لماذا يراهن مستثمر شاب في الخامسة والعشرين على الذهب؟
في وقتٍ تزداد فيه التقلبات الاقتصادية عالميًا، لم يعد الاستثمار في الذهب حكرًا على الأجيال الأكبر سنًا. فعدد متزايد من الشباب بات يرى في المعدن الأصفر ملاذًا آمنًا ووسيلة ذكية للتحوّط ضد عدم اليقين، رغم هيمنة الأسهم والتقنيات الحديثة على مشهد الاستثمار.
ميشكا غاندي، مستشارة بريطانية تبلغ من العمر 25 عامًا، بدأت رحلتها الاستثمارية خلال سنوات الجامعة، متأثرة بنصيحة أحد أساتذتها الذي رأى أن فترات الاضطراب الاقتصادي تمثل فرصة لاقتناء أصول تاريخية مستقرة مثل الذهب. وعلى الرغم من تنويعها بين الأسهم والسندات، سرعان ما أصبح الذهب الأصل الأكثر استقرارًا في محفظتها، حيث يشكّل اليوم نحو 7% منها.
وترى غاندي أن الذهب يتمتع بميزة فريدة مقارنة بالأسهم، إذ لا يخضع لتقلبات التقييم أو المزاج العام للأسواق. فوزن الذهب وقيمته الفيزيائية ثابتان، بعكس الشركات التي قد تتغير قيمتها السوقية بشكل حاد. كما يحمل الذهب بالنسبة لها بُعدًا ثقافيًا وعاطفيًا، إذ اعتادت تلقيه كهدايا عائلية في طفولتها، ما يمنحه قيمة تتجاوز الأرقام.
هذا التوجّه لا يقتصر على حالة فردية. فبحسب استطلاعات حديثة، يتجه مزيد من الشباب نحو الأصول البديلة، ومنها الذهب، بحثًا عن الأمان في عالم اقتصادي غير مستقر. ويشير خبراء ماليون إلى أن الذهب تفوّق على مؤشرات كبرى مثل S&P 500 في بعض الفترات، ما عزّز جاذبيته كأداة لحفظ الثروة والتحوّط من التضخم.
ومع ذلك، يحذّر المستشارون من الإفراط في الاعتماد على أصل واحد، مؤكدين أهمية تنويع الاستثمارات بين الذهب، والأسهم، والتقنيات الحديثة، وحتى الأصول الرقمية. فالذهب، رغم تاريخه الطويل، يظل أصلًا استثماريًا يخضع للصعود والهبوط.
في النهاية، يعكس إقبال الشباب على الذهب تحوّلًا لافتًا في الوعي المالي، حيث لم يعد الهدف تحقيق أرباح سريعة فقط، بل بناء استقرار طويل الأمد في عالم تتزايد فيه المخاطر الاقتصادية.



