زيلينسكي يبدي انفتاحًا على منطقة منزوعة السلاح ضمن اتفاق سلام مشروط بانسحاب روسي مماثل

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد بلاده للنظر في إنشاء منطقة منزوعة السلاح أو منطقة اقتصادية خاصة في شرق أوكرانيا، ضمن أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا، شريطة أن يقابل ذلك انسحاب مماثل للقوات الروسية. ويأتي هذا الموقف في ظل جهود دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات، وسط تمسك موسكو بمطالبها المتشددة، واستمرار المعارك على خطوط التماس. وأكد زيلينسكي أن أي اتفاق نهائي سيُعرض على استفتاء شعبي شامل داخل أوكرانيا، في خطوة تعكس حساسية التنازلات المطروحة وخطورتها على مستقبل البلاد السياسي والسيادي.
استعداد لسحب “القوات الثقيلة”
قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لسحب “القوات الثقيلة” من الأجزاء التي لا تزال تسيطر عليها في إقليم دونباس، إذا وافقت روسيا على تنفيذ انسحاب مماثل. وشدد على أن أي خطوة من هذا النوع لا يمكن أن تتم إلا ضمن اتفاق متوازن وتحت ضمانات دولية واضحة.
خطة سلام من 20 بندًا بدعم أميركي
كشف الرئيس الأوكراني أن هذه المقترحات واردة ضمن مسودة خطة سلام من 20 بندًا جرى تطويرها بالتعاون مع الولايات المتحدة خلال اجتماعات عقدت في ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي. وتأتي الخطة بصيغة معدّلة عن مقترح سابق من 28 بندًا أثار قلقًا واسعًا في كييف والعواصم الأوروبية بسبب ما تضمنه من تنازلات كبيرة لمصلحة موسكو.
استفتاء شعبي شرط أساسي
أكد زيلينسكي أن أي اتفاق سلام نهائي، بما في ذلك إنشاء مناطق منزوعة السلاح أو اقتصادية خاصة، يجب أن يُطرح كاملًا على استفتاء وطني. وقال: “إذا كان هناك استفتاء، فيجب أن يشمل الوثيقة بأكملها، لا أجزاء منها فقط”، في إشارة إلى حساسية الرأي العام الأوكراني تجاه أي تسوية إقليمية.
ضمانات أمنية على غرار المادة الخامسة
أوضح زيلينسكي أن الخطة الحالية تنص على حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية “تماثل” المادة الخامسة في ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي تنص على الدفاع المشترك، إلى جانب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في موعد غير محدد، والحصول على تمويل لإعادة الإعمار، وتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة.
رفض التنازل الإقليمي الكامل
أقرّ الرئيس الأوكراني بأن فكرة “المنطقة الاقتصادية الحرة” تمثل حلًا وسطًا بين مطالبة روسيا بضم كامل إقليم دونباس، ورفض كييف التنازل عن أراضيها. وأكد أن أي منطقة منزوعة السلاح ستبقى تحت الإدارة الأوكرانية المدنية وقوات الشرطة، لضمان حفظ الأمن والنظام.
موقف روسي متشدد
في المقابل، جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأكيده أن مطالب موسكو المتشددة يجب أن تشكّل أساس أي مفاوضات سلام، مشيرًا إلى أن القوات الروسية ستواصل التقدم ميدانيًا. ولا تزال روسيا ترفض إدخال تعديلات جوهرية على المقترحات السابقة.
خلاف حول محطة زابوريجيا النووية
من بين أبرز نقاط الخلاف، مستقبل محطة زابوريجيا النووية، الأكبر في أوروبا، والخاضعة حاليًا لسيطرة روسية. ورفض زيلينسكي فكرة إدارتها بشكل مشترك بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، مقترحًا بديلًا يقضي بإدارتها عبر شركة مشتركة بين كييف وواشنطن فقط، وهو مقترح يُتوقع أن ترفضه موسكو.
ترقب للرد الروسي
أعلن الكرملين أن مبعوث بوتين الخاص للتعاون الاقتصادي، كيريل دميترييف، أطلع الرئيس الروسي على نتائج محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، مؤكدًا استمرار الاتصالات عبر القنوات القائمة، فيما لا يزال الرد الرسمي الروسي على الخطة الأوكرانية–الأميركية قيد الانتظار.



