضع.
مكاسب قياسية مدفوعة بتقلبات الأسواق
أفاد مؤشر صادر عن شركة البيانات HFR، الذي يتتبع أداء صناديق الماكرو، بأن العائدات ارتفعت بنحو 16% حتى نهاية نوفمبر، ما يضع القطاع على مسار تحقيق أفضل نتائجه منذ أكثر من 15 عامًا.
وتستهدف هذه الصناديق الاستفادة من الاتجاهات الاقتصادية الكبرى عبر التداول في الأسهم والسندات والعملات والسلع، وهي فئات شهدت تحركات عنيفة خلال العام.
الدولار والذهب والسندات في قلب الرهانات
يرى مديرو الصناديق أن أبرز مصادر الربح جاءت من:
تراجع الدولار الأميركي، خاصة بعد تصاعد الحرب التجارية التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الارتفاع المستمر في أسعار الذهب، في ظل بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة.
تقلبات سوق السندات الحكومية، ولا سيما السندات طويلة الأجل التي تعرضت لعمليات بيع واسعة.
وقال كين تروبين، مؤسس ورئيس صندوق Graham Capital، إن مديري المحافظ في شركته حققوا معظم أرباحهم من التداول في الدولار والذهب وسندات الخزانة الأميركية، مشيرًا إلى أن الفرص كانت “كثيرة”، وإن لم يكن استغلالها سهلًا.
استراتيجيات سريعة في بيئة متقلبة
اعتمدت العديد من صناديق الماكرو على استراتيجيات تكتيكية قصيرة الأجل، تسمح بالتحرك السريع داخل الأسواق شديدة التقلب، خصوصًا في العملات خلال عام 2025.
ويرى محللون أن إعلان الرسوم الجمركية الأميركية الواسعة في أبريل شكّل “جرس إنذار” للأسواق، وأطلق موجة تحركات عنيفة استفادت منها هذه الصناديق.
الأسواق الناشئة ضمن دائرة الربح
لم تقتصر المكاسب على الرهانات ضد الدولار، بل شملت أيضًا العملات والسندات في الأسواق الناشئة، التي استفادت من ضعف العملة الأميركية، ما سمح لبعض الدول بخفض أسعار الفائدة وإعادة تمويل ديونها بشروط أفضل.
نهضة بعد سنوات من الركود
تمثل نتائج 2025 امتدادًا لعودة تدريجية لصناديق الماكرو، بعد عقدٍ كامل عانت فيه من أسعار الفائدة المنخفضة وضعف التقلبات عقب أزمة 2008–2009.
وقال أحد التنفيذيين في قطاع صناديق التحوط: “إذا لم يحقق صندوق ماكرو أرباحًا هذا العام، فسيكون من الصعب عليه تبرير ذلك”.
رهانات على فجوة العوائد
استفادت بعض الصناديق من عمليات بيع السندات طويلة الأجل، الناتجة عن مخاوف من الإفراط في الاقتراض الحكومي لدى الاقتصادات الكبرى.
وركزت هذه الصناديق على ما يُعرف بصفقات ”تسطيح أو انحدار منحنى العائد“، التي تراهن على اتساع الفجوة بين تكاليف الاقتراض قصيرة وطويلة الأجل.

أبرز الرابحين في 2025
Caxton: حقق صندوقه الرئيسي عائدًا بنحو 14% حتى أوائل ديسمبر، بينما سجل صندوق Caxton Macro نحو 18%.
Rokos Capital Management: بلغت عوائده نحو 17.5% حتى نهاية نوفمبر.
Graham Capital: حققت صناديقه المتنوعة عوائد تراوحت بين 8% و13%.
Kirkoswald Capital: برز كأحد أكبر الرابحين، إذ سجل صندوقه الرئيسي مكاسب بنحو 21% حتى منتصف ديسمبر، بقيادة مديره الأسترالي الشهير غريغ كوفي.
أداء متفاوت لبعض اللاعبين
في المقابل، جاء أداء بعض الصناديق أقل بريقًا. فقد سجل الصندوق الرئيسي لشركة Brevan Howard مكاسب هامشية، بينما حقق صندوقها متعدد الاستراتيجيات أداءً أفضل نسبيًا، ما يعكس تباين الاستراتيجيات داخل القطاع نفسه.
خلاصة
أعاد عام 2025 التأكيد على أن التقلبات هي الوقود الأساسي لصناديق التحوط الكلية. فمع تحركات حادة في الدولار، وطفرة في الذهب، واضطرابات في أسواق الدين، وجدت هذه الصناديق البيئة المثالية لتحقيق أفضل مكاسبها منذ الأزمة المالية العالمية.
ويبقى السؤال المطروح مع اقتراب 2026: هل تستمر هذه الظروف الاستثنائية، أم تعود الأسواق إلى هدوء يقلّص فرص هذا القطاع مرة أخرى؟




