فايننشال تايمز: المركزي الأوروبي يحذّر حزب ميلوني من المساس بوضع ذهب إيطاليا ويؤكد: الاستقلال النقدي خط أحمر

حذّر البنك المركزي الأوروبي حزب «إخوة إيطاليا» بزعامة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني من المضي قدمًا في مقترح يعلن أن احتياطات الذهب الإيطالية «تعود ملكيتها إلى الشعب»، معتبرًا أن أي تشريع يمس الوضع القانوني لهذه الاحتياطات قد يعرّض استقلال بنك إيطاليا المركزي للخطر. ويأتي هذا الجدل في توقيت بالغ الحساسية، مع الارتفاع القياسي في أسعار الذهب عالميًا، وتسابق الحكومات على تمرير موازناتها قبل نهاية العام، وسط مخاوف من أن يفتح المقترح الباب مستقبلًا أمام التدخل السياسي في إدارة الأصول السيادية، أو حتى بيع جزء من احتياطات الذهب لسد فجوات مالية.
تحذير رسمي من فرانكفورت
في رأي رسمي صدر الأربعاء، دعا البنك المركزي الأوروبي السلطات الإيطالية إلى «إعادة النظر» في المقترح، مؤكدًا أن أي قانون يؤثر على الوضع القانوني لاحتياطات الذهب يستوجب التشاور مع بنك إيطاليا، بما يضمن عدم تقويض استقلاليته المكفولة بموجب معاهدات الاتحاد الأوروبي.
احتياطات ضخمة بقيمة تاريخية
تمتلك إيطاليا ثالث أكبر احتياطي ذهب في العالم بعد الولايات المتحدة وألمانيا، بنحو 2,452 طنًا، وتُقدّر قيمته السوقية حاليًا بحوالي 285 مليار يورو، مستفيدة من الارتفاع الحاد في أسعار الذهب. ويُخزّن الذهب داخل إيطاليا وخارجها، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ويظهر على ميزانية بنك إيطاليا ضمن الاحتياطيات الرسمية.
مقترح مثير للجدل في قانون الموازنة
يدفع نواب بارزون من حزب «إخوة إيطاليا» لإدراج بند في قانون الموازنة ينص على أن «احتياطات الذهب التي يديرها ويحتفظ بها بنك إيطاليا تعود ملكيتها إلى الشعب الإيطالي». ويرى منتقدون أن الصياغة قد تمهّد لتغييرات لاحقة، بينها احتمالات بيع جزء من الذهب.
المعاهدات الأوروبية: الإدارة لا الملكية
أوضح المركزي الأوروبي أن معاهدات الاتحاد لا تستخدم مفهوم «الملكية» في ما يتعلق بالاحتياطيات، بل تتناول حصريًا «الاحتفاظ والإدارة». كما أكّد أن للبنوك المركزية الوطنية، ومنها بنك إيطاليا، استقلالًا كاملًا في إدارة الاحتياطات، بما يشمل الشراء والبيع، وعلى الحكومات احترام هذا المبدأ وعدم التأثير على صناع القرار النقدي.
رفض نقل الذهب إلى الحسابات العامة
شدّد المركزي الأوروبي على أن أي نقل لاحتياطات الذهب من ميزانية بنك إيطاليا إلى الحسابات العامة محظور، مذكّرًا بموقفه السابق عام 2019 حين طُرح مقترح مشابه.
رد حزب ميلوني: لا نية للمساس بالذهب
ردّ نواب «إخوة إيطاليا» على التحذير معتبرين أن ما يُثار «تهويل»، مؤكدين أن المقترح لا يستهدف المساس باستقلال بنك إيطاليا ولا بيع الذهب. وقال النائب فرانشيسكو فيليني إن الهدف «تأكيد مبدأ طبيعي بأن الذهب ملك للشعب»، مع التشديد على احترام استقلال البنك المركزي.
اتهامات من المعارضة
اتهمت أحزاب معارضة، بينها الحزب الديمقراطي، الحكومة بإثارة ملف الذهب لصرف الانتباه عن ضغوط المعيشة وتباطؤ النمو الاقتصادي. وفي المقابل، أشار داعمون للمقترح إلى أن الحكومة قد تعيد صياغته بما يرضي المركزي الأوروبي قبل إقراره.



