الجارديان: بريطانيا تطلق مشروع “نايتفول” لتزويد أوكرانيا بصواريخ باليستية بعيدة المدى وسط تصعيد روسي جديد
في تطور عسكري لافت يعكس تصاعد الدعم الغربي لكييف، أعلنت الحكومة البريطانية عن إطلاق مشروع جديد يحمل اسم «نايتفول – Nightfall» يهدف إلى تطوير صواريخ باليستية أرض–أرض بعيدة المدى لصالح أوكرانيا، في خطوة توصف بأنها واحدة من أكثر المبادرات العسكرية طموحًا منذ اندلاع الحرب. يأتي هذا الإعلان في وقت تتعرض فيه العاصمة الأوكرانية كييف لهجمات روسية متجددة تستهدف البنية التحتية والطاقة، وسط شتاء قاسٍ زاد من معاناة المدنيين. وبينما تسعى لندن إلى تسريع تسليم نماذج أولية خلال عام واحد فقط، تتزامن هذه الجهود مع تصعيد ميداني وضربات متبادلة تستهدف منشآت طاقة حيوية، ما يعكس دخول الحرب مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الضغوط الإنسانية والدبلوماسية.
مشروع نايتفول: سباق زمني لتغيير ميزان القوة
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن مشروع «نايتفول» يهدف إلى تطوير صواريخ باليستية قادرة على تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، بمدى يتجاوز 500 كيلومتر، ورأس حربي يزن نحو 200 كيلوجرام. ويعكس الطابع العاجل للمشروع نية لندن سد فجوة قدرات لدى أوكرانيا، خاصة في مجال الضربات البعيدة المستقلة عن القيود السياسية المرتبطة باستخدام أسلحة غربية قائمة. وتؤكد الحكومة البريطانية أن هذه الصواريخ ستمنح القوات الأوكرانية قدرة على استهداف مراكز القيادة والإمداد قبل أن تتمكن القوات الروسية من الرد، ما قد يؤثر في ديناميكيات المعركة.
مرونة الإطلاق وسرعة الانسحاب
بحسب وزارة الدفاع، صُممت صواريخ «نايتفول» لتُطلق من منصات متعددة على مركبات مختلفة، مع القدرة على إطلاق عدة صواريخ خلال وقت قصير ثم الانسحاب خلال دقائق. هذه المرونة التشغيلية تهدف إلى تقليل مخاطر الاستهداف الروسي وتعزيز عنصر المفاجأة. ويُنظر إلى هذا المفهوم باعتباره تطورًا مهمًا في أسلوب الدعم العسكري، إذ لا يقتصر على تزويد أوكرانيا بالسلاح فحسب، بل يشمل نقل فلسفة عملياتية متقدمة تراعي طبيعة الحرب عالية الكثافة التي تشهدها الجبهات الشرقية.
منافسة صناعية وتسليم خلال 12 شهرًا
في إطار المشروع، أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص 9 ملايين جنيه إسترليني لكل من ثلاث فرق صناعية، لتصميم وتطوير وتسليم أول ثلاث صواريخ خلال 12 شهرًا لإجراء اختبارات إطلاق. هذا الجدول الزمني المكثف يعكس رغبة لندن في تجاوز البيروقراطية التقليدية لبرامج التسلح، والتركيز على الحلول السريعة القابلة للتطبيق الميداني. كما يشير إلى تنامي دور الصناعة الدفاعية البريطانية في دعم أوكرانيا بشكل مباشر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على مخزونات الأسلحة الغربية.
كييف تحت النار: هجمات جديدة وأزمة تدفئة
بالتوازي مع الإعلان البريطاني، تعرضت كييف فجر الاثنين لهجوم روسي جديد، أدى إلى اندلاع حرائق في بعض الأحياء، بينما واصلت الدفاعات الجوية الأوكرانية التصدي للأهداف القادمة. وتأتي هذه الهجمات في وقت لا تزال فيه أكثر من ألف بناية سكنية في العاصمة دون تدفئة، نتيجة قصف روسي سابق استهدف البنية التحتية للطاقة. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الوضع لا يزال «بالغ الصعوبة»، لا سيما في المناطق القريبة من خطوط المواجهة، ما يزيد من حدة الأزمة الإنسانية مع انخفاض درجات الحرارة.
ضربات متبادلة ورسائل دبلوماسية
في تطور ميداني آخر، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية تنفيذ ضربات على ثلاث منصات حفر بحرية تديرها شركة «لوك أويل» الروسية، في محاولة لحرمان موسكو من عائدات نفطية تُستخدم لتمويل الحرب. في المقابل، أعلنت روسيا مقتل شخص وإصابة آخرين جراء ضربة أوكرانية بطائرة مسيّرة داخل أراضيها. وعلى الصعيد الدولي، دعا البابا ليون في الفاتيكان إلى إنهاء العنف، محذرًا من أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة تُفاقم معاناة المدنيين، خصوصًا مع اشتداد برد الشتاء.



