بوتين يلوّح بالتصعيد: النصر العسكري خيار موسكو إذا فشلت محادثات السلام مع كييف
في تصعيد واضح للخطاب الروسي، تعهّد الرئيس فلاديمير بوتين بتحقيق ما وصفه بـ«أهداف روسيا كاملة» في أوكرانيا عبر الوسائل العسكرية في حال فشل المسار التفاوضي، محذرًا من أن رفض كييف للحل السلمي سيقود إلى مرحلة أكثر حدة من الصراع. وجاءت تصريحات بوتين خلال زيارة إلى مركز قيادة عسكرية، حيث اطّلع على إحاطات ميدانية بشأن تقدم القوات الروسية في عدد من المحاور شرق وجنوب أوكرانيا.
وأكد بوتين، خلال حديثه إلى القادة العسكريين، أن موسكو لا تزال تفضّل الحل الدبلوماسي، لكنه اتهم القيادة الأوكرانية بـ«المماطلة» وعرقلة فرص التوصل إلى تسوية. ونقلت النصوص الرسمية عنه قوله: «إذا لم ترغب كييف في حلّ كل شيء سلمياً، فستحقق روسيا جميع أهدافها بالوسائل العسكرية»، في إشارة مباشرة إلى استعداد الكرملين لتوسيع العمليات القتالية.
وتزامن هذا الموقف مع تقارير عن مكاسب ميدانية روسية في مناطق من زابوريجيا ودونيتسك، من بينها محيط بلدات مثل هوليايبولي وميرنوهراد، إلى جانب تصاعد الغارات الجوية على العاصمة الأوكرانية كييف خلال الأيام الأخيرة. ويرى محللون أن تصريحات بوتين تأتي في سياق الرد على التحركات الدبلوماسية المتزايدة، ولا سيما المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويُعيد الخطاب الروسي التأكيد على مطالب موسكو الأساسية، وفي مقدمتها الاعتراف بالسيطرة على الأراضي التي أعلنت ضمّها، وضمان حياد أوكرانيا، وفرض ترتيبات لنزع السلاح، وهي شروط لطالما رفضتها كييف بشكل قاطع. ويعتبر مراقبون أن إعادة طرح هذه الشروط بهذا الوضوح تعكس ثقة روسية متزايدة مدفوعة بالتطورات العسكرية الأخيرة.
على الصعيد الدولي، أثارت تصريحات بوتين مخاوف واسعة من احتمال دخول الحرب مرحلة أكثر دموية، خاصة مع حلول فصل الشتاء وتفاقم الأوضاع الإنسانية. فبعد مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب، خلّف الصراع عشرات الآلاف من القتلى، وشرد الملايين، وألقى بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي عبر أزمات الطاقة والأمن الغذائي.
وقد أدان الحلفاء الغربيون، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما وصفوه بـ«الخطاب التصعيدي»، مؤكدين استمرار دعمهم العسكري والسياسي لأوكرانيا. غير أن تلميحات الإدارة الأمريكية الجديدة إلى الدفع نحو تسوية سريعة قد تصطدم بتشدد الموقف الروسي، ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى وقف إطلاق نار في المدى القريب.
ويخلص مراقبون إلى أن المشهد الدبلوماسي يزداد هشاشة، مع ميل ميزان المعركة مؤخرًا لصالح موسكو، محذرين من أن غياب التنازلات المتبادلة قد يدفع الحرب إلى مرحلة أكثر تدميرًا، وربما يفتح الباب أمام توسع أوسع للصراع وتورط أطراف دولية إضافية.



