رويترز: ناقلات النفط العملاقة المتجهة لفنزويلا تتحول عائدة إلى آسيا وسط ضغوط أميركية وصعوبات في صادرات الخام
تشهد صادرات النفط الفنزويلية اضطرابات واضحة وسط تشديد الحصار الأميركي على صناعة النفط في البلاد، إذ كشفت بيانات الملاحة عن انعطاف ناقلتين عملاقتين كانت في طريقهما إلى فنزويلا لتحميل شحنات خام مخصّصة لسداد الديون للصين، وعودتهما إلى آسيا دون الوصول إلى الموانئ الفنزويلية. وتُعد هذه الخطوة مؤشّرًا جديدًا على التحديات التي تواجهها كراكاس في ضمان استمرار تدفق صادراتها النفطية، بعد عقود من العقوبات الأميركية وتراجع الإنتاج بسبب البنية التحتية المتداعية والاضطرابات السياسية والاقتصادية.
وفق بيانات تتبع السفن، كانت ناقلتا النفط العملاقتان Xingye وThousand Sunny، اللتان ترفعان علم الصين، تتجهان نحو فنزويلا لتحميل شحنات خام تُستخدم في تسديد الديون المتراكمة عليها تجاه بكين. غير أن كلاهما أعاد توجيه مساره وعاد في اتجاه آسيا، في مؤشر على أن الصادرات المباشرة إلى الصين قد تتأخر أو تتعثر تمامًا رغم الاتفاقيات السابقة بين البلدين.
وجاءت هذه التطورات بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عن صفقة تتيح تصدير ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي المحتجز في الخزانات على نحو يخدم مصالح واشنطن، وأكدت القيادات الأميركية أن الصين — أكبر مشترٍ للخام الفنزويلي قبل العقوبات — لن تُحرم من نفط كراكاس، دون أن توضح آلية التوريد.
إلا أن العقوبات الأميركية التي تُفرض منذ سنوات على قطاع النفط الفنزويلي، والمشدّدة بعد تحولات سياسية في يناير، جعلت من الصعب على ناقلات النفط الوصول إلى الموانئ الفنزويلية أو مغادرتها بحرًا دون مواجهة مخاطر الانعكاسات القانونية أو الاستهداف العسكري أو المصادرة. ففي ديسمبر الماضي، صادرت القوات الأميركية ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة السواحل، ما دفع عددًا من السفن لتغيير مسارها أو الانتظار في عرض البحر حتى تتضح تعليمات الشحن.
وتعد الصادرات إلى الصين جزءًا أساسيًا من اقتصاد فنزويلا، إذ كانت تُشكل نحو ثلاثة أرباع إجمالي صادراتها النفطية قبل العقوبات، وفق بيانات شركة النفط الحكومية PDVSA. لكن العقوبات الأميركية ومنع وصول ناقلات النفط إلى الموانئ حالا دون تفريغ النفط أو تصديره، مما أدى إلى إعاقة تدفق العائدات النفطية الضرورية لسداد الديون والخدمات الأساسية في البلاد.
في المقابل، بدأت شركات تداول النفط العالمية مثل Vitol وTrafigura في تجهيز شحنات من النفط الفنزويلي للتصدير في ظل الصفقة الأميركية الجديدة، مع توقعات لتسليم أولى الشحنات في مارس إلى وجهات تشمل الولايات المتحدة والهند والصين، وهو ما يمكن أن يفتح مسارًا بديلًا لصادرات خام كراكاس رغم العقوبات.
ويبقى السؤال حول ما إذا كانت ناقلات النفط الصينية المتجهة سابقًا إلى فنزويلا ستعود وتكمل رحلتها في ظل الظروف الراهنة، أو ستتحول إلى تحميل النفط عبر وسطاء أو عبر صفقات تسويق تنفّذها شركات تجارية عالمية. إذ إن تراجع صادرات النفط الفنزويلي المباشرة إلى الصين يشير إلى ضغوط اقتصادية وسياسية كبيرة، تؤثر بشكل مباشر على علاقات الطاقة بين البلدين وعلى ديناميكية سوق النفط العالمية.



