عاصفة دولية في مجلس الأمن: إدانة واسعة للهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال مادورو

شهد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة اتسمت بتوتر غير مسبوق، عقب إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ ضربات عسكرية داخل الأراضي الفنزويلية واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. الخطوة الأميركية فجّرت موجة إدانات دولية حادة، وفتحت باباً واسعاً للجدل حول شرعية استخدام القوة، واحترام السيادة، ومستقبل النظام الدولي القائم على القانون.
أولاً: إدانة دولية واتهامات بـ«جريمة عدوان»
أعربت دول عدة، من بينها البرازيل والصين وروسيا وجنوب أفريقيا وإسبانيا والمكسيك وكوبا، عن رفضها القاطع للهجوم الأميركي، واعتبرته «جريمة عدوان» وانتهاكاً صارخاً لسيادة فنزويلا. وأكد ممثلو هذه الدول أن قصف الأراضي الفنزويلية واعتقال رئيس منتخب يشكلان سابقة خطيرة تهدد استقرار العلاقات الدولية.
ثانياً: موقف أميركي متمسك بالرواية القانونية
دافعت الولايات المتحدة عن العملية عبر مندوبها لدى الأمم المتحدة، معتبرة أن ما جرى «إجراء لإنفاذ القانون» وليس عملاً حربياً. ووصفت واشنطن مادورو بأنه «زعيم غير شرعي»، مؤكدة أن العملية استندت إلى لوائح اتهام جنائية قديمة، وأن الهدف هو تقديمه للمحاكمة أمام القضاء الأميركي.
ثالثاً: تحذيرات أممية من تداعيات خطيرة
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن اعتقال مادورو قد يؤدي إلى تصعيد خطير داخل فنزويلا وفي المنطقة بأسرها، مشككاً في مدى احترام العملية لقواعد القانون الدولي. ودعا إلى حوار شامل وديمقراطي، مع استعداد الأمم المتحدة لدعم أي مسار سلمي.
رابعاً: مواقف متباينة داخل المجلس
فيما قدّمت كولومبيا انتقاداً حذراً لواشنطن، كانت مواقف روسيا والصين أكثر حدة، إذ طالبتا بالإفراج الفوري عن مادورو، واعتبرتا أن الولايات المتحدة تتصرف كـ«شرطي العالم» خارج إطار الشرعية الدولية. كما وصفت كوبا الهجوم بأنه «عدوان إمبريالي وفاشي» يهدف إلى الهيمنة.
خامساً: فنزويلا تتهم ونهج القوة يطغى
اتهم مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة الولايات المتحدة بتنفيذ «هجوم مسلح غير شرعي» شمل «اختطاف الرئيس الدستوري وزوجته»، مؤكداً أن بلاده تُستهدف بسبب مواردها الطبيعية. في المقابل، شددت واشنطن على أنها لا تشن حرباً على الشعب الفنزويلي، مستندة إلى حق الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
خاتمة:
رغم حدة النقاشات، بدا مجلس الأمن عاجزاً عن اتخاذ موقف موحد بسبب الانقسامات الحادة واستخدام حق النقض. ومع تصاعد الاتهامات والتحذيرات، تبرز الأزمة الفنزويلية كمؤشر خطير على تحولات عميقة في السياسة الدولية، حيث يتراجع منطق القانون لصالح منطق القوة



