إيران تحذّر: استهداف خامنئي إعلان حرب شاملة
في تصعيد سياسي غير مسبوق، أطلقت القيادة الإيرانية تحذيرًا شديد اللهجة من أي محاولة لاستهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، معتبرة أن ذلك سيُعد إعلان حرب صريحًا على الدولة والشعب الإيرانيين. يأتي هذا التحذير في وقت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، وسط اضطرابات داخلية واسعة في إيران، وتوتر متصاعد مع الولايات المتحدة، تغذّيه تصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل النظام الإيراني وقيادته. وبينما تتداخل الاحتجاجات الشعبية، والعقوبات الاقتصادية، والتهديدات العسكرية، تبدو المنطقة أمام مشهد معقّد يفتح الباب على احتمالات خطيرة، قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود إيران، لتطال الاستقرار الإقليمي والدولي بأسره.
تحذير رئاسي بنبرة الحرب
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أي هجوم يستهدف المرشد الأعلى للبلاد لا يمكن تفسيره إلا كإعلان حرب شاملة، مشددًا على أن مكانة خامنئي لا تقتصر على كونه قائدًا سياسيًا، بل يمثل رمزًا وطنيًا ودينيًا يجسد سيادة الدولة الإيرانية. وجاءت تصريحاته في سياق رد مباشر على ما وصفه بـ«التكهنات الخطيرة» حول نوايا أميركية محتملة لإزاحة أو اغتيال المرشد. هذا الموقف يعكس محاولة واضحة لرسم خطوط حمراء أمام أي تدخل خارجي، وإرسال رسالة ردع مفادها أن المساس بالقيادة العليا سيقابل برد قاسٍ لا يمكن احتواؤه دبلوماسيًا.
ترامب وإشعال الجدل من جديد
أعادت تصريحات دونالد ترامب، التي دعا فيها إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ قرابة أربعة عقود، إشعال فتيل الأزمة بين طهران وواشنطن. فقد وصف المرشد الإيراني بعبارات حادة، معتبرًا أنه مسؤول عن القمع وسفك الدماء داخل بلاده. هذه التصريحات، التي جاءت في مقابلات وتصريحات إعلامية متتالية، فسّرتها طهران على أنها تحريض مباشر ودعم علني لتغيير النظام. وبالنسبة للقيادة الإيرانية، فإن كلام ترامب لا ينفصل عن تاريخ طويل من العداء، ويؤكد – من وجهة نظرها – أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد عبر الضغط السياسي والتهديد العسكري.
الاحتجاجات الداخلية والاتهام الخارجي
تزامن التصعيد الخارجي مع واحدة من أعنف موجات الاحتجاجات التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، حيث خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجًا على الغلاء وتدهور العملة والأوضاع المعيشية. وسرعان ما تحولت المطالب الاقتصادية إلى شعارات سياسية تطالب بتغيير جذري في بنية الحكم. الرئيس الإيراني حمّل الولايات المتحدة وحلفاءها مسؤولية تأجيج هذه الاضطرابات، معتبرًا أن العقوبات الطويلة الأمد لعبت دورًا مباشرًا في تعميق معاناة المواطنين، وأن التدخل الخارجي استغل الغضب الشعبي لدفع البلاد نحو الفوضى.
القمع، الإنترنت، وأرقام صادمة
في مواجهة اتساع رقعة الاحتجاجات، لجأت السلطات الإيرانية إلى إجراءات أمنية مشددة، شملت قطع شبه كامل لخدمات الإنترنت والاتصالات، في محاولة للحد من التنسيق بين المتظاهرين وحجب صورة ما يجري عن العالم الخارجي. ووفق أرقام رسمية وشبه رسمية، سقط آلاف القتلى، بينهم مئات من عناصر الأمن، بينما جرى اعتقال عشرات الآلاف. هذه الأرقام المتضاربة غذّت الجدل الدولي حول حجم الانتهاكات، ودفعت منظمات حقوقية إلى دق ناقوس الخطر بشأن أوضاع المحتجزين، خاصة مع تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز.
شبح المواجهة العسكرية والتردد الدولي
في خضم هذه التطورات، اقتربت الولايات المتحدة، وفق تقارير إعلامية، من اتخاذ قرار بتوجيه ضربات عسكرية لإيران، قبل أن تتراجع في اللحظات الأخيرة تحت ضغط إقليمي ودولي. فقد حذرت أطراف إقليمية بارزة من أن أي ضربة قد تشعل ردود فعل إيرانية واسعة النطاق، يصعب احتواؤها. كما أُثيرت مخاوف من أن المنطقة غير مهيأة لتحمل حرب جديدة، في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية وتعدد بؤر التوتر. هذا التردد عكس إدراكًا متزايدًا لحجم المخاطر، لكنه لم يُنهِ حالة الاستنفار والترقب.
هدوء حذر وغضب مكتوم
رغم تراجع التظاهرات العلنية في الأيام الأخيرة، فإن المشهد داخل إيران لا يوحي بانتهاء الأزمة. الشوارع عادت إلى هدوء نسبي، لكنه هدوء مشوب بالقلق، فيما لجأ بعض المواطنين إلى التعبير عن غضبهم عبر هتافات من داخل المنازل. في الوقت ذاته، لا تزال عائلات المعتقلين والضحايا تطالب بتدخل دولي، وسط مخاوف من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين. وبين تحذيرات القيادة الإيرانية، وضغوط الشارع، وترقب المواقف الأميركية، تبقى البلاد عالقة في لحظة مفصلية، قد تحدد مسارها السياسي والأمني لسنوات قادمة.



