الجارديان البريطانية”: عشرات السجناء التابعين لـ«داعش» يفرّون في سوريا وسط اشتباكات بين الجيش وقوات كردية – وخطر عودة التنظيم يلوح من جديد
أثار تحرير عشرات السجناء من سجن تابع لتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا قلقاً دولياً متجدداً، بعد أن شهدت المنطقة اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة. صحيفة التيليغراف البريطانية نقلت أن الحادثة تأتي في وقت تحاول فيه دمشق استعادة السيطرة على مناطق كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» لسنوات، وهو ما يثير تساؤلات عن قدرة النظام الجديد على حماية السجون ومخيمات المعتقلين. وبينما تتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤول عن عملية التحرير، يزداد الخطر مع تراجع الوجود الأمريكي وتزايد الضغط على السلطات السورية لتولي مسؤولية السجون والمخيمات التي تضم عشرات الآلاف من المعتقلين. المخاوف ليست محلية فقط، بل تشمل دولاً عدة، بينها بريطانيا، التي يوجد من رعاياها من بين المحتجزين في هذه المناطق، ويخشون من إعادة تموضع عناصر التنظيم أو تنشيط خلاياه مجدداً.
1) من الذي حرر السجناء؟ صراع اتهامات وتضارب روايات
لا تزال الحقيقة غير واضحة بشأن الجهة التي قامت بتحرير السجناء من سجن شداي. قوات سوريا الديمقراطية (SDF) أكدت أن مقاتلين ملثمين من «فصائل دمشق» هاجموا السجن، ما أدى إلى فقدان السيطرة عليه، بينما نفت الحكومة السورية أي دور لها في الهجوم، واتهمت قوات الـSDF نفسها بالتسبب في الهروب. هذه الاتهامات المتبادلة تعكس حالة الانقسام الشديد بين الطرفين، وتزيد من صعوبة تحديد المسؤولية، خاصة في ظل تضارب المصالح السياسية والاحتياجات الأمنية. ويبدو أن كل طرف يحاول توجيه المسؤولية للطرف الآخر، سواء لتعزيز موقفه التفاوضي أو لتبرير فقدان السيطرة على المنشآت الأمنية.
2) الاشتباكات تتسع.. هل أصبح شمال شرق سوريا ساحة نزاع جديدة؟
الاشتباكات التي شهدتها شداي ليست الأولى من نوعها، إذ أفادت تقارير أيضاً بوقوع مواجهات حول سجن «الأقتان» في الرقة، إلى جانب فراغ عدد من السجون في المدينة بعد تدخل المدنيين. هذا التوسع في دائرة المواجهات يعكس تحولاً خطيراً في المشهد الأمني، حيث لم يعد الأمر محصوراً بين طرفين فقط، بل أصبح يشمل تدخلات محلية، وتوترات بين القوات الحكومية، والقوى الكردية، بالإضافة إلى مخاوف من انفلات الوضع بسبب ضعف القدرة على إدارة السجون ومخيمات المعتقلين. وفي ظل هذا الواقع، يصبح سؤال «من يسيطر فعلياً؟» أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

3) دمشق تسعى لاستعادة الشمال الشرقي.. لكن بثمن أمني باهظ
يأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس السوري أحمد الشراء عن اتفاق لوقف إطلاق النار مع الـSDF، وإعلان نيته تفكيك سيطرة القوات الكردية على شمال شرق البلاد. في هذا السياق، تبرز المخاوف من أن إعادة السيطرة قد تأتي على حساب الأمن والاستقرار، خصوصاً في المناطق التي تضم سجونا ومخيمات مليئة بمؤيدي التنظيم. إذ إن أي خلل في إدارة هذه المنشآت أو ضعف في الحماية قد يفتح الباب أمام فرار جديد، أو حتى تحركات عسكرية قد تُستغل لإطلاق سراح عناصر التنظيم، ما يعيد سيناريو الخطر الأمني الذي شهدته المنطقة بعد 2019.
4) مخيمات ومعتقلون.. هل ستتحول إلى «قنابل موقوتة»؟
تضم المنطقة مخيمات ضخمة مثل «الهول» التي تحوي نحو 26 ألف شخص، بالإضافة إلى مخيم «روج» وسجون مثل «بانوراما» و«جويران» التي تحتجز آلاف الرجال. هذه التجمعات البشرية تشكل عبئاً أمنياً وإنسانياً ضخماً، حيث يتواجد فيها نساء وأطفال وعناصر متطرفة، وفي كثير من الحالات تحت ظروف متهالكة. مع تراجع الوجود الأمريكي وارتفاع التوترات بين القوى المتصارعة، تزداد احتمالات وقوع أحداث أمنية جديدة، خصوصاً إذا تم خلط ملف المعتقلين مع الصراعات السياسية حول السيطرة على المنطقة.
5) بريطانيا والغرب.. هل تتجه أزمة السجون إلى اختبار جديد للسياسات؟
تتضمن السجون ومخيمات المعتقلين مواطنين من نحو 70 دولة، بينها بريطانيا. في هذا السياق، تؤكد منظمة «Reprieve» أن حادثة شداي تمثل «صدمة واقع» لسياسة لندن التي رفضت إعادة مواطنيها المحتجزين. وتعد هذه الحادثة اختباراً جديداً لسياسات الدول الغربية التي تحاول تجنب عودة مواطنيها، في حين تتزايد المخاطر الأمنية على الأرض. فالتخلي عن هؤلاء المعتقلين يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تعيد الدول التفكير في استراتيجيات الترحيل والمساءلة القضائية، أم ستبقى السياسة الحالية محفوفة بالمخاطر؟
6) خطر «عودة داعش» يلوح من جديد.. ودمشق تتقدم على الطريق
ما يزيد من تعقيد الأزمة هو أن بعض قادة «الشراء» كانوا مرتبطين تاريخياً بالجماعات الجهادية، ويعتبرون من القيادات التي كانت تنتمي إلى تنظيمات متطرفة قبل أن تتحول لاحقاً إلى تحالفات مختلفة. وبما أن دمشق تسعى لإعادة دمج قوات الـSDF ضمن الجيش الوطني، فإن المخاوف من تفكيك رقابة السجون أو تساهل الحكومة في التعامل مع بعض الشبكات لا تزال قائمة. وفي ظل التحركات التركية الداعمة للسيطرة السورية، وغياب الرقابة الدولية الفعلية، قد يشهد شمال شرق سوريا انفلاتاً أمنياً يفتح الباب أمام عودة نشاطات التنظيم، أو على الأقل تحركات خلايا قد تستغل الفوضى لتحقيق أهدافها.



