عودة إلى الجبهة: جنود أوكرانيون يستأنفون القتال وسط شتاء قاسٍ وتصاعد خطر المسيّرات

قبيل بزوغ الفجر، ومع درجات حرارة تقترب من الصفر، بدأت عمليات تدوير القوات على امتداد الجبهة الأوكرانية البالغ طولها نحو 750 ميلاً. في موقع سري، استعد أربعة جنود من كتيبة «ذئاب دافينتشي» للصعود إلى ناقلة جنود مدرعة من طراز M113، تمهيدًا للتوجه إلى نقطة آمنة قبل السير على الأقدام نحو مواقعهم الأمامية، حيث سيبقون ما بين 10 و12 يومًا.
«الطقس الرمادي» بدل الظلام
لم تعد ساعات الليل الخيار الأكثر أمانًا للتحركات العسكرية، مع تزايد أعداد الطائرات المسيّرة الروسية المزودة بكاميرات حرارية قادرة على رصد الأفراد بسهولة. وباتت القوات تفضل التحرك خلال ما يُعرف بـ«الطقس الرمادي»؛ صباحات شتوية قاتمة وضبابية في محور نوفوبافليسكي جنوب غربي بوكروفسك، حيث يمنح ضوء النهار الخافت فرصة أفضل للوصول إلى المخابئ دون انكشاف.

معنويات مرتفعة رغم ضيق المساحة
داخل الناقلة المدرعة، بالكاد تتسع المساحة للجنود ومعداتهم، لكن الروح المعنوية مرتفعة وممزوجة بتوتر خفي. يجيب أحدهم بابتسامة عندما يُسأل عن حالهم: «رائعون، رائعون». ومع اقتراب شروق الشمس، يصل الجنود إلى نقطة الإنزال ويستعدون لمسيرتهم الأخيرة نحو الخنادق.

فترات أطول على الخطوط الأمامية
يقول «دارك»، 30 عامًا، إنهم سيعودون قبل عيد الميلاد، لكن لفترة وجيزة فقط، قبل أن تبدأ دورة جديدة. ويعكس حديثه واقعًا متغيرًا؛ فالنقص في الأفراد وخطر الطائرات المسيّرة جعلا فترات البقاء على الجبهة أطول بكثير مما كانت عليه قبل عام، حين كانت عمليات التناوب تتم كل ثلاثة أيام فقط.
عودة الناجين من الخط الأمامي
بعد ساعات من الانتظار، تعود ناقلة مدرعة تقل جنود مشاة أمضوا 38 يومًا متواصلًا في مواقعهم. تظهر على وجوههم علامات الإرهاق، وعيونهم متسعة وجلودهم مغطاة بالأوساخ. على خوذهم شريط أزرق يميزهم كقوات أوكرانية ويمنع نيران الصديق. أحدهم، أوليكساندر (37 عامًا)، لا يخفي سعادته بسيجارة «حقيقية»، متطلعًا إلى حمام دافئ وقسط من الراحة.

مهام مختلفة… خطر واحد
بينما تتمثل مهمة المشاة في التمركز والاختباء لتجنب الرصد، يعمل طيارو المسيّرات دون توقف في الاستطلاع والهجوم، بحثًا عن أي تسلل روسي. ويؤكد الجنود أن عدم حدوث اشتباك مباشر خلال أكثر من شهر يُعد نجاحًا في حد ذاته، سواء للبقاء أحياء أو للحفاظ على مواقعهم الممتدة من خاركيف شمالًا إلى نهر دنيبرو غربًا.
إصابة طفيفة ورسالة صمود
تعود أيضًا وحدة طائرات مسيّرة بعد مهمة استمرت أسبوعين، وسط استعداد طبي لاحتمال وجود إصابة. يتبين لاحقًا أن الجندي «إستونيان» (34 عامًا) أصيب إصابة طفيفة جراء ضربة مسيّرة روسية على بعد 700 متر من موقعه. يغادر متكئًا على زميله، مصممًا على التعافي بسرعة.

لحظة تنفس خارج الخنادق
بالنسبة لطيار المسيّرات «جيسوس» (22 عامًا)، تمثل العودة إلى الخلف لحظة نادرة من الهواء البارد والحرية بعد أسبوعين داخل ملجأ ضيق. يبتسم وهو يدخن سيجارته، مكتفيًا بالقول إن «العمل كان كافيًا»، قبل أن يؤكد شعوره بالراحة والجاهزية للعودة بعد استراحة قصيرة لا تتجاوز أسبوعين.


















