أول دواء فموي لعلاج السمنة يحصل على موافقة أميركية… تحوّل طبي قد يعيد رسم سوق إنقاص الوزن عالمياً
في خطوة وُصفت بأنها فارقة في تاريخ علاج السمنة، أعلنت السلطات الصحية الأميركية موافقتها على أول دواء فموي يومي مخصص لإنقاص الوزن، في تطور قد يغير شكل الرعاية الصحية لملايين المرضى حول العالم. وتأتي هذه الموافقة في وقت تتزايد فيه معدلات السمنة بوتيرة مقلقة، لا سيما في الولايات المتحدة التي يعاني فيها نحو 100 مليون شخص من هذا المرض المزمن.
ويمثل الدواء الجديد، وهو نسخة فموية من العقار الشهير «ويغوفي»، نقلة نوعية ليس فقط من حيث سهولة الاستخدام مقارنة بالحقن، بل أيضاً من حيث توسيع فرص الوصول إلى العلاج، خاصة للفئات التي تعجز عن تحمل التكلفة المرتفعة أو لا تفضل العلاجات المحقونة. كما تعكس هذه الخطوة اشتداد المنافسة بين كبرى شركات الأدوية العالمية في سوق تُقدّر قيمته بمليارات الدولارات، وسط رهان متزايد على أدوية GLP-1 كحل طويل الأمد لأزمة السمنة العالمية، وليس مجرد علاج مؤقت لإنقاص الوزن.
موافقة تاريخية تعزز السباق الدوائي
منحت هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) الضوء الأخضر لأول نسخة فموية من دواء إنقاص الوزن ويغوفي (Wegovy)، ليصبح أول علاج يومي يؤخذ عن طريق الفم مخصص للسمنة. هذه الموافقة منحت شركة نوفو نورديسك أفضلية واضحة في السباق مع منافستها إيلي ليلي، التي لا يزال دواؤها الفموي «أورفورغليبرون» قيد المراجعة التنظيمية.
ويعتمد الدواء الجديد على مادة سيماجلوتيد بجرعة 25 ملغ، وهي نفس المادة المستخدمة في الحقن المعروفة مثل ويغوفي وأوزيمبيك، حيث تعمل على محاكاة هرمون طبيعي في الجسم مسؤول عن تنظيم الشهية والإحساس بالامتلاء، ما يساعد المرضى على تقليل استهلاك الطعام بشكل تدريجي.

نتائج سريرية مشجعة وآفاق أوسع للعلاج
أظهرت التجارب السريرية أن المرضى الذين تناولوا أقراص ويغوفي فقدوا في المتوسط 13.6% من إجمالي وزن الجسم خلال نحو 15 شهراً، مقارنة بخسارة بلغت 2.2% فقط لدى من استخدموا علاجاً وهمياً، وهي نتائج تقترب كثيراً من فعالية الحقن.
ويتوقع خبراء الصحة أن يسهم الدواء الفموي في توسيع قاعدة المستفيدين من علاجات السمنة، خصوصاً بين المرضى الذين يعانون من صعوبة استخدام الحقن أو تحمل تكلفتها. كما أعلنت الشركة أن السعر المبدئي قد يبدأ من 149 دولاراً شهرياً لدى بعض مقدمي الخدمة، ما يعزز فرص خفض الكلفة مقارنة بالعلاجات المحقونة.
ورغم استمرار الآثار الجانبية المعروفة لأدوية GLP-1 مثل الغثيان والإسهال، فإن سهولة الاستخدام والمرونة اليومية قد تجعل هذا الدواء خياراً مفضلاً لعدد كبير من المرضى، في ظل تصاعد القلق العالمي من تبعات السمنة الصحية والاقتصادية.



