أوكرانيا توقف طلبات جديدة لطائرات هجومية ألمانية من طراز HX-2 بعد فشل اختبارات ميدانية
أوقفت أوكرانيا طلباتها الإضافية لطائرات الهجوم المسيرة الألمانية HX-2 التابعة لشركة “هلسينغ” بعد أن كشفت اختبارات ميدانية على خطوط القتال عن مشاكل فنية متكررة تتعلق بالإطلاق والاعتمادية، وفق ما نقلته وكالة “بلومبرغ”. يأتي هذا القرار وسط جهود مستمرة لتحديث ترسانة الطائرات المسيرة التي تستخدمها كييف في مواجهة القوات الروسية، في ظل تزايد الاعتماد على أنظمة مسلحة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
جاءت هذه الخطوة بعد تجارب ميدانية أجرتها وحدة متخصصة في الأنظمة الجوية بدون طيار داخل الجيش الأوكراني، حيث سجلت طائرات HX-2 صعوبات متكررة أثناء الإقلاع والتشغيل. وأشارت وثيقة داخلية للجيش الألماني، مؤرخة في 20 نوفمبر ومطلعة عليها “بلومبرغ”، إلى أن عددًا من الطائرات فشلت في الإقلاع، إضافة إلى غياب بعض مكونات الذكاء الاصطناعي التي كان من المقرر أن تكون جزءًا من تصميم النظام.
ووفق الوثيقة التي أعدتها وحدة تتبع لجنرال “غونتر شنايدر” بوزارة الدفاع الألمانية، كان من المتوقع أن تضم HX-2 قدرات ذكية تشمل التوجيه النهائي، والملاحة خلال المسار، واكتساب الهدف بصريًا، لكن الوثيقة أوضحت أن هذه الوظائف لم تكن كلها متاحة في الطائرات التي تم اختبارها في أوكرانيا.
كما ذكر المطلعون على الاختبارات أن الطائرات واجهت مشاكل إضافية مرتبطة بظروف الحرب الإلكترونية قرب الجبهة، حيث أدى التشويش إلى انقطاع الاتصال بين الطائرة ومشغلها البشري. إضافة إلى ذلك، تأثرت موثوقية الطائرات بمشاكل ميكانيكية في قاذف الإطلاق خلال عمليات النشر.
وبناء على هذه النتائج، قررت ألمانيا عدم إجراء طلبيات إضافية من HX-2 حتى تؤكد أوكرانيا رسميًا رغبتها في استمرار استخدام النظام، بحسب الوثيقة ومصادر مطلعة على عملية الشراء. وتُموّل هذه الطائرات من قبل الجيش الألماني وتُسلم إلى أوكرانيا ضمن حزمة دعم برلين.
من جهتها، رفضت شركة “هلسينغ” هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالوثيقة العسكرية الألمانية ورافضة العديد من استنتاجاتها. ونفت الشركة أن تكون HX-2 تعاني من معدل فشل مرتفع في الإقلاع، مشددة على استمرار اهتمام القوات الأوكرانية بالنظام.
وقالت الشركة في بيان إن “نسبة الإصابات في أولى الطلعات، التي تم توثيقها رسميًا، مشجعة”، مضيفة أنه من المبكر استخلاص استنتاجات من اختبارات محدودة في الجبهات. وأوضحت أنها تتوقع أن يتحول أداء النظام في الاختبارات إلى نتائج على أرض المعركة، حتى في ظل ظروف الحرب الإلكترونية.
يُذكر أن HX-2 هي أول طائرة هجومية من تصميم شركة هلسينغ تُسلم إلى مناطق نزاع نشطة. وقد كشف عنها في ديسمبر 2024، وتتميز بتصميم “X-wing” يجمع بين أجنحة ثابتة ورواتورات شبيهة بالطائرات رباعية المراوح، ما يمكّنها من الإقلاع عموديًا ثم التحول إلى الطيران الأمامي. وتُصمم الطائرة لضرب أهداف على مسافات تصل إلى 100 كيلومتر، وقد رُوّج لها على أنها نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي قادر على الملاحة الذاتية المحدودة.
وكانت هلسينغ قد وقّعت في 2024 عقدًا لتوريد 4 آلاف طائرة هجومية بالتعاون مع شريك أوكراني، وقد تم تسليم نحو نصف هذه الأنظمة، بينما لا يزال حوالي 40% منها في مخزون أوكرانيا، وفق الوثيقة الألمانية. ثم جرى تعديل العقد لاحقًا لتوجيه الإنتاج نحو النسخة الأكثر تقدمًا HX-2.
وسبق أن تعرضت النسخة السابقة HF-1، التي صُنعت أساسًا من الخشب الرقائقي، لانتقادات في أوكرانيا بسبب تكلفتها وأدائها على أرض المعركة. وقد أعلنت الشركة في فبراير 2025 نيتها شحن 6 آلاف طائرة HX-2 إضافية، إلا أن وزارة الدفاع الألمانية قالت وقتها إنها لم تلتزم بتمويل مثل هذا الطلب.
تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على دورة الابتكار السريعة والقاسية في الحرب الأوكرانية، حيث تُختبر الطائرات وتُعدل وتُستبدل خلال أسابيع مع تطور التكتيكات والقدرات الإلكترونية. ويستخدم المصنعون الغربيون أوكرانيا بشكل متزايد كحقل تجارب واقعي، لكن الأنظمة التي تؤدي جيدًا في الاختبارات الخاضعة للرقابة قد تواجه صعوبات في ظل الضغط القتالي.



