أمريكا تراقب بقلق: الصين تتجاوز روسيا في عدد الغواصات النووية وتعيد رسم موازين القوة البحرية
أظهرت تقديرات عسكرية حديثة لعام 2026 أن الصين أصبحت ثاني أكبر قوة بحرية في العالم من حيث عدد الغواصات العاملة بالطاقة النووية، متجاوزة روسيا للمرة الأولى، في تطور يعكس تسارعًا كبيرًا في تحديث القدرات البحرية الصينية وتعزيز الردع النووي البحري.
قفزة نوعية في الأسطول النووي الصيني
بحسب التقييم الجديد، تمتلك الصين حاليًا نحو 32 غواصة نووية عاملة، مقارنة بـ 25 إلى 28 غواصة لدى روسيا. ويضع هذا التطور بكين في المرتبة الثانية عالميًا، خلف الولايات المتحدة التي لا تزال تتصدر بفارق كبير.
غواصات الهجوم النووي: العمود الفقري للقوة الصينية
يشكّل أسطول غواصات الهجوم النووي الصينية من فئة Type 093 وType 093A (Shang-class) النواة الأساسية لقدرات بكين الهجومية تحت سطح البحر، حيث تشغّل الصين تسع غواصات من هذا الطراز، تُستخدم في مهام متعددة تشمل مرافقة الأساطيل، ومكافحة الغواصات، وتنفيذ عمليات بعيدة المدى.
إنتاج واسع لغواصات الضربات الصاروخية
أدخلت الصين كذلك غواصات Type 093B SSGN إلى الخدمة، وهي غواصات هجومية مزودة بأنظمة إطلاق عمودي لصواريخ كروز بعيدة المدى. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 16 غواصة من هذا الطراز، بعضها في الخدمة الفعلية والبعض الآخر قيد البناء أو الاختبارات البحرية، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو توسيع قدرات الضربات البحرية بعيدة المدى.
الردع النووي البحري الصيني
على صعيد الردع الاستراتيجي، تشغّل الصين تسع غواصات صواريخ باليستية نووية من فئة Type 094 و094A (Jin-class)، القادرة على إطلاق صواريخ JL-2 وJL-3، والتي تمثل الركيزة الأساسية للردع النووي البحري الصيني، ضمن ما يُعرف بـ«ثالوث الردع النووي».
الجيل القادم من الغواصات
تواصل بكين العمل على تطوير أجيال جديدة من الغواصات، حيث دخل هيكل واحد من غواصات Type 095 SSN مرحلة التجميع الأولي، فيما يُعتقد أن أول غواصة Type 096 SSBN قيد الإنشاء. وتهدف هذه البرامج إلى تحسين الخصائص الشبحية وزيادة المدى والقدرة على البقاء في بيئات بحرية شديدة التنافس.
مقارنة مع روسيا والولايات المتحدة
في المقابل، يُقدّر أن البحرية الروسية تشغّل ما بين 25 و28 غواصة نووية تشمل غواصات Borei الاستراتيجية وYasen/Yasen-M الهجومية، إلى جانب منصات أقدم لا تزال في الخدمة.
أما الولايات المتحدة، فتظل القوة الأكبر عالميًا بأسطول يضم نحو 71 غواصة نووية بنهاية 2025، منها غواصات هجومية وصواريخ باليستية وغواصات صواريخ موجهة.
تداعيات استراتيجية عالمية
يرى محللون أن النمو السريع للأسطول النووي الصيني يُعيد رسم موازين القوة تحت سطح البحر، ويزيد من تعقيد البيئة البحرية العالمية، خصوصًا بالنسبة للولايات المتحدة التي تستعد لمواجهة مجال بحري أكثر تنافسية تقوده قوتان نوويتان كبيرتان بمسارات تطور مختلفة.



