نيويورك تايمز: استمرار الحوار مع ترامب يُعد مكسبًا سياسيًا لزيلينسكي رغم تعثر محادثات السلام
رغم أن جولة المحادثات الأخيرة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تسفر عن اختراق حقيقي في مسار السلام، فإن مجرد استمرار الحوار يُعد إنجازًا سياسيًا لزيلينسكي في هذه المرحلة المعقدة من الحرب.
اللقاء الذي عُقد يوم الأحد انتهى بوعد بعقد اجتماع جديد الشهر المقبل، ما عكس حجم التعقيد الذي لا يزال يحيط بأي اتفاق سلام محتمل بين أوكرانيا وروسيا. ومع ذلك، يرى زيلينسكي أن تجنب انهيار المحادثات أو انحرافها عن مسارها يمثل نجاحًا في حد ذاته، لا سيما في ظل تراجع الدعم الأميركي لكييف خلال العام الجاري.
أحد أهم مكاسب اللقاء تمثل في تأكيد ترامب استمراره في الانخراط بالمفاوضات، رغم تهديداته السابقة بالانسحاب منها. كما تراجع عن تحديد مهل زمنية للتوصل إلى اتفاق، بعدما كان قد أشار سابقًا إلى مواعيد مثل عيد الشكر أو عيد الميلاد كأهداف محتملة.
وقال ترامب للصحفيين إنه لا يضع «مواعيد نهائية»، معتبرًا أن هدفه الأساسي هو إنهاء الحرب، في إشارة خففت من الضغوط المباشرة على كييف.
الأهم بالنسبة لأوكرانيا أن ترامب لم يكرر علنًا المطالب الروسية القصوى، وعلى رأسها تخلي كييف عن أراضٍ في شرق البلاد، وهو ما يُعد تغيرًا ملحوظًا مقارنة بمواقف سابقة بدا فيها أقرب إلى الطرح الروسي. وجاء ذلك رغم أن ترامب كان قد أجرى اتصالًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل لقائه بزيلينسكي، وهي سابقة تسببت في الماضي بإحباط آمال أوكرانية.
ويرى محللون أن استمرار الحوار يعكس تقاربًا نسبيًا في المواقف بين واشنطن وكييف، خاصة مع مشاركة عدد من القادة الأوروبيين في المشاورات عبر الهاتف، واحتمال استضافة الولايات المتحدة جولة جديدة من المفاوضات تضم الأوروبيين الشهر المقبل.
مع ذلك، أقر زيلينسكي بوجود تباينات، لا سيما بشأن الضمانات الأمنية. فبينما أبدى ترامب استعدادًا لدعم أمن أوكرانيا لمدة 15 عامًا، تطالب كييف بضمانات تمتد لعقود أطول لضمان ردع أي عدوان روسي مستقبلي.
وتبقى القضية الأكثر تعقيدًا هي مصير الأراضي الأوكرانية في إقليم دونيتسك، حيث تصر موسكو على سيطرتها الكاملة على الإقليم، في حين ترفض غالبية الأوكرانيين أي تنازلات إقليمية، وفق استطلاعات الرأي. واقترحت كييف كحل وسط إنشاء منطقة منزوعة السلاح تُطرح لاحقًا للاستفتاء الشعبي، لكن روسيا رفضت الفكرة وأصرت على شروطها.
ورغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، أبدى زيلينسكي تفاؤلًا حذرًا، مشيرًا إلى أن خطة السلام باتت «مكتملة بنسبة 90%»، وأن أوكرانيا تقترب من تفاهم مع الولايات المتحدة وأوروبا بشأن الضمانات الأمنية الشبيهة بالمادة الخامسة لحلف الناتو.
في المقابل، واصل الرئيس الروسي الضغط ميدانيًا، حيث أمر قواته بمواصلة التقدم نحو مدينة زابوريجيا، في رسالة واضحة لواشنطن وكييف بأن موسكو ما زالت ترى نفسها في موقع قوة.
وفي ختام تصريحاته، شدد زيلينسكي على أهمية اتباع نهج تدريجي للحفاظ على زخم المفاوضات، يبدأ بلقاءات بين المستشارين، ثم القادة الأوروبيين والأوكرانيين، وصولًا إلى جولة جديدة مع الولايات المتحدة، قبل أي تواصل مباشر مع روسيا.



