نجل الرئيس الإيراني يدعو لرفع الحجب عن الإنترنت: “الإنقطاع لا يحل شيئًا”

في تطور نادر داخل الطبقة السياسية الإيرانية، دعا يوسف بيزِشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بيزِشكيان، السلطات إلى رفع القيود على الإنترنت، معتبراً أن استمرار الحجب يزيد من الفجوة بين الشعب والحكومة ويعمّق الاستياء الشعبي.
وفي منشور عبر “تلغرام”، أكد بيزِشكيان أن محاولة تأخير تداول صور وفيديوهات القمع العنيف للاحتجاجات لن يحل المشكلة، بل سيؤجلها فقط، وأن “الفيديوهات ستظهر عاجلاً أم آجلاً”.
وقال:“هذا يعني أن الذين لم يكونوا مستائين سيُضافون إلى قائمة المستائين. إغلاق الإنترنت لن يحل شيئًا، سنؤجل المشكلة فقط”.
هل يكشف رفع الإنترنت عن حجم القمع؟
بدأت السلطات في إيران تدريجيًا رفع القيود بشكل متقطع، ما سمح بظهور تحقيقات بطيئة ومؤلمة حول عدد القتلى، بينهم أطفال. وتقول منظمات حقوقية إن القمع أسفر عن آلاف القتلى، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أرقام تصل إلى 25 ألفاً. ولا يزال آلاف المحتجين قيد الاعتقال.
وفي تقارير متداولة، ظهرت صور لأطفال قُتلوا، بينما أكد مدير مستشفى “فارابي” للعيون في طهران أن الطواقم أجرت عمليات عاجلة لأكثر من ألف مريض منذ اندلاع الاحتجاجات، وأن الأجنحة أصبحت مكتظة.
خلاف داخلي حول إعادة الإنترنت
تتصاعد الخلافات داخل النظام حول المخاطر السياسية لرفع الحجب. حيث يدعم الرئيس ووزير الاتصالات، ستار هاشمي، خطوة إعادة الاتصال، بينما يعارضها علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي.
وفي هذا السياق، اعتبر بيزِشكيان أن خطر استمرار الحجب أكبر من خطر عودة الاحتجاجات، مشدداً على ضرورة أن تضمن الأجهزة الأمنية الأمن مع وجود الإنترنت، لأنه “ضرورة في الحياة”.
كما أكد أن الاحتجاجات تحولت إلى عنف بسبب “مجموعات مدربة احترافيًا” مرتبطة بأجانب، لكنه أضاف أن “القوات الأمنية ربما أخطأت، ولا أحد سيدافع عن الخطأ، ويجب معالجته”.
الاقتصاد يضغط على النظام
في ظل الأزمة، تراجعت مؤشرات السوق في طهران لليوم الرابع على التوالي، فيما يستمر انخفاض الريال أمام الدولار، وهو أحد أسباب الاحتجاجات. وذكر البنك المركزي أن طرح ديون لم يُكتتب منه إلا 15%، ما قد يضطر الحكومة لخفض الإنفاق أو رفع معدلات التضخم، الذي سجل رسميًا أكثر من 42%.
وعلى الأرض، رغم فتح المحلات، فإن حركة التجارة لا تزال ضعيفة، كما أن توقف الإنترنت يكلف الاقتصاد نحو 20 مليون دولار يوميًا، وفقًا لمنظمة تجارة الحواسيب، ويعيق عبور الشاحنات عبر الحدود بسبب تعطل الوثائق الإلكترونية.
هل ينسف الإنترنت سردية النظام؟
مع عودة الإنترنت بشكل محدود، بدأ يظهر ضغط على الرواية الرسمية التي تلقي باللوم على “الموساد” و”الأجهزة الأجنبية” في ارتفاع عدد القتلى. ففي تصريحات لسياسي إصلاحي، تساءل: “إذا كانت المخابرات الأجنبية مسؤولة، فكيف تمكنت من تنفيذ هذه الكوارث في كل أنحاء البلاد؟”
واعتبر أن الحكومة فشلت في تحسين الاقتصاد، وأنها فقدت قدرتها على إدارة الملفات، قائلاً: “الحكومة في إيران تفقد معناها الأصلي… لا يمكن القول إن الحكومة فعّالة في أي مجال”.
غضب الشارع ومرارة الأمل
وبينما يواجه النظام ضغطًا داخليًا وخارجيًا، ظهرت أيضًا أصوات من المحتجين تنتقد الوعود الخارجية، خاصة من الولايات المتحدة. إذ قال بعضهم إن ترامب “خانهم”، وإنه أكثر كراهية من القادة المحليين لأن وعوده كانت واضحة ثم لم تُنفّذ.
وفي وصف مؤلم، قال أحد المحتجين: “الجثث سليمة لكن القلوب والعقول محطمة… لحظة تتاح فيها الإنترنت تشعر بالسعادة، ثم تشعر بالذنب فورًا”.

إقرأ أيضا:
ميزة الصين: اندفاعات ترامب تدفع حلفاء واشنطن للاقتراب من بكين




