البنتاغون يعيد ترتيب أولوياته: الصين لم تعد التهديد الأول – بوليتيكو

كشف البنتاغون، في تحول استراتيجي لافت، عن وثيقة «استراتيجية الدفاع الوطني» الجديدة التي تعيد رسم خريطة التهديدات والأولويات العسكرية للولايات المتحدة، واضعة حماية الداخل الأميركي ونصف الكرة الغربي في صدارة الاهتمام، بدلًا من التركيز التقليدي على الصين بوصفها التهديد الأول. هذه المقاربة تمثل قطيعة واضحة مع سياسات الإدارات السابقة، بما فيها إدارة ترامب الأولى وإدارة بايدن، اللتين اعتبرتا بكين الخطر الأكبر على الأمن القومي الأميركي. وتنسجم الاستراتيجية الجديدة مع تحركات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة، بما في ذلك الضربات العسكرية في فنزويلا ومحاولات توسيع النفوذ الأميركي في غرينلاند. الوثيقة لا تعكس فقط تغييرًا في التهديدات، بل تعبر عن رؤية سياسية وعسكرية ترى أن الولايات المتحدة أهملت مصالحها الحيوية لعقود، وآن الأوان لإعادة توجيه القوة الأميركية نحو ما تعتبره «المصالح العملية» للمواطن الأميركي.
تحول جذري في بوصلة الدفاع الأميركي
تمثل الاستراتيجية الجديدة انقلابًا حقيقيًا على النهج الدفاعي الأميركي السائد منذ سنوات، إذ لم تعد الصين في قلب الوثيقة بوصفها العدو الأول. وبدلًا من ذلك، تركز الخطة على الدفاع عن الأراضي الأميركية وتعزيز النفوذ في نصف الكرة الغربي، معتبرة أن الإدارات السابقة أخفقت في حماية المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وسمحت بتآكل نفوذها في مناطق حيوية مثل قناة بنما وغرينلاند.
انسجام واضح مع سياسات ترامب العسكرية
تعكس الوثيقة الجديدة توجهات الرئيس دونالد ترامب، لا سيما في ما يتعلق باستخدام القوة العسكرية لحماية النفوذ الأميركي المباشر. فالاستراتيجية تتقاطع مع الضربات الأميركية الأخيرة في فنزويلا، ومع المساعي المثيرة للجدل للاستحواذ على غرينلاند. ويبدو أن البنتاغون يتبنى رؤية ترى أن استعراض القوة في الجوار الجغرافي للولايات المتحدة بات أولوية تتقدم على المنافسة بعيدة المدى مع القوى الكبرى.
تقليص الوزن الاستراتيجي لأوروبا
على خلاف استراتيجية الأمن القومي الصادرة الشهر الماضي، لا تضع الوثيقة الجديدة أوروبا في مركز الاهتمام، ولا تصفها صراحة بأنها تعيش «انحدارًا حضاريًا»، لكنها تشدد على تراجع أهميتها النسبية. وتشير الاستراتيجية إلى أن القارة الأوروبية باتت تمثل حصة أقل ومتراجعة من القوة الاقتصادية العالمية، ما يبرر، من وجهة نظر الإدارة، خفض أولوية الالتزام العسكري الأميركي هناك، دون الانسحاب الكامل.
الداخل الأميركي ونصف الكرة الغربي أولًا
تشدد الاستراتيجية على أن الولايات المتحدة يجب ألا تتنازل مجددًا عن النفوذ أو الوصول إلى «الأراضي والممرات الحيوية» في نصف الكرة الغربي، بما في ذلك خليج المكسيك. ورغم وضوح الرسالة السياسية، فإن الوثيقة تفتقر إلى تفاصيل عملية حول الكيفية التي سيحقق بها البنتاغون هذا الهدف، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الأدوات العسكرية والدبلوماسية التي ستُستخدم.
الصين: من عدو مركزي إلى خصم يُدار دبلوماسيًا
على عكس استراتيجيات 2018 و2022، لا تضع وثيقة 2026 الصين في صدارة التهديدات، بل تؤكد الاستمرار في المسار الدبلوماسي معها، بالتوازي مع بناء دفاعات ردعية قوية في منطقة المحيط الهادئ. وتنسجم هذه المقاربة مع تقارير سابقة للإدارة حول التعاطي مع التوسع العسكري الصيني، لكنها لا تقدم تفاصيل واضحة حول حجم أو طبيعة القوات الأميركية التي قد تُنشر في المنطقة.
روسيا وإيران وكوريا الشمالية في الهامش
تذكر الوثيقة تهديدات صادرة عن روسيا وإيران وكوريا الشمالية، لكنها لا تمنحها المساحة نفسها التي كانت تحظى بها في استراتيجيات سابقة. هذا التراجع في التركيز يعكس إعادة ترتيب شاملة للأولويات، ترى أن التحديات الإقليمية القريبة من الولايات المتحدة باتت أكثر إلحاحًا من المنافسات الجيوسياسية التقليدية، في عالم يشهد تغيرًا متسارعًا في موازين القوى.
اقراء أيضاً:
وزير الأوقاف يطلق أول برنامج رقمي لإدارة حركة التنقلات في تاريخ الوزارة



