ارتفاع أسعار الذهب يضغط على الطلب في الهند ويُوسّع الفجوة السعرية في الصين
تواصل أسعار الذهب المرتفعة التأثير سلباً على الطلب الفعلي في الأسواق الآسيوية، حيث تراجع الإقبال على الشراء في الهند، أكبر مستهلك للمعدن النفيس بعد الصين، في وقت اتسعت فيه العلاوات السعرية في السوق الصينية مع عودة الاهتمام من قبل المستهلكين عقب انتهاء موسم العطلات، وفقاً لما أفادت به وكالة رويترز.
وفي الهند، قال تجار إن ارتفاع الأسعار المحلية إلى مستويات قريبة من أعلى مستوى قياسي حدّ بشكل واضح من الطلب، إذ جرى تداول الذهب هذا الأسبوع عند نحو 138 ألف روبية لكل 10 غرامات، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 140,465 روبية. وفرض التجار علاوات سعرية وصلت إلى 6 دولارات للأوقية فوق الأسعار الرسمية، شاملة الرسوم والضرائب، منخفضة من علاوات بلغت 15 دولاراً الأسبوع الماضي.
وأشار أشوك جاين، وهو تاجر جملة للذهب في مومباي، إلى أن ارتفاع الأسعار ألحق ضرراً كبيراً بمشتريات المشغولات الذهبية، موضحاً أن المستهلكين يؤجلون قرارات الشراء بانتظار تراجع الأسعار. وأضاف تجار آخرون أن حركة الزبائن في متاجر المجوهرات ضعيفة، مع طلب محدود على السبائك والعملات الذهبية.
في المقابل، شهدت الصين، أكبر مستهلك للذهب عالمياً، ارتفاعاً في العلاوات السعرية، حيث جرى تداول الذهب بعلاوات وصلت إلى 21 دولاراً للأوقية فوق السعر الفوري العالمي، مقارنة بـ3 دولارات فقط في الأسبوع السابق. ويعزى ذلك إلى عودة الطلب الاستهلاكي بعد العطلات، إلى جانب شح الإمدادات في بعض الأسواق.
وقال برنارد سين، المدير الإقليمي لشركة MKS PAMP في منطقة الصين الكبرى، إن الطلب الفعلي على الذهب في آسيا أظهر تحسناً ملحوظاً هذا الأسبوع، خاصة في الصين وهونغ كونغ، مدفوعاً بتجدد اهتمام المستهلكين وتشديد المعروض. وأضاف أن استمرار مشتريات البنك المركزي الصيني يدعم السوق ويعزز الاعتقاد بأن الطلب الصيني ذو طبيعة هيكلية وليس موسمية فقط.
وفي أسواق آسيوية أخرى، تراوحت علاوات الذهب في سنغافورة بين 1.20 و2.50 دولار للأوقية، بينما سجلت هونغ كونغ علاوات بين 2 و3 دولارات. أما في اليابان، فتم تداول الذهب بخصومات وصلت إلى 6 دولارات أو بعلاوة طفيفة بلغت دولاراً واحداً.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب الفورية بشكل طفيف خلال جلسات التداول الأخيرة، لكنها تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 3%. ومع ذلك، حذّر محللون من أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة قد يحد من تعافي الطلب على المدى المتوسط.
وقال جيمس ستيل، محلل السلع لدى بنك HSBC، إن الطلب على المجوهرات تراجع بمعدلات مزدوجة الأرقام خلال عام 2025، متوقعاً تعافياً محدوداً فقط خلال عامي 2026 و2027. وأضاف أن الأسعار التي تجاوزت 4,000 دولار للأوقية أدت إلى تآكل إضافي في الطلب، مشيراً إلى أن حتى أي تراجع ملحوظ في الأسعار قد لا يكون كافياً لإعادة الطلب إلى مستوياته السابقة، مع توجه المستهلكين نحو قطع أخف وزناً أو بدائل مثل المجوهرات المصنوعة من البلاتين.



